fbpx
وطنية

إعفاءات جبائية “وهمية” تورط الداخلية

التحقيق في التلاعب بمحاضر تحصيل وشهادات إبراء ذمة وإحالة ملفات رؤساء جماعات على القضاء

انتقلت التحقيقات إلى السرعة القصوى حول إعفاءات جبائية «وهمية» ورطت الداخلية، وضيعت على الخزينة العامة مداخيل بالملايير، بعدما استغل رؤساء جماعات ومنتخبون صلاحيات استخلاص الرسوم المحلية، في «ابتزاز» ملاك أراض ومنعشين عقاريين، من خلال تشكيل لجان تحصيل، فرضت عليهم أداء مبالغ ضخمة، عبارة عن متأخرات عن الرسم على الأراضي غير المبنية، رغم توفرهم على أراض فلاحية أو متمركزة في الحزام الأخضر، لا تدخل ضمن العقارات المستهدفة بالرسم، فيما عمدت إلى إعفاء أراض أخرى مستحقة التضريب، وإشعار مصالح الخزينة العامة للمملكة، باتخاذ الإجراءات اللازمة في حق ملاك، خصوصا عبر الإشعار للغير الحائز، والحجز على حساباتهم البنكية.

وكشفت مصادر مطلعة، عن تحرك المفتشية العامة للإدارة الترابية للتدقيق في محاضر تحصيل وشهادات إعفاء وقعها رؤساء جماعات لفائدة ملاك، جنبتهم أداء مبالغ مهمة عن الرسم على الأراضي غير المبنية، موضحة أن التحقيقات الجديدة استندت إلى شكاوى تلقتها الداخلية من ملاك أراض ومنعشين، أغلبهم متمركز في جماعات محاذية لمدن البيضاء والقنيطرة والرباط ومكناس ومراكش، يتوفرون على شهادات من مديريات الفلاحة ووكالات المحافظة العقارية والوكالات الحضرية، تؤكد أن الأراضي التي يمتلكونها، فلاحية أو متمركزة في الأحزمة الخضراء، وبالتالي لا تعتبر أراضي عارية أو غير مبنية، مستحقة للرسم المذكور.

وأفادت المصادر في اتصال مع «الصباح»، رصد المفتشين خروقات في تحصيل رسم الأراضي غير المبنية، من خلال التلاعب في محاضر اللجان، بتمكين ملاك من شهادات تثبت أن أراضيهم غير معنية بالبناء، رغم وجودها في المدار الحضري، مشددة على أنه يجري إدراجها «مناطق احتياطية»، مؤكدة أن الداخلية ستسند إلى تقارير مفتشية الإدارة الترابية، لغاية إحالة ملفات رؤساء جماعات متورطين في هدر جبائي على القضاء، بعد تجميع الوثائق التي تثبت سقوطهم في جريمة الغدر، المعاقب عليها في الفصلين 243 من القانون الجنائي.

وأكدت المصادر ذاتها، لجوء الداخلية قبل انطلاق التحقيقات الجديدة، إلى تجميد طلبات إعفاء من غرامات تأخير، قدمت إليها من قبل ملزمين بأداء هذه الضريبة، بعد تفاقم قيمة الرسم على الأراضي غير المبنية، المستحقة على مدى سنوات، وارتفاع قيمة الغرامات المرفقة بها، منبهة إلى توجيه الملزمين المتعسرين من الجماعات، التي تتكلف بتحصيل هذا الرسم لفائدة الخزينة، إلى ملحقة تابعة للوزارة، غالبا ما كانت تعفيهم من الغرامات المترتبة عن تأخرهم في تسوية وضعيتهم الجبائية، مشددة على أن المصالح المركزية بالوزارة وجهت تعليمات صارمة إلى الجباة المحليين لغاية إعمال القانون، والتشدد في تحصيل الرسم المذكور.

واتخذت أبحاث مفتشية الإدارة الترابية منحى آخر، حسب المصادر نفسها، بعدما ظهرت أسماء برلمانيين وسياسيين ومنعشين معروفين، استفادوا من إعفاءات «وهمية»، من الرسم على الأراضي غير المبنية، باستغلال مواقعهم وصلاتهم برؤساء جماعات ومنتخبين، مؤكدة أن محاضر تحصيل مكنتهم من الاستفادة من الاستثناء الوارد في المادة 39 من القانون رقم 47.06، المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، الذي ينص على إعفاء الأراضي غير المبنية المخصصة لاستغلال مهني أو فلاحي، كيفما كان نوعه في حدود خمس مرات مساحة الأراضي المستغلة.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى