fbpx
خاص

تلاعبات “البونات”

وجه إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، مذكرة استعجالية إلى المصالح العمومية، حول الاختلالات التي تطول مسطرة تنفيذ النفقات العامة بواسطة سندات الطلب “البونات”، بعدما لاحظ قضاة المجلس عدم إعمال منافسة حقيقية في الصفقات العمومية، ذلك أن إدارات تلجأ إلى “بيانات أثمان مجاملة”، صادرة في الظاهر عن متنافسين آخرين، لتمكين المقاول أو المورد نفسه من الصفقة.
وأرجع قضاة جطو هذا النوع من الاختلالات، إلى ضعف منظومة المراقبة الداخلية، بشأن تنفيذ مسطرة النفقات بواسطة سندات الطلب، وغياب لجنة يعهد إليها بعملية اختيار المتنافسين، والسهر على مراقبة صحة الاستلام ومطابقة الخدمات أو المقتنيات للمواصفات التقنية، والكميات المتعاقد بشأنها. كما لاحظوا أن معظم المصالح الآمرة بالصرف، لا تصدر “البونات” إلا بعد إنجاز الخدمة موضوع الطلبية، أو من اجل تسوية نفقة كان مبلغها الأصلي يتجاوز الحد الأقصى المسموح به قانونا.
وسجل مجلس الحسابات خرق المصالح العمومية لمقتضيات المادة 88 من المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، إذ لاحظ قضاة المجلس غياب آلية تضمن الصرامة في ضبط وتحديد الشروط الشكلية والجوهرية لبنود وبيانات سندات الطلب المتعاقد بموجبها، مثل تحديد آجال تسليم المقتنيات أو تنفيذ الخدمات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى البيانات الخاصة بالمقاييس والمواصفات، الموضوعة من قبل الإدارات لتلبية احتياجاتها، والتنصيص على ضرورة توفير السندات للضمانات وحفظ وحماية حقوق الجهاز العمومي المعني، في حال إخلال الأطراف الأخرى بالتزاماتها.
وفضح جطو في مذكرته، استمرار تواتر ممارسة غير مشروعة في استغلال سندات الطلب، تتمثل في تشطير النفقات على مراحل، من أجل تفادي تنفيذها عن طريق طلبات عروض، وإخضاعها لمسطرة “البونات” في المقابل.
ب. ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى