الأولى

ويكيليكس: أغلب سكان الصحراء يؤيدون الحكم الذاتي

وثائق صادرة عن الدبلوماسية الأمريكية بالرباط تبرز تأثير الصراع المغربي الجزائري على النزاع في الصحراء

كشفت برقية دبلوماسية نشرها موقع “ويكيليكس”، تعود إلى مراسلة وجهت في صيف 2009، أن هناك اهتماما متزايدا داخل مخيمات تندوف بالتوصل إلى حل متفاوض بشأنه لقضية الصحراء. وأفادت الوثيقة أن أغلب سكان الصحراء يؤيدون المخطط المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي في الأقاليم الصحراوية، مشيرة إلى أن هناك فرقا بين “تنافس سياسي حقيقي” في الجنوب المغربي، و”النظام على الطريقة الكوبية”، الذي تقيمه بوليساريو فوق تراب تندوف، إذ نقلت الوثيقة أن ناشطا مواليا لجبهة بوليساريو أظهر “قناعته بأن غالبية الناخبين ستختار الحكم الذاتي، إذا تم تنظيم انتخابات حرة اليوم”.
وأثارت الوثيقة أن بعض المقابلات التي أجراها ممثلو الدبلوماسية الأمريكية بالرباط، والمعلومات التي جرى استقاؤها من مصادر مستقلة، تعتبر أن بعض الصحراويين يطلبون المزيد من التنازلات في التفاوض حول مبادرة الحكم الذاتي للقبول بها بدل تقرير المصير، الذي تلوح به جبهة بوليساريو منذ منتصف السبعينات. كما أبرزت الوثيقة أن المشاركة المرتفعة التي تشهدها الانتخابات في المناطق الجنوبية، رغم دعوات المقاطعة التي توجهها جبهة بوليساريو في كل مناسبة انتخابية، وكان آخرها الانتخابات الجماعية، تشكل دليلا على صحة المعلومات حول التأييد الذي يلقاه مقترح الحكم الذاتي، الذي يقترحه المغرب حلا سياسيا نهائيا للنزاع في الصحراء.
وفي علاقة بالملف، ذكرت وثيقة ثانية صادرة عن السفير الأمريكي بالرباط، بتاريخ 17 غشت 2008، نشرت بدورها على موقف “ويكيليكس”، أن “الصراع حول الصحراء يعتبر نزاعا جيوسياسيا تأثر بخلافات مغربية جزائرية”، وأضافت برقية السفير الأمريكي أن “بوليساريو تصر على المطالبة باستقلال الأراضي الصحراوية الخاضعة للسيادة المغربية دون أن تتحدّث عن الأراضي المماثلة الواقعة غرب الجزائر أو شمال موريتانيا”.
وعرضت الوثيقة الجهود التي تبذلها الدولة، في سبيل تطوير المنطقة الجنوبية، مشيرة إلى أن الاستثمارات المهمة التي قامت بها الحكومة المغربية في المنطقة، جعلت مستويات تنمية الخدمات الاجتماعية تفوق المستويات المسجلة» في باقي جهات المغرب، مفيدة أن المغرب ينفق ما يقارب 2,7 مليار دولار سنويا لتنمية مختلف الأقاليم في الصحراء التي لا يتجاوز عدد سكانها 385 ألف نسمة، مضيفة أن معدل الإنفاق المغربي على مشاريع التنمية والدعم الاجتماعي بالصحراء يفوق مستوى الإنفاق المماثل ضمن باقي جهات المملكة.
ولم يفت وثائق الخارجية الأمريكية الإشارة إلى موقف واشنطن الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، وكذا موقف الأمم المتحدة التي وصفت المبادرة بالجادة وذات المصداقية، علاوة على مواقف «أصدقاء الصحراء»، التي تدعم المقترح المغربي صراحة، كما هو الشأن بالنسبة إلى واشنطن وباريس، أو في إطار تسوية أممية كما هو الشأن بالنسبة إلى دول أخرى. بالمقابل ذكرت الوثائق بالتأييد الصريح لمبادرة الحكم الذاتي من قبل الوسيط الأممي السابق، بيتر فان فالسوم، الذي اعتبر استقلال الصحراء «لا واقعيا وغير قابل للتحقيق».

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق