fbpx
الرياضة

مالية الأندية … اللعب غير النظيف

تهور الرؤساء وغياب المراقبة وضعا الفرق على حافة الإفلاس وديونها فاقت 140 مليارا

بينما أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وعدد من الاتحادات القارية، مجموعة من التدابير للحفاظ على الاستقرار المالي للأندية، في إطار ما سمي “اللعب المالي النظيف”، فإن كرة القدم الوطنية مازلت في منأى عن هذه الإجراءات، في وقت باتت فيه أغلب الأندية مهددة بالإفلاس.

وتقف عدة عوامل وراء الأزمة المالية التي تعانيها أغلب الفرق الوطنية، وتراكم الديون، وعجزها عن تدبير حاجياتها، وتحقيق التوازن المالي بين العائدات والمصاريف.
وحسب معطيات حصلت عليها “الصباح”، فإن من أبرز هذه العوامل، تهور الرؤساء، بقيامهم بصفقات كبيرة لانتداب لاعبين ومدربين تفوق الموارد المالية لفرقهم على حساب الاستثمار، سواء في التكوين أو في توفير موارد مالية إضافية، وغياب المراقبة، بعد تجميد نشاط لجنة المراقبة، التي ينص عليها القانون الأساسي للجامعة، ولجنة مراقبة دفتر التحملات، التي يفترض أن تكون تابعة للعصبة الاحترافية.

قانون اللاعب يكشف عورة الرؤساء

كشف قانون اللاعب والثورة التي واكبته، والمتمثلة في إلزامية توقيع العقود مع اللاعبين والمدربين وإحداث لجنة النزاعات بالجامعة في عهد المكتب المديري السابق برئاسة علي الفاسي الفهري، اختلالات كبيرة في تدبير الفرق الوطنية، التي وجدت نفسها ملزمة بصرف مستحقات لاعبيها ومدربيها ومستخدميها طبقا للعقود الموقعة معهم، سواء بطريقة تلقائية، أو عن طريق الاقتطاع من عائدات النقل التلفزيوني لدى الجامعة.

وظلت الأندية الوطنية طيلة سنوات مضت غير مجبرة على أداء مستحقات لاعبيها ومدربيها، قبل صدور القانون الجديد ودخوله حيز التطبيق، الأمر الذي جر متاعب كبيرة على الجامعة السابقة، خصوصا الرئيس علي الفاسي الفهري ونائبه أحمد غايبي، الذي كان وراء هذا المشروع.

وكانت الأندية تؤهل ما بين 30 لاعبا و40 في الفريق الأول دون عقود، أي عن طريق الرخصة الجامعية (عقد هاو)، ودون التقيد بأداء تعويضاتهم، لكن الانتقال إلى مرحلة العقود قلب الأمور رأسا على عقب.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت لجنة النزاعات بالجامعة تدرس سنويا ما بين 120 ملفا و160، تهم شكايات لاعبين ومدربين ضد أنديتهم، يطالبون فيها بمستحقاتهم المالية، وفق العقود الموقعة معها.

وتخصم اللجنة المبالغ التي تحكم بها من منحة النادي من عائدات النقل التلفزيوني، بعد استكمال مراحل التقاضي، علما أن بعض الأندية وجدت نفسها محرومة من منحتها السنوية بفعل حجم الاقتطاعات، ضمنها أولمبيك آسفي والنادي القنيطري والنادي المكناسي والرجاء الرياضي، والوداد في نهاية مرحلة أكرم وبداية فترة سعيد الناصري.

تساهل الجامعة

تشددت الجامعة السابقة، في ما يتعلق بالجانب المالي للأندية، من خلال منع فريقين من جلب لاعبين هما اتحاد طنجة والكوكب المراكشي موسم 2010 و2011، فيما أظهرت الجامعة الحالية تساهلا كبيرا مع الأندية، ما أدى إلى تفاقم اختلالاتها المالية.

وتعيش الأندية حالة من غياب المراقبة والمحاسبة، لطريقة تدبيرها وعملياتها المحاسباتية، في ظل الاختلالات الناجمة عن نظام الانخراط، الذي يمنح المكاتب المسيرة صلاحيات مطلقة في تدبير النادي، وعدم خضوع الأندية للضوابط المالية والتدقيق اللازم من قبل مصالح الضرائب والمجالس الجهوية للحسابات وأجهزة الجامعة.

وتجمدت مهام لجنة مراقبة الأندية بجامعة كرة القدم، والتي يرأسها عبد العزيز الطالبي، بشكل واضح في السنوات الثلاث الماضية، رغم توفرها على معطيات بوجود اختلالات كبيرة في تدبير الأندية الوطنية.

وتحاول الجامعة الحالية تجنب الدخول في خلافات أو نزاعات مع الأندية.
وفشل قانون الانخراط في ضمان الرقابة الكافية للمنخرط على أداء المكتب المسير، إذ تحول المنخرطون في عدد كبير من الأندية إما إلى أوراق انتخابية في يد الرئيس، أو إلى وقود مؤجج للصراعات على مناصب التسيير.

المال العام… دعم بلا حساب

رغم أن أغلب الفرق الوطنية تحصل على دعم كبير من المال العام، عن طريق المجالس المنتخبة، إما بشكل مباشر أو عن طريق شراكات، وعن طريق الاحتضان من خلال بعض المؤسسات الاقتصادية الكبرى كالمكتب الشريف للفوسفاط، إلا أن ذلك يتم في الغالب دون محاسبة ودون عقود أهداف، ما أدى إلى تفاقم المشاكل المالية للفرق.
وظهر توجه لدى جامعة كرة القدم في عهد الجنرال حسني بنسليمان نحو توحيد الدعم المالي للفرق الرياضية، وإخضاعه لسلم خاص، لضمان تكافؤ الفرص بين الأندية وتفادي ربطه بالحسابات السياسية، لكنه لم يظهر على أرض الواقع.

وتحصل بعض الفرق على أكثر من مليار سنتيم سنويا من المال العام، دون أن تكون ملزمة بتقديم الحساب، قبل أن يظهر توجه في الآونة الأخيرة بشأن إخضاع دعم الجمعيات الرياضية لمراقبة مفتشي وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية، خصوصا ما يتعلق باحترام مدونة الانتخابات ودورية وزير الداخلية في أبريل الماضي.

وتحصل الأندية الوطنية أيضا على نصيبها من عائدات النقل التلفزيوني والاحتضان، في شكل منح سنوية بقيمة 600 مليون سنتيم لكل فريق، دون حساب أيضا.

وإضافة إلى المنح السنوية القارة، رفعت جامعة كرة القدم جوائز الأندية المتفوقة، كما قررت تخصيص منح لكل ناد يتوفر على مركز مؤهل للتكوين، ومنح أخرى للأندية المشاركة في عصبة الأبطال الإفريقية وكأس الكونفدرالية الإفريقية.

وخصصت  الجامعة للأندية المشاركة في دوري أبطال إفريقيا 500 مليون سنتيم للظفر باللقب، و320 مليونا للفريق المتأهل إلى نهائي المسابقة ذاتها، و200 مليون للمتأهل إلى نصف النهائي، و100 مليون للأندية التي تبلغ دور المجموعتين.

وبالنسبة إلى الأندية المغربية المشاركة في كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، حددت الجامعة 250 مليون سنتيم للمتوج باللقب، و160 مليونا للفريق الذي يلعب المباراة النهائية، و100 مليون للمتأهل إلى نصف النهاية، و50 مليونا للفريق الذين يبلغ دور المجموعتين.

ورصدت الجامعة منحة خاصة قيمتها 200 مليون سنتيم، للفريق المتوج بالكأس الممتازة.
وتتحمل الجامعة مصاريف تنقل هذه الأندية في رحلاتها الإفريقية.

عزوف القطاع الخاص

تعجز الأندية الوطنية عن إيجاد مصادر تمويل أخرى غير منح الجامعة ودعم السلطات العمومية، لعدة أسباب منها السمعة السيئة للمكاتب المسيرة، وتخوف المستثمرين الخواص من الاستثمار في الرياضة لغياب ضمانات وامتيازات كافية، ليقتصر التعامل مع القطاع الخاص على توقيع بعض عقود الإشهار.

وتستفيد أندية معدودة من دعم القطاع الخاص في إطار عقود الإشهار، ذلك أن أغلب الشركات تفضل التعامل مع الأندية ذات القاعدة الجماهيرية الكبيرة، قبل أن يتأثر ذلك بالمشاكل المرتبطة بالشغب وأزمات التسيير والصراعات التي تعانيها هذه الأندية.

وعانى المستثمرون الخواص مشاكل في أغلب التجارب، رغم تزايد مساحات النقل التلفزيوني للمباريات، بالنظر إلى مشاكل هذه الأندية وسوء تسويق صورتها. وتستفيد أندية معدودة من عقود احتضان موقعة مع المكتب الشريف للفوسفاط، على غرار أولمبيك خريبكة والدفاع الجديدي وأولمبيك آسفي، أو مع مؤسسات اقتصادية كبرى كالفتح الرياضي مع صندوق الإيداع والتدبير.
ولم تعد السلطات العمومية خصوصا العمال والولاة في عدد كبير من المدن والأقاليم والجهات يمارسون صلاحياتهم التي منحها لهم القانون، والمتمثلة في التوسط ومساعدة الفرق الرياضية على الاستفادة من مصادر للتمويل.

دفتر التحملات… حبر على ورق

أدى تجميد أنشطة لجنة مراقبة الأندية إلى وقف العمل بدفتر التحملات، الذي وضعته الجامعة السابقة، وكان يتضمن مجموعة من المقتضيات، منها التوفر على ميزانية معينة والوفاء بالالتزامات مقابل الحصول على رخصة النادي المحترف.

وعملت الجامعة السابقة بهذا الدفتر في بعض الفترات رغم تقديم مجموعة من التنازلات والتسهيلات، لكن ذلك توقف في ما بعد، قبل أن يتجدد النقاش في الآونة الأخيرة بعد تزايد مشاكل الأندية.
وأعلنت الجامعة عزمها التشدد في احترام التوازن المالي، وحرمان الأندية، التي تعجز عن الموازنة بين إنفاقها ومواردها، والتي توجد لها ملفات لدى لجنة النزاعات، من إبرام تعاقدات جديدة، لكن في النهاية سمحت لأغلب الفرق بجلب لاعبين.

إنجاز: عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى