حوادث

إشكالية التحقـيق مع المحامي أمام المجلس التأديبي

المشـرع في القـانون الجـديـد لم يستـوعـب مسطـرة التحقـيـق الـتي لا تكـون جمـاعـية ومـن طـرف المجلـس بـرمته

أجمعت الآراء على ضرورة إصلاح القضاء، واعتبرت أن الأمر يقتضي إعادة النظر في عديد من الأمور المرتبطة به، خصوصا أن القضاء لم يعرف لعدة عقود أي تغيير أو تحديث يـوازي التحولات العميقة التي عرفها المجتمع المغربي منذ استقلاله، أي منذ أزيد من خمسين سنة. طـرح القانون رقـم 28.08 المتعـلق بتعـديـل القـانون المنظم لمهـنة المحامـاة والصادرفـي 2008/10/20 حسب ظهيـر 1.08.101 إشكالـية قـانونـية كـبيرة يستعـصى فهـمها مـن الـناحية العـملية.
ذلـك أنـه في إطـار المسطـرة الـتأديـبية حسـب الـمادة 68:
«في حالـة المـتابعة من طرف الـنقيب، أو إذا ألغـت محكمـة الاستئناف قرارا بالحفظ، يجـري المجـلس تحـقـيقـا حضوريـا مـع المحامي المشتكى بـه، ويتولى عـلى ضوئـه، تـكييف الوقائع، ويصدر أمـرا بالاستدعاء يتضمـن ملخصـا للـوقائع، والـنصوص الـقانونـية، والتـنظيـمية، والـقواعد المهـنية مـوضوع المتـابعة، ويتعـين فـيه يـوم وساعـة انعقـاد المجـلس الـتأديـبي. يـبلـغ الأمـر بالاستدعـاء إلى المحامي المتـابع، قـبل 15 يوما عـلى الأقـل، مـن تـاريخ انعـقاد المجلس الـتأديـبي، مـع إشعـاره بإمكـانية اختـيار أحـد المحامـيـن، لمـؤازرتـه، وحـقهما في الاطـلاع داخـل الأجـل المـذكـور عـلى جـمـيع وثـائق الملـف».
ويظهـر أن المشـرع في القـانون الجـديـد لم يستـوعـب مسطـرة التحقـيـق الـتي لا تكـون جمـاعـية ومـن طـرف المجلـس بـرمته، ذلك أنـه حسب أحكـام المـادة 65 من ظهـيـر 1993 فـان الـنقـيب يعـرض عـلى مجلس الهـيأة كل شكوى . . . الفقرة الثالثة.
«ويعيـن المجلـس أحـد أعضـائه بصفـته مقـررا لإجـراء البحـث الضروري في كـل شكـوى تـتعـلـق بمـخالـفة الـنصوص الـقانونية أو الـتـنظيمـية للمهـنة وقواعـدها أو أي إخلال بالمروءة والشرف»
وأكـدت المادة 66/1 عـلى أن الـمجلـس يتـولـى بعـد ذلـك تـكييـف الـوقائـع عنـدما يـقـرر المـتابعة.
وهـذه المـتـابعة مخولـة للـمجلـس بـفعـل الـقانون .
ففـى ظـل ظهيـر 93 عـند تحريـك الـمتابعـة الـتأديـبية ضـد محـام، أو في حالـة إلـغاء محكمـة الاستـئناف لـقـرار الحفـظ، يجـري الـمجلـس تحقـيقـا حضوريـا يكلـف بـه أحـد أعـضائـه الأ قـدم تـسجيـلا مـن المحـامي المـتابع قـدر الإمـكان .
لكـن في ظـل القـانون الحالي جـاءت المفـردات عـامة كالـتالي:  «يجـري المجلس تحقيقـا حضوريا مع المحامي المشتكى به… «.
ولـم يـضف الجـملـة الـمتعلـقـة بتعـييـن المجلس لأحد أعضائـه.
وهكـذا لا يـمكـن تصـور اجـراء تحـقـيق مـن طـرف 22 عـضوا بـمن فـيهم الـنقـيب مع المحامي المشتـكى بـه، وبعـد ذلـك حيـن يـقـرر المـتابعـة وفـصولـها، هـل يـمكن لـه أن يصـدر مقـررا بعـدم المتـابعـة ؟ لا يـمكن لـه أن يـصوت إلا لـفـائـدة مـا انجـزه الـتحـقـيق.
ويطـرح تسـاؤل آخـر هـو إمكـانية وجـود نـظيـر لـملـف المحـامي المحـال عـلى التحقـيـق لـكـل عـضو بمعـنى 22 ملـفـا نـظيـرا، وطـرح عـلى الأقـل 3 أسئـلـة لكـل عضـو، فـنكـون عـملـيا أمام 66 سـؤالا موجهة لمحام واحـد معروض على التحقيق.
إن بعـض الـقـوانيـن منعـت عضو الـمجلس المعين كمقـرر لإجراء الـتحقـيـق مـن المـشاركـة فـي الـتصويـت أثـنـاء التـأديـب وذلك حـفاظـا عـلى مـبـدأ فصـل سلـطـة المتـابعـة عـلى سلـطـة الـتأديـب، بـل ان تـرؤس المجلـس الـتأديـبي مـن طـرف الـنقـيب الـذي حـرك المتـابعـة أو أن يكـون لـه صـوت اذا تعـادلـت، أمـر فيـه مسـاس بالحيـاد، بالأحـرى أن تكـون أمـام مجلـس برمـته يجـري تحقـيقـا وفي الوقـت نفـسه يحـرك المتـابعـة، ويـصوت بـشأن العـقـوبة.
إن المـادة 23 مـن قـانون 30 11-31 بتـاريخ 1971/12/31 الفـرنسـي نـصـت عـلـى مـايلـي:
«لا يـمكـن أن يشـارك فـي اصـدار الحكـم الـنقـيب السـابـق الـذي بحكـم مهـامـه السـابقـة كـنقـيـب هـو الـذي حـرك المتـابعـة الـتأديـبيـة.
إن مجلـس الهـيأة والـذي ينتـمي الـيه المحـامي المتابـع يعـين أحـد أعـضائـه مـن أجـل اجـراء تحقـيـق حضـوري في الـقضيـة، وهـذا الأخيـر أي العضـو لا يـمكـنه أن يـشـارك فـي الحـكـم الـذي اسـتجـمـع فـيه عـناصـر الـقـضيـة.
وهـذا الاتجـاه سـلـيم لـما فـيه مـن حيـاء وعـدم التـأثـير عـلى أعـضاء الـمجلـس الـذيـن يـشكـلـون الـمجلـس الـتأديـبـي كـمجـلـس أبـوي».
وللمقـارنـة الـبسيطـة نجـد أن مقـتضيـات المـادة 362 من ق.م.ج الـتي أعطـت امكـانـية لغـرفـة الجنـايـات وكـذا للـقضـاء الـزجـري بصفـة عـامـة إجـراء تحـقـيـق تـكميـلـي فـي نـازلـة مـا معـروضة عـلـيه، لـكـن لا يـتعـيـن عـلـيه اعـطـاء وجهـة نـظـره بـل جـمع المعـطيـات وفـي حـالـة الـعـكـس لا يـصـبح مـن حقـه الـتصويـت فـي المـداولات فـي نـفـس الـملـف الـذي عـيـن فـيه كمحقـق.
ذ/عبدالمجيد خشيــع: محام بهيأة البيضاء
مقبول لدى المجلس الأعلى  

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق