الرياضة

الـفـتـح…الـمـتـمـرد

فاز بلقبين في أقل من أسبوعين ويخطط للقبي “السوبر” والبطولة

«تحويل الفتح إلى شركة ومقاولة رياضية» عبارة ترددت أكثر من مرة في جمع عام استثنائي قبل ثلاث سنوات. لم يكن أحد يتوقع أن الفريق، العائد لتوه إلى القسم الأول، سيتألق بعد ذلك وطنيا بفوزه بكأس العرش وقاريا بتتويجه بطلا لكأس الـ «كاف» في ظرف تسعة أيام فقط. ترميم الفريق
رغم أن المكتب المسير ظل متشبثا بسياسته الرامية إلى تأهيل الفتح ليشكل فريقا نموذجيا يحتدى به وطنيا، إلا أن حسين عموتة بدا متمسكا بضرورة تعزيز صفوف الفريق بلاعبين يؤمنون بقاءه بالقسم الأول، في انتظار تأهيل ونضج لاعبيه الشباب. ولم يكن ذلك هينا بالنسبة إلى الفريق، بعدما انتدب لاعبين سيضطر إلى الاستغناء عنهم في السنة الموالية، إما لرغبة بعضهم في تغيير الأجواء، أو بسبب عدم الاقتناع بمؤهلاتهم الفنية والبدنية، أو لانتهاء عقودهم مع الفريق، كما هو الحال بالنسبة إلى عزيز الكراوي وخالد فوهامي.

انتقادات قبل الانفراج
رغم أن الفتح حافظ على مكانته بالقسم الأول في الموسم الموالي من صعوده، وبلغ نهائي كأس العرش، قبل أن يخسره أمام الجيش بصعوبة بالغة، فإن حسين عموتة وحسن مومن لم يسلما من الانتقادات، إذ طالب عديدون برأسيهما أكثر من مرة من خلال ترديد عبارات الاستهجان في حقهما، خاصة الثاني، الذي تعرض لانتقادات لاذعة من قبل بعض المحسوبين على جماهير الفتح، بمبرر أن الانتدابات فاشلة، ولم تراع مصلحة النادي. فيما أن الوافدين سيؤكدون علو كعبهم مباراة بعد أخرى. وفي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن الانتقادات ستضمحل بمجرد بلوغ نهاية كأس العرش، إلا أن ثلة من المعارضين تمسكت بموقفها الرافض لعموتة ومومن وسياستهما إلى حين تتويجهما فائزين بكأسي العرش والـ «كاف» في الموسم الجاري في إنجاز غير مسبوق للنادي. والطريف أن عموتة يسهر على تداريب الفريق دون مدرب مساعد، ودون أن يشعر المسؤولين بحاجته إلى من يساعده في مهامه.

وافدون ومغادرون
بدا حسين عموتة قريبا من مغادرة الفتح الرياضي في الموسم الماضي، للالتحاق بالسد القطري، بيد أن علي الفاسي الفهري، رئيس الفريق، أصر على بقائه، واعدا إياه بتعزيز الفتح باللاعبين، وهو ما تحقق بعد استمرار سليمان ديمبلي ودانيال مونشاري وتمديد عقد حسن يوسوفو، إضافة إلى ضم كل من ثلاثي اتحاد الخميسات الحارس عصام بادة وهشام الفاتحي ونور الدين أيت عبد الواحد ومحمد أمين البقالي وأنور عبد المالكي من النادي المكناسي ومحمد ازويدي والحارس إسماعيل كوحا من جمعية سلا وعبد اللطيف نصير من المغرب الفاسي. فيما غادره آخرون نظير الحارس خالد فوهامي وعزيز الكراوي وعلي بواب وإدريس السويط وحكيم أجراوي والصديق اللمقي.

البرمجة والفهري
عندما كان الطاقم التقني يحتج على لجنة البرمجة التابعة للجامعة بحجة عدم مراعاة مشاركة الفريق الخارجية، وهي تجبره على خوض مباراتين كل أسبوع، كان علي الفاسي الفهري يؤكد أن البرمجة تقرر ما تراه مناسبا، ولها الحق في ذلك، وأن الفتح فريق محترف مضطر للتأقلم مع الوضع. لم يفرض الفهري سلطته رئيسا للجامعة لتغيير مواعد البرمجة، كما فعل غيره، بقدر ما زكاها ودافع عنها رغم صعوبة المباريات التي خاضها الفريق سواء في التصفيات الإفريقية، أو في مسابقة كأس العرش. ولم يكن يدرك أن الامتثال لقرارات لجنة البرمجة ستذكي حماس اللاعبين أكثر مما تضعفهم. والنتيجة توالي النتائج الإيجابية في البطولة، بما أن الفريق دون هزيمة إلى الآن، وتوج بلقبين، في تحد كبير للبرمجة.

كأس الـ “كاف” الحلم الكبير
ظل حسين عموتة وحسن مومن هادئين في تصريحاتهما الإعلامية بشأن مسار الفتح في التصفيات الإفريقية. لم يشر أحدها إلى أن الفريق يخطط للفوز باللقب، بل انحصر حلمهما في التأهل إلى دور المجموعات، قبل أن يكبر تدريجيا. حتى والفريق يخوض النهائي أمام الصفاقسي التونسي، إلا أن عموتة ظل متمسكا بقناعته من خلال التأكيد أن الفتح حقق الأهم سواء ظفر باللقب، أو لم يفز به. ولم يدرك أن القدر سيقوده إلى منصة التتويج بتونس على حساب الصفاقسي، الأول في تاريخه مدربا طموحا، وإنجازا بطوليا للاعبين.  وما يؤكد أن الفتح بطل قادم لا محالة، تتويجه بلقب كأس العرش على حساب المغرب الفاسي، ثم كأس «الكاف» في ظرف تسعة أيام فقط.

تمرد على دور “الكومبارس”
تمرد فريق الفتح الرياضي على لعب دور «الكومبارس» الذي ميز مساره منذ تأسيسه عام 1946، بتتويجه بطلا لكأس ال»كاف»، الأول من نوعه، وكأس العرش، للمرة الخامسة في تاريخه، بعد سنوات 1967 و1973 و1976 و1995.
يعود الفتح من جديد لإثبات ذاته، بعد ثلاث سنوات من صعوده. وقبل ذلك عانى الأمرين في القسم الثاني كاد خلالها أن ينزل إلى قسم الهواة. وضع فرض على المسؤولين إعادة هيكلته على أسس احترافية بعد انتخاب منير الماجيدي، رئيسا للمكتب المديري، وعلي الفاسي الفهري، رئيسا لفرع كرة القدم.
من بين أهداف مسؤوليه الحاليين، تكوين فريق محترف ونموذجي، قبل اللعب على الألقاب، بيد أنها ستتحقق في ظرف وجيز وقياسي، بل سيفاجأ الفريق مسؤوليه بتتويجه بطلا إفريقيا، وهو الذي لم يتجاوز دور الربع النهائي عام 1995، عندما انهزم أمام المقاولون العرب بهدف لصفر بالقاهرة.

عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق