حوادث

الإعدام لمسيحية في باكستان بتهمة الكفر

الشرطة اتهمتها بسب النبي محمد والمتهمة تنفي وترجع ذلك إلى حسابات مع نساء

أصدرت إحدى المحاكم في باكستان، أخيرا، حكما بإعدام امرأة مسيحية بعد إدانتها بتهمة «الكفر»، وفق ما أكد مسؤولان في الشرطة الباكستانية لشبكة «سي.إن.إن» الإخبارية، في حكم يعد الأول من نوعه في الدولة الإسلامية، الواقعة في وسط آسيا. وأدينت المرأة، وتدعى آسيا بيبي، بالإساءة إلى النبي محمد، والتشكيك في القرآن، بينما كانت مع عدد من النساء المسلمات في حقل بإحدى القرى في جنوب غربي مدينة «لاهور» بولاية «البنجاب»، وسط باكستان.
وحسب وثائق الدعوى التي قدمتها الشرطة، فقد أخبرت المرأة زميلاتها المسلمات بأن «القرآن مزور»، كما أدلت بتعليقات «مسيئة» في حق إحدى زوجات النبي محمد، بالإضافة إلى تعليقات أخرى تتعلق بمرض النبي في أيامه الأخيرة قبل وفاته.
وقالت المرأة لزميلاتها، حسب وثائق المحكمة «القرآن كتاب مزور، ورسولكم محمد مكث في فراش الموت لمدة شهر قبل وفاته، لأن الديدان كانت تملأ أذنيه وفمه، وقد تزوج من خديجة فقط بسبب مالها، وبعدما تمكن من سلبها ركلها خارج المنزل.»
وكشف المسؤول بالشرطة المحلية، محمد إلياس، في تصريحاته للصحافة، أن أحد رجال الدين الإسلامي، قدم الدعوى ضد المرأة المسيحية في 14 يونيو 2009، بعدما اشتكت إليه زميلاتها في العمل. وقالت الشرطة إن زميلات آسيا المسلمات توجهن إلى الشيخ قاري محمد سالم، الذي تقدم ببلاغ إلى الشرطة، يتهم فيه المرأة المسيحية بـ»الكفر»، و»الإساءة» إلى النبي، كما أشار الشيخ إلى أن «بيبي» توجهت إليه واعترفت أمامه، كما قدمت اعتذارا عما بدر منها. كما ذكر مسؤول أمني رفيع بمنطقة «نانكانا»، يدعى محمد إقبال، أن المحكمة أمرت أيضا بتغريم آسيا بيبي بمبلغ يعادل حوالي ألف دولار.
وأفادت مصادر الشرطة أن بيبي تمت محاكمتها بموجب المادة 295 من القانون الجنائي الباكستاني، والتي تنص على «معاقبة كل من يسيء إلى اسم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بالإعدام، أو السجن مدى الحياة، بالإضافة إلى غرامة مالية.»
وعلق القاضي السابق بالمحكمة العليا في باكستان، ناصر إسلام زاهد، على الحكم بقوله إنه لا يتذكر صدور حكم بالإعدام في حق أي شخص ممن اتهموا بـ»الكفر» في السابق، وعادة ما ترفض المحاكم العليا صدور مثل هذه الأحكام في مثل تلك القضايا.
ويشكل المسيحيون أقلية ضئيلة جدا في باكستان، بينما يشكل المسلمون حوالي 95 في المائة من سكانها، ولم يتم التمكن من الحصول على تعليق من جانب بيبي أو أسرتها بشأن الحكم.
إلى ذلك، اهتمت صحيفة «صنداى تليغراف» بعاصفة الجدل التى أثارتها القضية وكتبت أن القضية بدأت بمشاجرة بسيطة مع مجموعة من النساء المسلمات اللائي رفضن أن يشربن من إناء ماء أحضرته السيدة المسيحية، بحجة أنه ليس طاهرا. وخلال أيام تطورت القصة بشكل كبير وتحولت إلى عاصفة مثيرة، بعد أن دعا أئمة إلى جلد المرأة المسيحية بتهمة سب النبي محمد.
وأصبحت المرأة، وهي أم لخمسة أبناء، أول امرأة يحكم عليها بالإعدام شنقا بتهمة الكفر. وقد أثار الحكم عاصفة سياسية في ظل مواجهة الليبراليين لرجال الدين المحافظين حول قوانين الكفر العنصرية، والتي تمر في قلب العلاقة المتوترة بين الدين والديمقراطية فى باكستان.
ومن زنزانتها، لم تقل «بيبي» سوى جملة واحدة لتبرئة نفسها، وهي أن الإدعاء الموجه ضدها ليس له أي أساس من الصحة»، وأضافت وهي ترتدي نقابا إسلاميا أرادت منه أن تخفي وجهها، إن هناك خلافا بينها وبين النساء المسلمات، وأن هذا كان وسيلتهن في الانتقام منها. وتعتمد السلطات في الدول العربية أو الإسلامية التي تعاقب بالقتل وسائل عديدة لتنفيذ حكم الإعدام في حق النساء، من أشهرها دفنهن حتى صدورهن، وإلقاء حجارة ضخمة عليهن، أي ما يصطلح عليه بالرجم، أو شنقهن بواسطة رافعات ضخمة، لكن في إيران، على سبيل المثال، قال مسؤول قضائي إن عقوبة رجم النساء الزانيات ألغيت. ونقلت الصحف، عن رئيس السلطة القضائية الإيرانية، محمود الهاشمي السهروردي، توجيهه أوامر إلى القضاة بعدم تنفيذ العقوبة، التي يصر المتشددون على إنزالها بمرتكبي الزنا. ويعارض الإصلاحيون العقوبة من حيث المبدأ، وهم يعرفون جيدا التأثيرات السلبية للعقوبة على سمعة إيران في الخارج. وكانت أخبار رجم النساء في العام الماضي، الأخبار الوحيدة التي نقلتها بعض الصحف الغربية عن إيران. يذكر أن النائبات في البرلمان الإيراني يقمن بحملة لإلغاء العقوبة من القوانين، إذ يجادلن بأن القرآن لم ينص بوضوح على إنزال عقوبة الرجم. غير أن الناشطات الإيرانيات ضد العقوبة لن يهدأن إلا عندما تزال العقوبة كليا من نصوص القانون. وتشير هؤلاء إلى أن عودة الرجم في العام الماضي، كان جزءا من حملة لقوى اليمين الإيراني المتطرف، وأن هذه الحملة قد تعود مرة أخرى.
يذكر أن القضية عادة ما تثار بين محاوري إيران من طرف الدبلوماسيين الغربيين، كان آخرهم ممثلو الاتحاد الأوربي، الذي يجري حوارا مع طهران حول قضايا حقوق الإنسان كجزء من حوار واسع يهدف إلى تحسين العلاقات مع هذه الجمهورية الإسلامية.
بيد أن هذه الجهود تحققت بثمن باهظ، وما زال المشاركون والمشاركات في الحملات يواجهون المضايقة والتخويف من جانب السلطات. فآسيا أميني وشادي صدر ومحبوبة عباسغوليزاده، وهي إحدى القياديات في حملة «أوقفوا الرجم إلى الأبد»، كن من بين 33 امرأة اعتقلن أثناء مسيرة شاركن فيها، أخيرا، للاحتجاج على محاكمة خمس من الناشطات في مجال حقوق المرأة في طهران.

عن شبكة (سي.إن.إن)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق