fbpx
ملف الصباح

الرداءة … صناعة مغربية: إذاعات الخرافة و”الرقية الشرعية”

لا تحتاج إلى التنقيب في شبكة برامج المحطات الإذاعية، فأغلب الإذاعات تتشابه في مضمونها، وتتهافت لاستقطاب المستمعين بفقرات إذاعية مستنسخة.

افتح جل المحطات الإذاعية، صباحا، (لحسن الحظ هناك إذاعات خاصة تتميز ببرامج متشابهة) ستجد منشطين يحاولون إضحاك المستمعين بأي طريقة، فيتسابقون في التنكيت والقصص الساخرة، ثم تلقي اتصالات هاتفية لمناقشة مواضيع بسطحية، ويحرمون ويحللون، حتى يعتقد المستمع أنه أمام برامج تتسابق في التقليد.

وابتداء من العاشرة صباحا، تصبح الإذاعات نفسها مستشفى عموميا ومراكز صحية للتجميل، وأينما انتقلت من محطة إلى أخرى لن تسمع إلا طرق علاج الروماتيزم والخصوبة، أو كيفية اهتمام المرأة بأناقتها ووصفات الأعشاب الطبية.

لم تقتصر المنافسة بين الإذاعات نفسها على البرامج التي يُطلقون عليها الترفيهية أو «الصحية»، فأصبحت «الموضة» التنافس في برامج تسمى «دينية» وذلك لتحقيق نسب استماع كبيرة، فهذه الإذاعات توجد ضمن برمجتها برامج دينية، منها الأسبوعية (يوم الجمعة) أو اليومية التي تتخصص في الرقية الشرعية وتفسير الأحلام ومعالجة السحر والمس من الشيطان والعين.

ويرى لحسن لعسيبي، الإعلامي والناقد، أن القانون يمنح الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا” مسؤولية مراقبة ما يُطلق عليه بالبرامج الدينية في الإذاعات، خاصة أن بعضها يتعارض والموقف الرسمي للدولة التي تتبنى المشروع العقلاني والحداثي والتنويري، ناهيك أن التجربة الفقهية المغربية غنية جدا في فقه النوازل التي تتلخص في إصدار فتاوى لمعالجة ما يواجهه المغاربة في حياتهم الآنية بعقلانية، وليس باستعادة الماضي، و»الهاكا» مفروض عليها عدم غض الطرف عن نوعية هذه البرامج الخطيرة، خصوصا أنها توسع هامش التأويل الخرافي.

وأعطى لعسيبي أمثلة كثيرة عن دور وسائل الإعلام في بناء المجتمعات أو نشر التطرف والخرافة، ومنها تجربة الأرجنتين، فلأول مرة يصعد رئيس ينتمي لليمين المتطرف إلى الرئاسة، ولعبت البرامج التلفزيونية دورا كبيرا في دعم فكره المستند إلى فكر ديني يتبنى الأطروحة اليمينية، محذرا من تكرار التجربة، مستدركا أن هناك نماذج إذاعية تستحق التنويه لدفاعها عن الفكر التنويري وعدم انسياقها وراء الترويج لبرامج تنهل من الماضي، ومنها إذاعات «أصوات» و»أطلنتيك» و»راديو لوكس» و»ميدي 1».

ويرى متابعون لوسائل الإعلام أن التهافت على برامج «رديئة» يبرره أصحابها بالرغبة في حفاظ الإذاعات على جمهورها، إذ توفر له كل البرامج الموجودة في “السوق”، بغض النظر عن القيمة العلمية أو التثقيفية، وغالبا ما يرددون المقولة المصرية الشهيرة:” الجمهور عايز كده”.

ولم تمنع إنذارات “الهاكا” التي وجهتها إلى بعض البرامج الإذاعية، بسبب تقديم خدمات علاجية بناء على حالات يحكيها مستمعون على الأثير، والتي يرغبون في إيجاد حل لها وتجاوز مشاكلهم الصحية، من ثني المعدين عن إيجاد برامج أخرى مشابهة لها، كما لم تتوان عن تقديم إنذارات إلى بعض المحطات الإذاعية من أجل «اتخاذ التدابير الملائمة» لجعل مضمون البرامج يحترم الالتزامات التشريعية والتنظيمية المطبقة على القطاع.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى