fbpx
ملف الصباح

الرداءة … صناعة مغربية: سينـا ونيـبا والآخـرون

شخصيات صنعها جمهور فيسبوك وقلة ما يدار

تحولت التصرفات الغريبة لمجموعة من الأشخاص الذين اختاروا تطبيق مقولة “خالف تعرف” وتقاسمها مع رواد مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”يوتوب” إلى مادة دسمة على صفحات الصحف والمواقع الإلكترونية، التي وجدت في تلك السلوكات فرصة لاستقطاب فئة من الجمهور، تبحث عن شيء يضحكها وينسيها واقع البؤس والأخبار المأساوية.

سينا “الخارقة”

من بين الشخصيات التي صنعها جمهور “فيسبوك” و”قلة ما يدار”، سينا التي اختارت لفت الأنظار عن طريق إخراج “فيديو كليبات” وإسماع المغاربة مجموعة من المقاطع الغنائية، بطريقة مغايرة ومستفزة، خاصة بطريقة لباسها، وصوتها الذي أصرت على أنه يفوق صوت كبار الفنانين، معتبرة أنها تجيد الغناء والرقص والسلوك المتحرر، وهو ما تفاعل معه جمهور “فيسبوك” الذي اعتبر أن الشابة أطاحت بالفن ومرغته في الوحل، وهو ما حولها إلى شخصية مثيرة للضحك والجدل ومطلوبة للفرجة والمتعة علها تملأ الفراغ الفكري والروحي.

ومما زاد من شهرة سينا، إصرارها على اعتبار صوتها أفضل من كبار الفنانين، ففي مقابلة إذاعية غنت سينا أغنية وقارنت بينها وبين المغنية شاكيرا، واعتبرت أنها أفضل في جميع المجالات، وهو ما جعل خرجتها الإعلامية أكثر إثارة للجدل، حتى أنها استفزت مستضيفها الذي سألها دون تردد “هل أنت مجنونة؟”.

وبينما كان الجمهور المغربي ينعتها بالمجنونة ويحرص على عدم ترك كل صغيرة وكبيرة من خرجاتها المثيرة للجدل، استغلت سينا الأضواء المسلطة عليها من قبل الإعلام وتلك المتابعة الكبيرة من لدن رواد مواقع التواصل الاجتماعي لإثارة “البوز” لمنافسة كبار الفنانين، وهو ما عاد عليها بالربح المادي والشهرة ووضع اعتباري في المجتمع.

نيبا… مراكشي “خاسر”

من بين الشخصيات المثيرة للجدل، والتي لا يمكن لشخص سوي التشبه بها، استغلال رجل شكله وتطبع المغاربة مع الرداءة وتدني الأخلاق، ليطلق العنان للسانه لترويج كلمات نابية على مرأى ومسمع المغاربة الذين تفاعلوا مع كلماته الممزوجة بلكنة مراكشية من أجل الاستمتاع بروح النكتة المفتقدة، وطريقة ذكية منه للفت الانتباه وإثارة “البوز”.

نور الدين الغرابي، المعروف بلقب “نيبا”، اختار بعد خروجه من السجن الشهرة بواسطة ترويج كلماته النابية وجملته الشهيرة “مال بات مت مك”، ومجموعة من الكلمات النابية التي يستحيي المرء من سماعها رفقة عائلته والمحيطين به، بل تجرأ حتى على سب من يشاهده حينما كان يقوم معارفه بتوثيق حركاته وسكناته وإشعاره أنه متابع من قبل الجمهور المغربي.

وفي ظل تداول مجموعة من الفيديوهات الموثقة لشخصية “نيبا” الكوميدية ومواقفه الغريبة على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح شخصية مشهورة ومطلوبة، وهو ما جعله يظهر في كل مرة داخل وخارج المغرب لمناقشة عدد من المواضيع الاجتماعية والسياسية والرياضية التي تفاعل معها متابعوه بسخرية كبيرة، فاستغلها للبحث عن موقع قدم في عالم الشهرة والأرباح ونيل عطف أشخاص للتكرم عليه بما يجودون، قبل أن يحول شخصيته إلى فرصة عمل في الميدان الفني.

أدومة وحاتم إيدار

صدقت نبوءة الحكمة المغربية التي تقول “ملي كيجي الخير كيجي فمرة”، إذ لم يكتف القدر المغربي بأن سلط على حياتنا اليومية أشخاصا غريبي الأطوار وبوأهم منزلة “رفيعة”، إذ أبت موضة الانتصار لـ “الرداءة” إلا أن تضيف شخصية أخرى، وهي آدم لحلو، وهو شاب معروف بـ”أدومة” أهلته الفيديوهات والصور التي ينشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي التي يحاكي فيها تصرفات المرأة ليكون نجما يتابعه الآلاف، فاستفزازه للرجال من رواد مواقع التواصل الاجتماعي والذين اتهموه بالمثلية جعله يستغل إثارته للجدل وسخط الناس عليه ليصبح من أشهر الفيسبوكيين الذين يتابعون بالآلاف مستغلا في الوقت ذاته “السكيزوفرينيا” التي تسيطر على مغاربة ممن ينتقدونه ثم يستمرون في مشاهدة فيديوهاته وخرجاته الغريبة.

لم يكن آدم لحلو ليصير من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” لولا اختياره الظهور بشخصية مثلي جنسيا إذ نشر مجموعة من الفيديوهات يعبر فيها عن ميولاته الجنسية، كاشفا أنه لم يختر ذلك أمام جمهور عريض على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما جعله يحظى بلقب “أدومة” الذي جعل شخصيته ذائعة الصيت داخل المغرب وخارجه.

ولأن “أدومة” والمراكشي “نيبا” أصبحا أشهر من نار على علم، اختار المغني حاتم إيدار أن يؤثث بهما فيديو كليب يحمل عنوان “بنات الدنيا” الذي يتضمن كلمات مستفزة باللغة العامية، وإشهارا لبعض المنتوجات الغذائية، مستغلا شخصيتهما المتعارضة بين مثلي ورجل خشن يطلق لسانه للسب، للترويج لعمله الجديد، لأنه يعرف أن المغاربة يلهثون وراء كل ما هو مثير، رغم عدم اتفاقهم معه، وهو ما يجعلهم يقاطعون المبادرات والأعمال العلمية والفنية الحقيقية ويسعون وراء التطبيع مع زمن “الرداءة”.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى