الرياضة

عــرس وســط الـفــوضـى

تدافع في الأبواب وازدحام في المنصة الرئيسية واحتفال في المدرجات الجانبية وفرحة وخيبة في مستودعات الملابس

الساعة الواحدة والنصف ظهرا. الأخبار القادمة من داخل ملعب مجمع محمد الخامس تقول إن الملعب مملوء، لكن هنا في الباب الرئيسي تدافع وعصي وخيول. وفي الباب المخصص لدخول الإعلاميين وأصحاب البطاقات، رجل أمن يقسم، والعرق يتصبب منه، أن لا أحد سيدخل إذا لم ينتظم من هم أمامه في صف، لكن التدافع متواصل.
البطاقة أو التذكرة وحدها لا تكفيك لكي تجتاز الباب. يجب أن تكون لديك القدرة على أن تدفع وتقنع رجال الأمن. «البوليس هم السبب»، و»المغرب مازال متخلفا، لذلك لم يعطوكم المونديال»، جمل مثل هذه قيلت أكثر من مرة في هذه اللحظة.

مسيرون ولاعبون ممنوعون
هشام السرغيني، لاعب الرجاء المعار إلى شباب قصبة تادلة، يحمل بطاقة اللاعب باسم الرجاء. رفعها بيده إلى الأعلى لكي يراها رجال الأمن، لكن دون جدوى. رجال الأمن والقوات المساعدة يدفعون الجميع بدون تمييز.
في هذه الأثناء، يحتج محمد النصيري، المدير العام السابق للمجموعة الوطنية، قائلا إنه يريد مسؤولا يتكلم معه، فيما الإعلامي حسن فاتح يطوف بين البابين. ولم يدخل إلا بعد أن نادى على شخص معين من هاتفه المحمول.
الفوضى لم تنته في الباب الرئيسي أو في الباب المخصص لأصحاب البطاقات. إذ ستجد نفسك مرة أخرى مضطرا إلى أن تتدافع مع غيرك لكي تجتاز الحاجز قبل الأخير. رجال أمن خاص يتفحصون البطاقات ببطء شديد. باب عرضه أقل من متر، يقف فيه رجلا أمن خاص. المدخل الضيق يعرقل الدخول، فتزيد حدة التدافع أكثر فأكثر.

الملعب جميل ولكن
عندما تجتاز الحاجز الضيق، تسير حوالي 30 مترا بين سياجين، إلى أن تطل على الملعب من أعلى. الملعب مملوء عن آخره. المدرجات الجانبية تبدو جميلة عندما تراها من بعيد، لكن لابد أن فيها فوضى وتدافعا أشد مما هو الحال أمام الحواجز السابقة وفي المنصة الرئيسية ومنصة الصحافة.
في منصة الصحافة أماكن شاغرة. ربما كانت هذه المنصة هي المكان الوحيد المنظم في مدرجات الملعب. في كل مقعد وضع ممثلون للجمعية المغربية للصحافة الرياضية استمارة لاختيار أحسن رياضيي السنة. أسماء عديدة، وعليك أن تختار، مروان الشماخ أو عبد العاطي سعدون أو امبارك بوصوفة أو أمين لعلو أو عبد العاطي إيكيدر أو سارة البكري أو فاطمة الزهراء العلامي، ثم تكتب اسمك واسم الصحيفة، لكن ليس في الاستمارة مكان لإمضاء الصحافي، يمكن لأي شخص أن يكتب ما يشاء باسم من يشاء.
أشخاص في منصة لا يعبئون الاستمارات، رغم أنهم كانوا يضعون في أعناقهم شارة مخصصة للصحافيين، أحد الصحافيين أقسم أنه سيكتب أن شارات الصحافيين استنسخت وبيعت. لحسن الحظ هناك أماكن شاغرة في المنصة تتسع للجميع.

الصحراء مغربية
شباب يرفعون لافتات كبيرة خضراء وحمراء ويطوفون بها في أرجاء الملعب. كلها تؤكد أن الصحراء مغربية، وتدين الإعلام الإسباني وأعداء الوحدة الترابية. لافتة كتب عليها «الجمعية المغربية لمصوري الصحافة الرياضية بالدار البيضاء تدين بشدة أسلوب الخداع الذي التجأت إليه بعض وسائل الإعلام الإسبانية». وأخرى كتب فيها «بجميع لغات العالم الصحراء مغربية»، وأخرى بلون أسود «نفوس غالية ضحت من أجل الصحراء المغربية».
جمهور «فريميجة»، المساند للوداد، علق لافتة كبيرة مكتوب فيها «تاريخ مجد لن يمحوه الزمن. على العهد سائرون. نموت ويحيا الوطن».
صوت آخر ينبعث من مكبر الصوت، كان يتحدث عن الموضوع، لكن من الصعب فهمه. كان ضجيجا أكثر من أي شيء آخر. أكبر ملعب في المغرب لا يتوفر على مكبر صوت جيد، كما لا يتوفر على ساعة إلكترونية صالحة. منذ سنوات وهم يتحدثون عن ساعة بالملايير، في النهاية حولوا المكان إلى لوحة إشهارية. شركة ذكية تلك التي اختارت وضع علامتها على اللوحة. عندما تبحث عن النتيجة والتوقيت، لا ترى سوى اسم الشركة.
الساعة في الهاتف المحمول هي الثانية و22 دقيقة. لاعبو الرجاء يصعدون إلى أرضية الميدان، برفقة المعد البدني جعفر عاطفي، والطبيب محمد عتيق. جمهور «المكانة» اهتز عندما رأى اللاعب محسن متولي، والأخير بادله التحية.
قام اللاعبون بتمارين للتسخين، فيما الطبيب عتيق وشخص آخر يتفقدان فخذ محمد أولحاج. يبدو أنه مصاب. وما هي إلا لحظات حتى شوهد زميله إسماعيل بلملعم يقوم بحركات تسخينية، لكنه في النهاية لم يلعب المباراة، بل لعب أولحاج.
دقائق قليلة بعد ذلك. سيدخل لاعبو الوداد تحت تصفيقات مشجعيهم، وصفير في المدرجات المقابلة. في هذه الأثناء شابان يستعرضان مهاراتهما في مداعبة الكرة، الشاب الرجاوي يداعب الكرة أحسن من نظيره الودادي، والجمهور يتفاعل معهما، عندما يتفوق الأول يهتز جمهور «المكانة»، وعندما يتفوق الثاني، يهتز جمهور «فريميجة»، لكن في الواقع نادرا ما كان الثاني يتفوق.

المنصة الرئيسية تقف للـ “تيفو”
عندما صعد لاعبو الفريقين والحكام إلى أرضية الميدان وقف جميع من في المنصة الرئيسية مشدوهين لجمالية «تيفو» المكانة وتيفو «فريميجة». المدرب فؤاد الصحابي قال بصوت مرتفع بالفرنسية «جميل جدا».
الحكم خليل الرويسي ومساعداه لا يكترثون للـ »تيفو»، ولما يقع في المدرجات. الحكم بدا واثقا من نفسه، يحصي اللاعبين ويتفقد أرضية الميدان، قبل إعلان دقيقة صمت. في الواقع الضجيج لم يتوقف، خلال تلك الدقيقة. ثم أخذ كل لاعب مكانه، وأعلن الحكم انطلاق المباراة.

الرجاء أقوى والوداد أذكى
انطلق الرجاء بقوة في المباراة. كذلك جمهوره. كانت الكلمة العليا للرجاء في الدقائق الأولى. فرص عديدة من هنا وهناك، ففي الدقيقة الرابعة انفرد السنغالي بايلا تراوري بالحارس نادر المياغري، لكن الأخير تألق. وفي الدقيقة 11 تدخل المياغري مرة أخرى لإنقاذ مرماه من هدف إثر اختلاط أمامه، لكن أيت العريف كان أكثر فعالية، عندما تجاوز يونس بلخضر، ومرر كرة سهلة أودعها محسن ياجور الشباك بسهولة في الدقيقة 29، فاهتز نصف الملعب، وردد «ويداد ويداد»، وصمت النصف الآخر.
دخل الرجاء الجولة الأولى باحثا عن هدف. فكان السيناريو الذي يتمناه كل فريق، بطاقة صفراء ثانية، فطرد للمدافع الودادي جمال العليوي، وضربة خطأ مباشرة، سيحولها حسن الطير إلى هدف في الدقيقة 53. ثم عادت الحياة إلى نصف الملعب، وصمت النصف الآخر.
توقع الجميع أن يكثف الرجاء ضغطه لإحراز هدف ثان، لأنه يلعب ضد منافس منقوص من أحد أبرز مدافعيه، لكن لا شيئ تغير. لاعبو الرجاء انساقوا إلى جمهورهم، وبدؤوا يتبادلون الكرة في نصف ملعبهم، والوداديون نظموا صفوفهم. فالتعادل في هذه الظروف سيكون بطعم فوز.
ولكن الفوز سيتحقق، إذ نجح أيت العريف في الحصول على ضربة خطأ جانبية، نفذها البديل أحمد أجدو مباشرة إلى رأس محسن ياجور، الذي أحرز هدفا نزل كقطعة ثلج على زملاء الأمس وجمهورهم في المدرجات، لم لا وقد جاء في الوقت بدل الضائع.

فرحة هنا وخيبة هناك
بدا محسن ياجور والرئيس عبد الإله أكرم أكثر الوداديين فرحا بالفوز. الأول نزع قميصه وجرى كثيرا في الملعب، والرئيس قام بجولة أمام مشجعي الوداد، ثم دخل مستودع الملابس وسط تدافع كبير وفرحة كبرى أمام الباب.
كان المدافع عبد الرحمان مساسي يعرج، وهو يغادر الملعب نحو مستودع الملابس. قال في دردشة قصيرة إن الألم عاوده في المكان الذي أصيب فيه في وقت سابق. لم يبد حزينا. ربما الفوز أنساه الألم. مثلما أنست الهزيمة فرحة لاعب الرجاء حسن الطير بهدفه من ضربة خطأ مباشرة. تغيرت ملامحه بسرعة، عندما قال له صحافي «يجب أن تكون سعيدا بالهدف».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق