fbpx
حوادثمقالات الرأي

قطني: صلاحيات مراقبة وزجر مخالفات البناء

المشرع لم يصدر أي نص يمنع على القياد استعمال الصفتين الإدارية والقضائية

بقلم:أحمد حمدي قطني *

فوجئ الرأي العام ومعه الرأي الخاص المتخصص في مجال التعمير و البناء بأحد القرارات القضائية الصادرة، أخيرا، عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 31-07-2018 تحت عدد 1261 ملف عدد 0047-110-2018 . وقد خلف
هذا القرار نقاشا حادا لدى المهتمين ،وخصوصا منهم المتدخلين – بشكل مباشر أو غير مباشر- في ميدان المراقبة وزجر مخالفات البناء

نظرا لأهمية الموضوع وخوفا من تعميم القرار واتخاذه مرجعا للطعن في القرارات الإدارية الصادرة عن ضباط الشرطة القضائية، كان من اللازم التدخل لتوضيح الأمور، فحق علينا الرد ووجب التعليق.

لقد جاء في حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة المذكورة أنه لا يحق للقائد أن يزاوج بين صفته الإدارية و القضائية، كما أن القانون 66-12 و الدورية الوزارية عدد 07-17 يمنعان عليه إصدار الأمر بإيقاف الأشغال.وسنتطرق في تعليقنا على النقط الأساسية التالية إلى:

أولا : في شأن القانون رقم 66-12

جاء في حيثيات الحكم المذكور أن القانون رقم 66-12 يتعلق بالتعمير، وهذا خطأ في تحديد مجال القانون، والصواب أن القانون المتعلق بالتعمير صدر تحت رقم 12-90 ، في حين أن القانون المستدل به يتعلق بالمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.

ثانيا : في شأن تحرير محاضر المعاينة من طرف ضباط الشرطة القضائية:

نصت المادة 65 من القانون 66-12 أن ضباط الشرطة القضائية يقومون بمعاينة المخالفات في مجال التعمير والبناء وتحرير محاضر معاينة بشأنها. كما أكدت ذلك الدورية الوزارية المذكورة أعلاه على أنه تتم معاينة المخالفات من طرف ضباط الشرطة القضائية .
ونظرا لأهمية الأبحاث المنجزة من طرف هؤلاء الضباط فقد تولى المشرع المغربي تحديد الأشخاص الذين يحملون صفة ضباط للشرطة القضائية في المادة 20 من قانون المسطرة الجنائية حيث نجد من بينهم الباشاوات و القواد.

ثالثا : في شأن إصدار أوامر إيقاف الأشغال من طرف ضباط الشرطة القضائية:

حسب المادة 67 من القانون 66-12 فإن المراقب أو ضابط الشرطة القضائية يتخذ أمرا بإيقاف الأشغال في الحال ومباشرة بعد معاينة المخالفة في مجال التعمير والبناء، كما ورد في الدورية الوزارية 07-17 الصفحة 13 و بشكل صريح أن ضباط الشرطة القضائية هم وحدهم من يتخذ الأمر بإيقاف الأشغال في الحال مباشرة بعد معاينة مخالفة بناء في طور الإنجاز (كما هو موضح بالنموذج بالملحق رقم 10 من نفس الدورية) ، ويبلغ هذا الأمر إلى المخالف مع وصل بالتسلم كما هو مبين في النموذج رقم 11 .
والملاحظ أن الدورية المذكورة اقتصرت على فئة ضباط الشرطة القضائية دون المراقبين في إصدار الأوامر بإيقاف الأشغال، وذلك في انتظار صدور النصوص التنظيمية التي تحدد طرق وكيفيـــات عمل المراقب.

رابعا : في شأن استعمال القائد لصفتيه معا وفي نفس الوقت:

فالمشرع المغربي لم يصدر أي نص يمنع المزاوجة بين استعمال الصفتين الإدارية والقضائية للقواد. فالقائد يمارس مهامه الإدارية رجل سلطة يقدم الخدمات الإدارية داخل النفوذ الترابي للإدارة أو الملحقة الإدارية التي يرأسها، فهو بذلك يسعى للمحافظة على النظام العام وصيانته بمكوناته الثلاثة (الصحة العامة -الأمن العام-السكينة العامة)،وهنا يظهر جليا دوره الوقائي.
وفي المقابل يتولى القائد مهامه ضابطا للشرطة القضائية للتثبت من وقوع الجرائم وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها (تبعا للمادة 18 ق.م.ج.)، تمهيدا للتحقيق معهم ومحاكمتهم وإنزال العقوبة بهم ، فيقوم بتحرير محاضر المعاينة وتوجيهها إلى الوكيل قصد تحريك المتابعة القضائية في حق المخالفين.

مثله في ذلك شرطي المرور أو الدركي الذي يراقب مدى احترام سائقي السيارات لقانون السير ويضبط الأمن العام للسير عبر توجيهاته للسائقين، فهو بذلك يقوم بمهمة وقائية تتمثل في الوقاية من الحوادث، وبالتالي فهو يمارس في هذه الحالة مهمة الشرطة الإدارية. وفي الآن نفسه نجده يمارس مهمة الضبط القضائي التي تتمثل في إيقاف المخالفين وزجرهم عن طريق تحرير محاضر للمخالفات و توجيهه إلى النيابة العامة قصد تحريك المتابعة القضائية، فهل يمكن القول إن المحاضر المحررة في حق مخالفي قانون السير تعتبر ملغاة بدعوى أنه لا يحق لهذا الشرطي أن يزاوج بين صفته الإدارية التي تتمثل في الوقاية من الوقوع في الحوادث وبين صفته القضائية التي يسعى من خلالها إلى التدخل و تحرير المحاضر في شأن الجرائم المرتكبة وتوجيهها إلى النيابة العامة.

هنا يجب الإشارة إلى أنه رغم اختلاف مهام الضبط الإداري التي تخضع لرقابة الإدارة وأعمال الضبط القضائي التي تخضع لرقابة النيابة العامة، فإن الجهازين معا يهدفان إلى المحافظة على النظام العام والتقليل من الجرائم، كما أنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع المزاوجة بين استعمالهما في آن واحد و من طرف شخص واحد.

وبهذا و تأسيسا على كل ما سبق فإن القرار الإداري الصادر عن القائد المدعى عليه والقاضي بأمر المدعي بإيقاف الأشغال يبقى قرارا سليما وصحيحا لا يشوبه المنع أو الإلغاء، و بالتالي فإن قرار الهيأة مصدرة الحكم بني على سبب غير مشروع ولم يرتكز على أي سند قانوني مما يتعين عليها رفض طلب الطاعنين.

وأملي أن يكون المدعى عليهم قد استأنفوا هذا الحكم حتى لايكتسب قوة الشيء المقضي به، ويكون سابقة قضائية يستند عليها من يتحين الفرص لخرق قانون التعمير و إضفاء الشرعية على مخالفات البناء المرتكبة.

* باحث في سلك الدكتوراه قانون خاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق