fbpx
وطنية

لفتيت يفجر الميزانيات “المنفوخة”

حذر رؤساء جماعات ترابية من المبالغة في توقعات المداخيل وانعكاساتها على تنفيذ المشاريع والبرامج

رصدت وزارة الداخلية أخطاء رؤساء جماعات ترابية (مجالس جهات وعمالات وأقاليم وجماعات محلية)، في تدبير الميزانيات وعمليات المداخيل والتقديرات والنفقات والتبويب والفصول الخاصة بالتسيير والتجهيز، وذلك على بعد أيام من إعداد آخر ميزانية ثلاثية في الولاية الانتخابية الحالية.

وعاد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إلى حث مديرياته المركزية على إعداد وثيقة للتوجيهات الكبرى وإرسالها إلى رؤساء الجماعات الترابية، ونسخ منها إلى الولاة والعمال، من أجل تجاوز المعيقات السابقة التي أثرت على تنفيذ المشاريع والبرامج المصادق عليها في دورات المجالس ومؤشر عليها من المصالح الحكومية، وعدم الوفاء بالنفقات الإجبارية، سواء مع الشركاء أو الدائنين وأداء الغرامات والمبالغ المستحقة للملفات القضائية المستحقة للغير، والتراجع عن دفع حصة الجماعات في نظام التغطية الصحية للفئات المعوزة (راميد) القريب من الإفلاس.

وتتفاقم وضعية المداخيل والنفقات وميزانيات التسيير والتجهيز في عدد من الجماعات الترابية، خصوصا بمجالس المدن الكبرى التي تخضع إلى نظام وحدة المدينة، إذ تتعثر عدد من المشاريع ومؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية بجماعات مثل البيضاء والرباط وفاس ومراكش وطنجة ومكناس وأكادير، وتسود حالة الجمود أهم القطاعات والمرافق الإنتاجية المرتبطة بالاستثمار المنتج للنمو ومناصب الشغل وتوفير الفرص لإدماج الشباب وإنقاذه من البطالة والهجرة السرية.

وتشكل الميزانيات موضوع صراع بين وزارة الداخلية ورؤساء جماعات، إذ غالبا مع يرفض ولاة وعمال التأشير على فصول ونفقات لا تنسجم مع التوجيهات العامة والبرامج المسطرة والمتفق عليها في كل جماعة، كما يلاحظ على مجالس تقاعسها في تنفيذ ميزانيات مهمة تتعلق بالتجهيز والإستثمار ما يؤثر على أداء هذه الوحدات الترابية.

ووجهت المديرية العامة للجماعات المحلية دورية إلى جميع الرؤساء والولاة والعمال تحت رقم ف/2707 تحثهم فيها على وضع برامج تنطلق من التوجيهات الأخيرة لجلالة الملك المعبر عنها في الخطابين الملكين الأخيرين لعيد العرش وثورة الملك والشعب، خصوصا في ما يتعلق بتوفير الجاذبية والظروف المناسبة لخلق فرص الشغل للشباب والتخفيف من وطأة البطالة، وذلك من خلال مراجعة شاملة لآليات وبرامج الدعم العمومي لتشغيل هذه الفئة من المجتمع ورفع نجاعتها وإعطاء الأسبقية للتخصصات المهنية المنتجة للشغل.

وللوصول إلى هذه الغاية، وغايات أخرى من صميم اختصاصات الجماعات الترابية في التنمية المجالية والمحلية والجهوية، طلبت وزارة الداخلية من الرؤساء التقيد بعدد من المساطر والمقتضيات في إعداد ميزانيات 2019، والحرص على برمجة ثلاثية تغطي سنوات 2019 و2020 و2021، اعتمادا على الإمكانيات التمويلية الذاتية المتوقعة والأهداف ذات الأولوية المسطرة في برامج التنمية ومخططات العمل المصادق عليها.

وبالنسبة إلى المداخيل، ذكرت وزارة الداخلية رؤساء الجماعات بتفادي عادة «التضخيم» في التقديرات، وما يشكله ذلك من صعوبة في التمييز بين الميزانيات الحقيقية، والأخرى «المتخيلة»، ملتمسة منهم الحرص على وضع توقعات تتسم بالصدقية والواقعية، مع العمل على تعبئة جميع الموارد الذاتية المتاحة من جبايات وحقوق وواجبات في إطار التطبيق الأمثل للمقتضيات القانونية المنظمة لتدبير الجبايات المحلية.

وعلى مستوى النفقات وميزانيتي التسيير والتجهيز، طلبت دورية وزارة الداخلية من الرؤساء التقيد بعدد من المساطر وتنفيذ الالتزامات واحترام الأولويات والبرامج والمشاريع المسطرة، وعدم تجاوز الحيز الزمني المتفق عليه.

وبلغت المداخيل المحولة من الدولة إلى الجماعات السنة الماضية إلى 32.4 مليار درهم، منها 18 ملايير درهم من عائدات الضريبة على القيمة المضافة، والموارد الذاتية المسيرة من الجماعات 7.8 مليار درهم والموارد الجبائية التي تضخ مباشرة في حساباتها 6 ملايير درهم.

ويستحوذ الموظفون والأطر «الأشباح» بالجماعات الترابية على أكثر من 20 في المائة من حجم النفقات المرصودة إلى موظفي هذه المؤسسات والمقدرة بـ11.2 مليار درهم.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى