fbpx
ملف الصباح

الريع … “زواج كاثوليكي” بالجمعيات

بوخبزة: دعمها يتم خارج دائرة المحاسبة

يشكك الباحثون في مجال تاريخ المجتمع المدني بالمغرب بوجود هذا الجسم في حقبة الاستقلال، إذ كانت هناك فقط بعض الجمعيات الكشفية والخيرية المعدودة.

وإلى حدود الثمانينات لم يتمكن المجتمع المدني بالمغرب من الانتقال إلى مرحلة الاحتراف، لكن في نهاية تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة، تأسست أعداد مهمة من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وتوسعت دائرة اشتغالها وتدخلها، إذ تحولت من تنظيمات موازية للأحزاب السياسية والمخزن، إلى لعب دور الفاعل التنموي وتساهم في التدبير والتسيير.

وهو ما جعل الدولة تعترف بهذا الحقل، وتسند له مهام متعددة، خصوصا بعد إطلاق مخطط المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

لكن ظلت لعنة الريع تلاحق المجتمع المدني بالمغرب، إلى مستوى ظهرت فيه تنظيمات مدنية فريدة، متخصصة في الاستفادة من ملايين الدراهم من الدعم العمومي، دون أن تخضع لأي نوع من المحاسبة، حول مسار صرف كل تلك الأموال، التي يلتهمها أباطرة الجمعيات.

ويقول، محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والباحث في تطور المجتمع المدني بالمغرب، إنه «في بداية الألفية الثالثة، تزايد عدد الجمعيات التي تم إنشاؤها، وارتفعت قيمة الدعم العمومي الذي استفادت منه، وهو ما أعطاها دفعة قوية»، وأضاف بوخبزة، أن «النقلة النوعية التي عرفها المجتمع المدني، تزامنت  مع تزايد الاهتمام بمفهوم الديمقراطية التشاركية، وهو ما جعله يتقوى بشكل كبير، إذ منحه الإطار القانوني والنظري لكي يشتغل»

وشدد بوخبزة، على أن السؤال الآن يطرح حول طرق توظيف هذا المجتمع المدني، من قبل الدولة والأحزاب السياسية وبعض النخب، موضحا أن هناك بعض الجمعيات، التي تحظى بالدعم العمومي وما هي إلا أذرع لأحزاب وسياسيين، مؤكدا أن بعض لجن منح التزكيات داخل الأحزاب، تشترط على المرشح أن تكون تحت إمرته مجموعة من الجمعيات، التي تهتم بالقرب ولها احتكاك مع الناخبين.

وأوضح بوخبزة، أن عدد الجمعيات المغربية التي يمكن إدراجها في خانة المجتمع المدني المحترف والمستقل والفاعل قليلة جدا، مشددا على أن الدليل على هذا الطرح، هو أن أغلب الجمعيات تعتمد على الدعم العمومي ومنح الأعيان، وهذه المعطيات لا تستقيم مع مجتمع مدني مستقل ومحترف، يمكن أن يساهم في التشغيل والتنمية، لأنه من المفترض أن يكون في مستوى القطاع العام والخاص في ما يتعلق بالتوظيف.

وتساءل بوخبزة، لماذا استشرى الريع بقوة في جمعيات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟ موضحا أن هناك خللا على مستوى إعمال الأسس التي انبنت عليها فلسفة المخطط، لأن المبادرة تتحدث عن تمويل مشاريع، التي وجب تنزيلها وتتبعها وتقييمها، مضيفا أنه من المعلوم أن آلية التتبع والتقييم غائبة، ما يسمح بانتشار الريع. ولو كان هناك تقييم لمشاريع المبادرة، لحوسبت الجمعيات عن مسار وطريقة صرف الأموال، وكان هذا الأمر سيوقف عملية الترامي على أموال الدعم العمومي.

وانتقد بوخبزة، طريقة تنزيل مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، موضحا أن بعض لجان تمويل المشاريع، تحتكم إلى معايير أخرى، من قبل أن أحدهم له قرابة بفلان، أو أن صاحب المشروع من الحزب الفلاني.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى