fbpx
ملف عـــــــدالة

السجون و المخدرات … شرطي “كراب” السجناء

صرامة تفتيش دفعت سجناء إلى تلفيق تهم لموظفين انتحر أحدهم

“اللي تسحر مع الدراري تيصبح فاطر”، بهذه الجملة أجاب رجل أمن، لحظة ضبطه متلبسا بإدخال قنينات من الخمر داخل محفظته، إلى سجن بولمهارز بمراكش.

الشرطي الذي كان مكلفا بتسجيل بصمات السجناء، وظل يتردد على المؤسسة السجنية المذكورة كل صباح، تم نصب كمين له بعد اكتشاف إدارة السجن قنينات من الخمر في بعض الزنازين. و بعد إجراء بحث معمق كشف تورطه في جلبها لبعض السجناء، ليتم ضبطه وإخطار وكيل الملك الذي أمر بإحالته على عناصر الشرطة القضائية، لتعميق البحث معه، قبل عرضه على العدالة التي أدانته بالحبس النافذ، وأحيل على سجن ابن كرير.

ولم يكن حال الشرطي الذي شرع في لطم وجهه، وهو يستعطف حراس السجن على اعتبار أنه على وشك التقاعد، أفضل من عامل بناء مع شركة أوكل لها إنجاز بعض الإصلاحات بسجن بولمهارز، والذي تم استدراجه لجلب قطع من مخدر الشيرا لبعض النزلاء، اتفقوا معه على وضعها قرب شجرة وسط إحدى الساحات، إلا أن موظفا لاحظ عبر نافذة المكتب وجود البناء، ليتم إخبار بعض الحراس الذين فوجئوا بقطع من الشيرا بفروع الشجرة، ليتم إخبار إدارة السجن التي أخطرت وكيل الملك، في الوقت الذي أنهت الشركة عملها وغادرت المؤسسة السجنية المذكورة ، تاركة العامل يقضي العقوبة.

لا يقتصر توصل السجناء بالممنوعات على غرباء عن السجن، إذ هناك بعض الموظفين، الذين يعهد لهم بالحراسة الليلية دأبوا على إدخال خمور ومخدرات للسجناء في جنح الظلام.

وتبقى الأسر وأقارب السجناء الجهة الأولى، التي أغرقت سجن بولمهارز بالممنوعات، بعضهم يقع ضحية السجين الذي يدبر مكيدة لأقاربه بتهور، كما حدث لسجين من فاس، كان يقضي عقوبة سجنية من أجل حيازة المخدرات، إذ طلب من أمه، الانتقال إلى مقر سكناه، وإحضار ملابس وجوارب رياضية، وضعت بها قطع من الشيرا، الأمر الذي اكتشفته لجنة المراقبة، لتتم إحالة الأم على وكيل الملك، بتهمة إدخال المخدرات إلى السجن. وظلت المتهمة تبكي وتستعطف إدارة السجن، على اعتبار أنها قدمت للتو من فاس، وأن نجلها طلب منها عبر هاتف المؤسسة إحضار الملابس التي نقلتها بسرعة ، دون علمها بما يوجد بداخلها، قبل أن يتم الإفراج عنها من قبل القاضي.

و إذا كانت الأم ضحية تهور ابنها، فإن زوجة استدرجها بعلها لتسلم كيس من غريب، به قطع من مخدر الشيرا، ليتم اعتقالها رفقة ابنها الذي ظل يتطلع لرؤية والده، وهو لا يدري أنه سيقضي مدة بالقرب منه.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأسر تتفنن في إدخال الممنوعات إلى السجن، إذ تراهن على المعلبات عبر فتحها من الأسفل بطرق احترافية، وتعبئتها بالخمور والمخدرات، كما عمد البعض إلى حشو وجبة “الكسكس” بمخدرات وأقراص مهلوسة، بطريقة ذكية، إذ يتم تغطيتها بصحن، قبل وضع الكسكس عليها، وغالبا ما تمرر الحارسة المكلفة بالمراقبة ملعقة تصطدم بالصحن، فتعتقد أنه قعر “القصرية”.

وأحيانا يتم استعمال علبة السجائر، عبر فتحها من الجهة الخلفية، وملئها بـ”جوانات”، وإعادة تلفيفها بطريقة احترافية، كما يسرب بعض الزوار الممنوعات داخل “صندل”، شبيهة بتلك التي ينتعلها المعتقل، وخلال الحديث الأسري يتم التبادل بين المعتقل وزائره، وهي الحالات التي يتم اكتشافها مرة، وأحيانا تمر بردا وسلاما ولا يفطن لها الحراس إلا بواسطة سجناء مخبرين.

ويورط المعتقلون المشتبه فيهم، موظفين كانوا يضايقون نشاطهم المحظور، ويتشبثون بإخطار وكيل الملك، وهي العملية التي انتهت بوفاة أحد الحراس اتهم بإدخال هاتف محمول، قبل أن يحل نائب وكيل الملك بالسجن و يهدده بالإدانة، الأمر الذي لم يتقبله الحارس ولم يرض بمقارنته بنزيل من ذوي السوابق، وتهديده أمامه بمكتب المدير، لينتحر بعد تناوله سما، تاركا أطفاله الصغار.

بعد تثبيت بعض المعدات الالكترونية وتشديد المراقبة، عمل البعض على رمي المخدرات ليلا في المدار المحاذي للجدار، ويسلمها السجناء المكلفون بجمع القمامة، ثم يوصلونها إلى المروج الذي يكون مستعدا لدفع أي شيء مقابل توصله بها.

محمد السريدي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى