fbpx
الأولى

الملك يمد الأخوة للجزائر

آلية مشتركة للحوار المباشر واستعداد لتجاوز الخلاف

لم يتردد الملك في مد يد الأخوة، من خلال التفرقة، للجزائر، رافضا استمرار واقع الشقاق الذي “لا يتماشى مع الطموح الذي حفز جيل التحرير والاستقلال على تحقيق الوحدة المغاربية، كما جسده آنذاك مؤتمر طنجة سنة 1958، الذي نحتفل بذكراه الستين”.

وعبر الملك أول أمس (الثلاثاء) في خطاب لمناسبة الذكرى الـ43 للمسيرة الخضراء عن استعداد المغرب لحوار مباشر وصريح مع جارته الشرقية، لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين، واستعداده لمقترحات الجزائريين لتجاوز الخلاف بين البلدين، مقترحا إنشاء آلية مشتركة للحوار المباشر بين البلدين.

وأوضح الملك بأن المغرب اعتمد مقاربة ناجعة في التعامل مع القضايا الكبرى ، ترتكز على العمل الجاد وروح المسؤولية داخليا، وعلى الوضوح والطموح كمبادئ لسياستنا الخارجية، “وقد كان عملنا وما يزال مبنيا على هذه المبادئ مع الجميع، وخاصة الإخوة والأصدقاء والجيران، في المواقف وفي ردود الأفعال”، تماما كما وقع عندما “ساهم موقف المملكة المساند للثورة الجزائرية في توطيد العلاقات بين العرش المغربي والمقاومة الجزائرية، وأسس للوعي والعمل السياسي المغاربي المشترك، فقد قاومنا الاستعمار معا لسنوات طويلة حتى الحصول على الاستقلال، ونعرف بعضنا جيدا، وكثيرة هي الأسر المغربية والجزائرية التي تربطها أواصر الدم والقرابة”.

ومن هذا المنطلق، وقف الملك على واقع “التفرقة والانشقاق داخل الفضاء المغاربي، في تناقض صارخ وغير معقول، مع ما يجمع شعوبنا من أواصر الأخوة، ووحدة الدين واللغة، والتاريخ والمصير المشترك”، معتبرا أن “مصالح شعوبنا هي في الوحدة والتكامل والاندماج، دون الحاجة لطرف ثالث للتدخل أو الوساطة بيننا. غير أنه يجب أن نكون واقعيين، وأن نعترف بأن وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول”.

وذكر الملك أنه طالب منذ توليه العرش، “بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين، وبتطبيع العلاقات المغربية الجزائرية” مستشهدا على موقفه بحديث الرسول صلى الله عليه سلم: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه”، ليؤكد أن المغرب مستعد اليوم للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين”.

وجدد الخطاب تمسك المغرب بالحكم الذاتي في الصحراء، إذ شدد على أنه سيواصل العمل من أجل وضع حد لسياسة الريع والامتيازات، ولن يدخر أي جهد في سبيل النهوض بتنمية الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد، «حتى تستعيد الصحراء المغربية دورها التاريخي كصلة وصل رائدة بين المغرب وعمقه الجغرافي والتاريخي الإفريقي»،رافضا كل أشكال الابتزاز أو الاتجار بقضية الوحدة الترابية للمملكة.

وأعتبر الملك أن تنزيل الجهوية المتقدمة يساهم في انبثاق نخبة سياسية حقيقية تمثل ديمقراطيا وفعليا سكان الصحراء، وتمكنهم من حقهم في التدبير الذاتي لشؤونهم المحلية، وتحقيق التنمية المندمجة، في مناخ من الحرية والاستقرار، وأنه سيبقى مقتنعا بضرورة أن تستفيد الجهود الحثيثة للأمم المتحدة، في إطار الدينامية الجديدة، من دروس وتجارب الماضي، وأن تتفادى المعيقات والنواقص التي شابت مسار مانهاست.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى