حوادث

خمس ساعات للاستماع إلى محافظ باستئنافية بني ملال

ناصر زميلا معتقلا في قضية تزوير رسم عقاري ودافع عن نظام التحفيظ العقاري

وجهت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمدينة بني ملال، الأسبوع الماضي، محافظا في قضية تزوير رسم عقاري، التي يتابع فيها المحافظ السابق لمدينة الفقيه بنصالح ومهندسون طوبوغرافيون وموظفون، أغلبهم في حالة اعتقال.

ومثل المحافظ أمام المحكمة، بصفته شاهدا، وأدلى بتصريح لفائدة زميله المعتقل.

لفت المحافظ، الذي يعتبر مسؤولا حاليا، انتباه المحكمة إلى عدة أمور حول مسطرة التحفيظ العقاري، محاولا إبراز الفرق بين المسطرة العادية والمساطر الخاصة (مسطرة ضم الأراضي الفلاحية ومسطرة التحفيظ الجماعي)، كما أجاب على مجموعة من التساؤلات التي طرحها ممثل النيابة خلال هذه الجلسة، التي خصصت بالكامل للاستماع إلى الشهود.
وبخصوص الملف الجنائي عدد 360/09، المدرج بمحكمة الاستئناف ببني ملال، أكد الشاهد أنه بعد إلغاء عملية ضم الأراضي الفلاحية من طرف السلطات المختصة يرسل المحافظ كتابا إلى رئيس مصلحة المسح العقاري يطالبه بمحو جميع آثار المراحل التي اجتازتها عملية الضم قبل إلغائها من خريطة التحفيظ العقاري، وهكذا تصبح العملية الملغاة كأنها لم تكن.
وأشار المحافظ في شهادته إلى أن هذا ما ينطبق على الرسم القديم رقم 22728/س، لأن عمليات الضم التي كانت من بين ترتيباتها نقل الرسم القديم من مكانه الأصلي إلى مدخل مدينة لفقيه بنصالح، حيث يوجد عقار الرسم الجديد، ألغيت (عمليات الضم) قبل أن تحظى بالمصادقة، مؤكدا أنه تم التشطيب بعد ذلك على كل آثارها، وبقي الرسم القديم في مكانه الأصلي خلافا لما يدعيه الطرف المشتكي.
وأكد الشاهد أنه لا يمكن بتاتا تأسيس رسم عقاري جديد فوق آخر قديم، لأنه في بداية مسطرة التحفيظ يتم التأكد من أن العقار المراد تحفيظه لا ينصب جزئيا أو كليا على عقار محفظ أو في طور التحفيظ، وإذا ثبت العكس (عن طريق الاستعانة التقنية لمصلحة المسح العقاري) يرفض طلب التحفيظ. أما بالنسبة إلى إلزامية طلب شهادة المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي في إطار مسطرة التحفيظ العادية، فقد أكد المحافظ أنه ليس هناك بند واحد في منظومة التحفيظ العقاري يلزم المحافظ باستشارة المكتب المذكور في إطار مسطرة التحفيظ العادية. وأوضح أن شهادة المكتب المذكور تصبح إلزامية في حالة التفويت بالنسبة إلى العقارات التي توجد داخل المدارات السقوية وخارج المناطق الحضرية، وهذا ما جاء في دليل زبناء المحافظة في باب التقييدات التي لا تهم  إلا العقارات ذات رسوم عقارية، أي التي سبق تحفيظها في إطار مسطرة ضم الأراضي الفلاحية.
وبعد استراحة قصيرة تابعت المحكمة الاستماع إلى المحافظ، ولأن جميع ايفاداته كانت دقيقة ومقنعة، تميزت الجلسة عن سابقاتها بالهدوء التام، إذ كان جميع الحاضرين من قضاة ومحامين وحضور يستمعون بإمعان إلى أجوبة المحافظ.
وجوابا على سؤال حول إنجاز عملية التحديد شخصيا من طرف المحافظ، أفاد المحافظ الشاهد أن البند الرابع من ظهير 1 يونيو 1915 يعطي للمحافظ الحق في تخويل جميع صلاحياته القانونية والتقنية في عملية التحديد إلى المساح المعين من طرف مصلحة المسح العقاري للقيام بهذه العملية، مشيرا إلى أن نظام التحفيظ العقاري لا يرتكز حصريا على ظهير 13 غشت 1913، وإنما يرتكز على أن تشتمل على أكثر من عشرة ظهائر وقرارات وزارية.
يذكر أن جلسة الاستماع إلى هذا الشاهد استمرت أزيد من خمس ساعات، والتي أجاب خلالها بثبات ودقة عن أسئلة المحكمة وأعضاء هيأة الدفاع وممثل النيابة العامة. وكان من أغرب ما صرح به أمام المحكمة هو قوله أنه بشهادته هذه «لا يدافع عن نظام التحفيظ العقاري فحسب، بل يساهم في الدفاع عن الحق والقانون»، في إشارة منه إلى تضامنه مع زميله المعتقل، من أجل تهمة لا علاقة له بها.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق