حوادث

كتابة الضبط مرفق حساس بجهاز العدالة

مطالب كتابة الضبط تبلورت في صيغتها النهائية بطلب قانون أساسي محفز

إن مهام كتابة الضبط كما يعلم الجميع هي عصبة جهاز أي تنظيم قضائي أيا كان في الدول نظرا لدورها الفعال التوثيقي الهام بالإشهاد على القاضي أنه أصدر حكما، وهي كمؤسسة بوجودها إلى جانبه تثبت صحة وقوة هذا الحكم وعلانيته ومصداقيته، إذا

فبهذا المفهوم وهذا الاعتبار كان يجب أن يحصل حتما التساوي مع الطرف الذي يصدر الحكم فكما يقال: « اليد الواحدة لا تصفق». التساوي في التكوين القانوني يصاحب تكوين القاضي المحترم بحيث كل منهما يفهم الآخر في المجال القانوني،  وفي نظري التساوي في الواجبات والحقوق المادية منها والمعنوية، و خاصة منها (المادية) حتى يرفع على كتاب الضبط «ميل ميزان الصدقة» الذي لا يكفي هذا الجيش العرمرم من الكتاب للضبط الذين تضاعف عددهم بمحاكم المملكة بعد الاستقلال وبعد إدماج المحاكم العصرية .

إذا كان دور الجهاز القضائي هو إعلان الحقوق وبيان الالتزامات من خلال ما يصدره من أحكام، فان جهاز كتابة الضبط هو الذي يتولى تنفيذ هذه الأحكام وبجانبه المفوضون القضائيون من خلال القانون رقم 80-41 الصادر تنفيذه بمقتضى ظهير رقم 440/80/1 والذي نشر بالجريدة الرسمية عدد 3564-18/2/1981 وقد تم إصدار مرسوم عدد 235736/12/1986 يتعلق بتطبيق أحكام القانون  80/41 المنظم لتلك المهنة، فيتتبعا التنفيذ لتلك الأحكام إلى أن يصل الحق إلى أصحابه طبقا لما قرره القضاء، وفي هذا الإطار تتولى كتابة الضبط تبليغ الأحكام والقرارات والأوامر والتي منها توجد الأحكام التمهيدية التي تبلغ للخبراء القضائيين بالرغم من الإمكانيات المرصودة لكتابة الضبط وانعكاساتها على تبليغ الأحكام والقرارات للخبراء القضائيين ببعض المحاكم التي لازالت تحتاج إلى تلك الإمكانات، فما من شك أن مستوى انجاز عمل ما،  من طرف كتابة الضبط كيفما كان نوعه يرتبط سلبا أو إيجابا بحجم الإمكانية المادية والبشرية
المرصودة لهذا العمل وطبيعته،  فدقة الانجاز تتناسب تناسبا مع طبيعة تلك الإمكانية وعلى هاته الأخيرة يتوقف التقويم العادل والمنصف لمردودية كتابة الضبط التي ما فتأت سنوات طوال تئن تحت عدم الطمأنينة في العمل منذ انخراطها في النقابات الأولى سنة 1959  أوائل الاستقلال تم في رابطة كتبة الضبط وبعد ذلك في ودادية المنتدبين  وهي في حالة عسر من الوجهة المادية بالخصوص  لولى التضحيات مردها يقضة الضمير والواجب الوطني قبل كل مطلب، وبصراحة معلنة متى وجد بالمحاكم إلى اليوم أن عملا ما قد أنجز بدقة متناهية بالرغم من  قلة الإمكانيات المرصودة له فمرد ذلك كما قلت الى التضحيات الجسام الشخصية للقائمين على الانجاز وقدرتهم على التغلب على كل عائق وتطويعهم له وتحكمهم فيه مما دفع  وزير العدل محمد الطيب الناصري الذي هو خبير “ دار العدالة “ إلىبذل اكبر مجهود عندما تساءل ما هي إذن الإمكانيات المادية والبشرية الموضوعة رهن إشارة كتابة الضبط لانجاز المهام حاليا الموكولة لها وما مدى تناسب تلك الإمكانيات مع هذه المهام التي تكاثرت اليوم بالرغم من ضخ التحسينات ممن سبقه من الوزراء والتي لم تتم بعد إلى نهايتها المرصودة لها، مما جعل تأخر بعض العوائق الباقية التي تقف أمام الانجاز لعمل كتابة الضبط حتى يبلغ مداه المقبول المتوخى منه .
واليوم ولا شك أن مطالب كتابة الضبط تبلورت في صيغتها النهائية بطلب ورصد قانون أساسي محفز مستقيم الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والإدارية من شأنه إن  يرى النور وان يحقق الارتياح لهذه المؤسسة القانونية (كتابة الضبط ) .
فعدم التناسب في التنظيم القضائي القديم والإصلاح الإداري لسنة 1967 القديم هما أكبر العائقين اللذين جرا كتابة الضبط إلى تعطيل هذا المرفق الحساس “ بالإضرابات المتوالية والتي لا يجب  في نظري  أن تصبح هي القاعدة والعمل هو الاستثناء) . ضدا على مصالح المواطنين بالدرجة الأولى وساهمت تلك الإضرابات في عرقلة العملية القضائية في شتى محاكم المملكة، ويجب على المسؤولين في النقابات والجمعيات الوطنية أن يقدروا الظروف المالية الصعبة للبلاد والتضحية المادية المعلن عنها من طرف الوزارة الوصية بالدفع بالقبول في نظري ( ولو بشروط ) للمبلغ المقترح 250 م د – مع مراعاة التاطير الموجود حاليا بالمحاكم بالحاجيات السالفة الموجودة فيما قبل تجهيزها بكافة التجهيزات الباقية والضرورية العصرية والحديثة والاشتغال بها كمزيد من التضحية كما يقال (Travailler avec les moyens de bords ) “ أي العمل بما هو موجود”   إلى أن يأتي الفتح المبين  “ في انتظار تحقيق المطالب الباقية والتي منها بالخصوص “ بروز القانون الأساسي  لكتابة الضبط “ وما خروجه إلى النور بعزيز على إرادة الحكومة الموقرة “ .
وبديهي أن لا احد في نظري يتمنى أن تطول هاته الإضرابات بل أصبحت تؤرق أيضا ضمير “ كتاب الضبط “ .إذا لم تظهر هناك حلول في القريب العاجل، خصوصا وإننا بدأنا نسمع من ينقب”  بالترسانة القانونية المغربية”  : على المنشور القديم سنة 1959 الذي كان ( يحضر الإضراب ) في مرفق العدل كونه مرفق حساس جدا .
ومنهم من ذهب ابعد من ذلك “طلب إجبارية العمل لفصيلة من الموظفين بالقطاع” بتطبيق السلطة القضائية للملاءمة “بالعمل بالمكاتب الحساسة مع ترك باقي الموظفين بالتعاطي مع الإضراب الذين يعملون في المرافق الغير الحساسة والتي لا ينتج عنها ضرر، وأخيرا اقتداء بما وقع في الإضرابات السابقة المشبهة في فرنسا مثلا
Réquisition du travail des fonctionnaires  et des salaries dans le Prive en cas de carence ou de permanence de grève dépassant 3 mois
بإصلاح مدونة الشغل لتنظيم حق الإضراب العشوائي .
عندنا بالمغرب ظهير ( 12 جمادى II  – 1336  ) الموافق 25 مارس 1918 طبق في جانب آخر في “الخزن” في عهد الحماية ) . وفي غير هذا السياق .
وان أردت أن أدلي بدلوى في هذا الموضوع فيما لاحظته من اضطراب في الآجالات المتعلقة بالنوازل منها على الخصوص واجهة الخبرات القضائية وغيرها المرتكزة عادة على التمديد لتلك الآجالات واحترامها حتى لا تستنفذ تواريخها  .
“هذا وأرجو صادقا أن لا يصبح الإضراب في المحاكم هو القاعدة والعمل هو الاستثناء”.

عبد اللطيف العكاري: خبير قضائي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق