fbpx
بانوراما

جرائم روعت فاس … لم تندم على قتل مغتصبها

جرائم هزت استقرار الأسر الفاسية وفاحت منها رائحة قتل الروح والشرف بإصرار أو بدونه. أجهضت حق نساء ورجال في الحياة، ومرغت شرف عائلات في وحل الفضيحة.

وزجت في السجون، بمرتكبي جرائم فظيعة سارت بذكرها الركبان. لكل قصة حكاية ننقلها في هذه السلسلة لمشاهد جرائم صادمة روعت مدينة لم تعد تنعم بالهدوء المألوف.

الحلقة 1 … لم تندم على قتل مغتصبها

احتفظت الخياطة بأداة الجريمة في حقيبتها طيلة تعقبها للهالك

لم يحسم قاضي التحقيق باستئنافية فاس بعد في مصير الخياطة قاتلة مغتصبها. لكن عقوبة سالبة لحريتها، قد تطول وترهن ما تبقى من عمرها بين أسوار السجن الشامخة. ورغم ما ينتظرها، فإنها تبدو غير نادمة على الانتقام لنفسها من مغتصبها الذي جرح كبرياءها فأبادت حقه في الحياة، وكأنها تنتشل جرحه من نفس مدمرة تكبدت مرارة بطشه.

قصة هذه الخياطة القروية الثلاثينية، شغلت الرأي العام طويلا، بعدما تحولت إلى بطلة جريمة “رد الاعتبار” لفؤادها المكتوي بلهيب “الحكرة”، دون أن تندم إلا على مصير والدين مريضين تركتهما بمولاي يعقوب، بعدما تكلفت طويلا بإعالتهما، لكن مورد عيشهما، مات باعتقالها وإيداعها جناح النساء بسجن بوركايز.

قتل حادث اغتصابها وافتضاض بكارتها بالعنف من طرف الضحية الذي تسلل إلى غرفتها وفتك بجسدها وهددها، حبها للحياة التي أقبلت عليها وكابدت مرارة الهجرة قبل سنتين، بحثا عن مورد للقمة عيشها المرة، فتحولت إلى فتاة محطمة لا تفكر إلا في الانتقام فعلته ب”شرع اليد”، اعتقادا منها أنه أقصر الطرق لإنصاف نفسها ولو أدت ثمن ذلك من حريتها.
منذ اعتقالها وخلال حضورها للمحكمة، لم يتسلل الندم إليها رغم ما تنتظرها من عقوبة، بل بدت واثقة من نفسها، تماما في صورة بدت عليها واقفة متكئة على حائط بحي المصلى باب الفتوح، متحاشية هجوما محتملا لعائلة الضحية، لحظات قليلة بعد إجهازها بسكين عليه بعدما تعقبته، دون أن تفر من مسرح الجريمة كما يفعل الجناة.

أحكمت قبضتها على حقيبتها متسمرة قبالة فضوليين استفسروها عن فداحة جريمة ارتكبتها، كإحكامها القبض على سكين لازمها وشلت به حركة تدفق الدم إلى شرايين فؤاد شاب هاجمها بغرفتها التي اكترتها للاستقرار بالحي منذ هجرت دوارها، بحثا عن عمل تعيل به والديها، وفتك بجسدها وافتض بكارتها عنوان الشرف ببواد لا ترحم غير المحافظات عليه.

الضحية اغتصبها قبل نحو سنة، فتقدمت بشكاية ضده للنيابة العامة بابتدائية فاس التي أحالتها على نظيرتها بمحكمة الاستئناف للاختصاص النوعي. لكنها لم تتعقب مسارها ولا درت مصيرها، عن جهل بالقوانين، فقررت أن تنتقم منه خاصة بعدما ذابت وعوده بالارتباط بها، وعلمها بزواجه من فتاة قبل شهر فقط من إبادتها حقه في الحياة.

الإصرار على قتل الضحية والترصد له، حقيقة كشفتها اعترافاتها تمهيديا أمام ضابط الشرطة القضائية، أو أثناء مثولها أمام ممثل الحق العام الذي تابعها لأجل “القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد”، لاعترافها التلقائي بالتسلح بسكين كانت تخفيه في حقيبتها، استعدادا لاستعماله كلما صادفته في طريقها، بعدما لم يعد يجيب عن مكالماتها الهاتفية.

احتفظت الخياطة المتهمة بأداة الجريمة في حقيبتها البنية، طيلة مدة تعقبها للهالك، وتخلصت منها برميها قريبا من مسرح الجريمة، بعدما غرزتها في قلب الضحية العشريني العاطل عن العمل، لتقتله كما قتل فيها بذرة التسامح والعفو عن فعل انغرس ألمه في نفسها، حتى أصبح “رد الاعتبار” مطمحها ولو بإسالة دمه دون اعتبار لكل العواقب.

حرصها على قتله عمدا وعن سبق إصرار وترصد، استشف من اعترافاتها التلقائية في سائر المراحل، وتسلحها بكمية من أقراص مبيدة للفئران جنبا إلى جنب السكين بحقيبتها. لكنها لم تستعمل للانتحار غايتها، لاعتقادها أن “المطعون” في صدره جهة القلب، لم يمت، كما كشفت عن ذلك خلال الاستماع إليها تمهيديا ومن طرف الوكيل العام.

تنتظر الفتاة مصيرها وعقوبة قد تقسو عليها أكثر من جرح اغتصابها غير المندمل، لكنها نالت تعاطفا لن ينفعها في شيء، طالما أن القضاء يحكم بالقرائن والأدلة، لا المشاعر، اللهم مما قد يثبت من مرضها النفسي أو العقلي الذي قد تؤكده خبرة طب نفسية، قد تخفف عنها عقوبة منتظرة أو تخلي مسؤوليتها الجنائية في جريمة لا تعي خطورة الاعتراف بحيثياتها.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى