مجتمع

إنتقاد تصميم تهيئة تزنيت

وداديات و تعاونيات و مقاولون عبروا عن إمتعاضهم من مشروع التصميم

أثار مشروع تصميم التهيئة الذي تبناه المجلس لبلدي لتيزنيت، أخيرا، غضبا واسعا وردود فعل قوية وسط الملاكين والمجزئين الصغار والتعاونيات والوداديات السكنية بسبب ما عرفه مسار وضع هذا التصميم، رغم استغراقه عدة سنوات، من انتقادات وتغييرات متتالية.

تصميم التهيئة يغضب الملاكين
وفق ما رصدته “الصباح”، جاء التصميم المذكور مخيبا لآمال العديد من الملاكين الذين أكدوا أن توجهاته الأساسية خضعت لما سموه إرادة الملاكين الكبار، سواء من خلال الامتيازات التعميرية كتخصيص أملاك هؤلاء للسكن الاقتصادي والتجاري أو من خلال إزالة العديد من المرافق العمومية من أملاكهم، وكانت منطقة التعليم العالي بالجنوب الغربي للمدينة النموذج البارز لذلك، إذ تقلصت مساحتها كثيرا بسبب “الضغوط” التي مارسها هؤلاء.
وفي مقابل ذلك، يضيف المنتقدون، خصصت أغلبية الأراضي المفتوحة للتعمير، للسكن من نوع الفيلات، ولم تسلم من هذا التوجه حتى المناطق التي تم السكوت فيها، خلال السنوات السابقة، عن السكن العشوائي، خاصة أحياء تمتوغست ودوار بوتيني بطريق غبولة التي صرفت فيها الحكومة أموالا طائلة من أجل إعادة الهيكلة.  وبرر أهل الاختصاص هذه “السياسة التعميرية” المعتمدة في وضع تصميم التهيئة بإرغام الملاكين الصغار ووضعهم أمام الأمر الواقع بعد عجزهم إنجاز تجزئات تتضمن الفيلات وفق التصميم المذكور، ليضطروا في الأخير إلى بيع أراضيهم للملاكين الكبار بأسعار جد منخفضة. وتساءل المنتقدون للتصميم عن السبب وراء تغيير أماكن بعض الإدارات العمومية لعدة مرات، منذ الاشتغال على الوثيقة المذكورة لعدة سنوات، لتستقر في النهاية في مواقع معينة، وعزوا ذلك إلى التدخلات المباشرة أو غير المباشرة للملاكين الكبار لدى المكتب المسير للمجلس البلدي من أجل تحييد أملاكهم. كما انتقدوا التوقيت الذي اختير من قبل البلدية لفتح باب تعرضات المواطنين، شهر غشت الذي يصادف العطلة، إذ تعرف الإدارات التي يقصدها المتعرضون قصد الحصول على بعض الوثائق للاستشهاد بها، خاصة المحافظة العقارية، خصاصا كبيرا في الموارد البشرية، بالإضافة إلى سفر العديد من المواطنين، وقد برروا اختيار هذا التوقيت غير المناسب بتقليص، ما أمكن، عدد التعرضات التي بلغت مع نهاية الآجال القانونية لذلك (من 5 غشت إلى 6 شتنبر الماضيين) حوالي 520 تعرضا، وكان من المفترض أن يصل عددها إلى رقم أكبر من هذا.  واستنادا إلى مصادر من داخل البلدية، فإن هذه التعرضات صُنفت من قبل اللجنة المختصة إلى خمسة أنواع، تعرضات شملت مسار طريق السكة الحديدية، تعرضات شملت مدارات والطرق ذات عرض 60-50-30-25-20م، تعرضات شملت المساحات الخضراء والمرافق العمومية، تعرضات شملت إعادة النظر في التنطيق أي التخصيص للمناطق وتعرضات شملت بعض الأحياء التي في طور الهيكلة. وفي هذا الصدد عبر العديد من المواطنين عن تذمرهم من عدم إخبارهم بالموضوع، بالطريقة التي تستعملها البلدية في أمور أقل أهمية بالنسبة لهم كالمباريات الرياضية والمهرجانات المختلفة التي تسهر عليها البلدية.
دورة استثنائية ساخنة بالمجلس البلدي
شهدت الدورة الاستثنائية التي خصصها المجلس البلدي لمناقشة والمصادقة على مشروع تصميم التهيئة الخاص بمدينة تيزنيت، حضورا مكثفا للسكان، خاصة الملاكين الصغار. كما عرفت نقاشات وجدالات ساخنة بين الأغلبية والمعارضة، إذ اتهمت المعارضة الأغلبية بالرضوخ للوبيات العقار داخل المدينة، واعتبرت مشروع التصميم الحالي بمثابة “شيك على بياض للوبيات العقارية بالمدينة، ولمجموعة من المجزئين الذين استفادوا من عدة تسهيلات غير قانونية خلال الولاية السابقة للمجلس”. وأضافت أن المشروع يبين بجلاء “غياب رؤية تنموية للمدينة لدى الأغلبية المسيرة، إذ كيف يعقل تخصيص حوالي 400 هكتار للفيلات الفخمة بمدينة من حجم تيزنيت (نموذج فيلات من صنف D3، ذات مساحة 600 متر مربعة أو أكثر بطريق أكلو)، وفي مقابل ذلك لم تخصص للسكن الاقتصادي والاجتماعي إلا حوالي 180 هكتارا، مع العلم أن التوجيهات الملكية السامية تحث على إيلاء السكن الاجتماعي والاقتصادي أهمية كبيرة». ومن جهته، أكد رئيس المجلس البلدي لتيزنيت على كون «مشروع تصميم التهيئة الحالي سيخلق دينامية متنوعة على مستوى السكن والحرف وجودة الحياة، محققا مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة في مجال التعمير، كما يهدف إلى وضع حد للذين يبيعون ويشترون في السواد وتحت الطاولات». كما اتهم أحد أعضاء المعارضة بعدم رغبته في أن تستفيد مدينة تيزنيت من تصميم يليق بها.
إبراهيم أكنفار (تيزنيت)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض