حوار

الحافي: المياه والغابات مؤتمنة على أملاك المغاربة

المندوب السامي للمياه والغابات قال إن تسعة ملايين هكتار تخضع لمراقبة دقيقة ومكافحة حرائق الغابات قطعت أشواطا هامة

قال المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، في حوار مع «الصباح» إنه في ظرف 5 سنوات، تم تحفيظ مليون و700 ألف هكتار من الملك الغابوي، وأن هناك رغبة قوية  لاستكمال التحديد الغابوي بصفة نهائية في سنة 2014. وفي الحوار ذاته تطرق الدكتور عبدالعظيم الحافي إلى مسألة الحرائق وقطع المغرب أشواطا كبيرة في

مكافحتها، وإلى القنص والوحيش وإلى شجرة الأركان وتنافسية إسرائيل، كما استعرض جوانب مهمة من مهام المندوبية في مراقبة الملك الغابوي وطرقها.

لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد الترامي على الملك الغابوي، بغرض البناء العشوائي، مثل ما حدث في أكادير وآسفي وفي مجموعة من المدن، فهل فكرت المندوبية في وضع آليات لمكافحة هذه الظاهرة ومراقبة الملك الغابوي والوعاء العقاري التابع لها وحمايته من تكرار مثل هذه الأبنية العشوائية؟
في ما يخص هذه الظاهرة فلقد همت عدة عقارات،  الملك البحري والملك الغابوي والملك الخاص بالدولة  وأملاك أخرى خاصة، وتمت مع الأسف في ظروف طغت عليها معاملة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها افتقدت للصرامة ورد الفعل المناسب بذريعة أن الوقت غير مناسب، ونحن نعلم أنه لا يوجد هناك أي وقت غير مناسب لتطبيق القانون.
في ما يخص المندوبية السامية فمن اهتماماتها ومهامها الرئيسية، مراقبة الملك الغابوي ككل، أي أن 9 ملايين هكتار التابعة للملك الغابوي تخضع لمراقبة دقيقة وعن قرب من طرف المياه والغابات.
المراقبة تعني أن الأطر الأعوان والتقنيين الفرسان التابعين للمياه والغابات، يقومون بمعاينة الأشياء، ما ظهر منها كالحفاظ على الثروات الغابوية أو البناء العشوائي، وما وراء ذلك كالعمليات التقنية، مثل وضع الأنصاب وترابط الملك الغابوي مع أملاك أخرى مثل الملك البحري أو أملاك الخواص باختلاف أوضاعها.
هناك عدة عمليات، فالعملية التقنية تستهدف اكتمال التحديد الغابوي بصفة نهائية، ولقد وضعنا في سنة 2005 تصميما عشريا يمتد لغاية سنة 2014.
النقطة الهامة الموجودة في هذا التصميم العشري، هي تحفيظ الملك الغابوي بأكمله قبل 2014  بصفة نهائية، لأن هذه الظاهرة منذ بداية القرن الماضي وهي تتردد كهدف ولكن بوتيرة بطيئة دون المستوى المرغوب.
مشكل العقار هو مشكل متشعب ومعقد إلى أكبر حد، فكلما تعلق الأمر بالعقار اختلطت الأمور، كحقوق الملكية والرسوم العقارية والملك الخاص والشهادات العدلية وحق الانتفاع، وهذا ما جعل أن الإنجازات في تحفيظ الملك الغابوي منذ سنة 1917، أي منذ صدور القانون المحدد للملك الغابوي، ولحدود سنة 2005، سنجد أنه لم ينجز إلا 9000 هكتار محفظة من أصل 9 ملايين هكتار.
وبالمقارنة مع ما أنجز ما بين 2005 و2010، أي في ظرف 5 سنوات، بلغنا مليون و700 ألف هكتار تم تحفيظها، وهذا يظهر أن الرغبة قوية، والوتيرة مرتفعة، والتعاون بناء مع كل الفرقاء، لأننا لسنا الوحيدين في الميدان، ونأمل في سنة 2014 أن نصل للنتيجة المستهدفة وكل المؤشرات تدل على أننا في الوضع الصائب طريقة ومنهجية ونتائج.أما ما وقع في أكادير بالأخص بشأن 3000 بناية شيد البعض منها فوق الملك الغابوي، يجب التذكير أن المياه والغابات قامت بمعاينة الأمور وتحرير المحاضر وإحالتها على المحاكم وإشعار السلطات المحلية والعدالة في وقتها وحينها.
وما كان لعناصر المياه والغابات أن يذهبوا إلى أبعد من ذلك دون الخروج عن الإطار القانوني، لأن أعوان المياه والغابات ليست لهم قوة السلطات العمومية لإخلاء الملك الغابوي، ما حدث في أكادير ما بين مارس الماضي، بعد الحراك الاجتماعي، وخلال هذه الفترة، فالمياه والغابات قامت بما يلزم، وقد أشعر الفرقاء الآخرون بالقضية، وأثير الانتباه إلى خطورة الموقف، وأن ليس هناك أي مبرر لإرجاء تطبيق القانون بذريعة أن الظروف غير مناسبة لذلك.
أعوان المياه والغابات ليس في وسعهم سوى تحرير المحاضر وإشعار السلطات بالأمر، ولكن رغم ذلك فيجب أن نأخذ من هذه الظاهرة العبرة حتى تتعامل مستقبلا بالصرامة اللازمة مع كل تصرف يتم خارج الاطار القانوني، حتى لا تأخذ الامور منحى يصعب التحكم فيه في ما بعد.فعلى كل مرفق من المرافق ومواطن المسؤولية أن يضطلع بمهامه كاملة بالصرامة والسرعة اللازمتين.

هل الملك الغابوي الذي شيدت فوقه بنايات عشوائية بمدينة أكادير محفظ؟
بالطبع هو ملك غابوي محفظ، وهناك ملفات أخرى معقدة، مثل الملفات التي بها الرسوم الخليفية في جهة الشمال، وهي إشكالية صعبة جدا، لأن الرسم الخليفي الذي كانت تمنحه السلطات الإسبانية مخالف تماما للرسم العقاري  للمحافظة العقارية للنظام الفرنسي الذي يعود إلى سنة 1913.

أثرتم مسألة اكتمال تحديد الملك الغابوي قبل 2014، كيف تعالجون المشاكل التي تواجهكم مع القبائل ومع المواطنين الذين أمضوا فترة طويلة تناهز نصف قرن يتصرفون في هذه العقارات، وعندما تعتزم مندوبية المياه والغابات القيام  بالتحديد، تجد هناك صعوبات في مناطق متعددة مثل تافراوت ومناطق الجنوب؟
الوتيرة التي نعمل بها لم  تتحقق إلا بعد إقرار منهجية جديدة، يعني في الماضي، كان يوجد هناك عقار غابوي مساحته 10 آلاف هكتار مثلا، وفي الوقت الذي تعتزم فيه المندوبية السامية للمياه والغابات وضع الأنصاب وتشرع في التحديد، تأتي، بطبيعة الحال، التعرضات، فلنفرض في  10 آلاف هكتار، تجد تعرضا يهم  50 هكتارا، في الماضي كانت  الخمسون هكتارا تجمد عشرة آلاف هكتار بأكملها لوقت غير يسير وما تزيدها المدة إلا تعقيدا. حاليا نرى المناطق التي فيها خلاف والتي لا يوجد حولها خلاف نقوم بتحفيظها بشكل مباشر، ثم نعود إلى مناطق التي بها خلاف ونتفاوض مع الناس، لأننا نعرف وجود خلط بين حق الانتفاع وحق التمليك، وحتى عندما نقوم بتحفيظ الملك الغابوي فإن حق الانتفاع مضمون قانونيا، من رعي وجمع الحطب اليابس والانتفاع من مخلفات الثمار وغير ذلك.
قانون الانتفاع مضمون ولا يمس، لكن هناك خلط لدى الناس، إذ هناك من يقول إنهم توارثوا أراضي المياه والغابات أبا عن جد، وإذا كان حق الانتفاع مضمونا قانونا، فإن حق الملكية يهم 30 مليون مغربي.
المياه والغابات لا تصادر أملاك الناس، بل هي مؤتمنة على  أملاك 30 مليون مغربي، نحن في المندوبية السامية ليست لدينا أملاك ونحن مؤتمنون على الأملاك وحمايتها، وكل من يريد أن يمتلك ملكا غابويا فهو يصادره على حساب 30 مليون مغربي.
في مدينة الجديدة مثلا، كان هناك العديد من الناس ينتفعون من الملك الغابوي، لكن لوبيات الرمال القادمة خاصة من مدينة الدار البيضاء، كانت تدفع صغار الفلاحين إلى مهاجمة المياه والغابات، وقد قمنا بالاتصال بالفلاحين الصغار الذين يستغلون أراضي فلاحية صغيرة وطلبنا منهم السماح لإعادة رسم الأنصاب كما هي في الوثائق الرسمية لغرض تحفيظ العقارات التابعة للملك الغابوي على أن تخصم بقعهم لصالحهم ليصبحوا مالكيها الشرعيين.هذه الأراضي لا تتعدى مساحتها في مجموعها 10 هكتارات من أصل 800 أو 850 هكتارا، والتي حاول لوبي الرمال الذين لا تهمهم الأرض بقدر ما تهمهم الرمال التي تعد بمثابة الذهب الأصفر الذي يباع بأسعار عالية ودون أي مجهود ويقتصر على عملية جمع مادة والمتاجرة فيها.
هناك مسألة أخرى لا بد من التأكيد عليها نظرا لأهميتها وهي  تنظيم ذوي الحقوق في حق الانتفاع، وإلى حد الآن كنا نتعامل مع أشخاص فرادى، حاليا نكونهم على شكل تعاونية أو على شكل جمعية رعوية، وعندما تقرر المندوبية السامية للمياه والغابات القيام بعملية التشجير في منطقة معينة يأتي ذوو الحقوق، حقوق الرعي، ويعترضون على عملية التشجير بدعوى حرمانهم من الرعي. وهذا كان يجمد الحركة بالنسبة إلى إعادة التشجير.
حاليا قمنا بإخراج مرسوم تقني نشتري بموجبه من السكان حق الانتفاع لمدة معينة لإعادة تأهيل الملك الغابوي في غضون خمس أو سبع سنوات مثلا حسب الأصناف الغابوية، ونقوم بإعطائهم منحة سنوية نعوض لهم من خلالها حق الانتفاع  لخلق موارد أخرى للدخل.
مثلا التعاونيات الرعوية نمرر لهم صفقات لتنقية الغابة بدل أن نمنحها لمقاولات خاصة نعطيها للتعاونيات في نطاق تعاقدي مباشر، حتى يبقى المستفيد الأول هم ذوو الحقوق الشرعيين وتبقى القيمة المضافة داخل المجال المعني للمساهمة في التنمية المحلية.
هناك حاليا أزيد من 150 تعاونية أنشئت وفق هذا المنوال وصارت تعطي نتيجة مهمة جدا، لأن الإنسان إذا كان يرى أن دخله يكمن في الحفاظ على الغابة يصبح هو بنفسه المحافظ عليها أكثر.والمنطق هو المرور من التدبير بالمواجهة أو المجابهة إلى التدبير التشاركي.

يعاني القطاع الغابوي بالمغرب خطر الحرائق المتكررة، فهناك العديد من الهكتارات التي تذهب هباء منثورا، كيف تواجهون هذه الظاهرة التي تتكرر تقريبا كل سنة ؟
أظن أنه إذا كانت هناك نقطة قطعنا فيها أشواطا طويلة   بالمقارنة مع كل الدول التي لها باع طويل في ذلك بما فيها فرنسا والبرتغال واسبانيا، دون الحديث عن دول جنوب البحر الأبيض المتوسط التي عندهم مستوى مراقبة  ضعيف جدا، فأعتقد أن المغرب أصبح من الدول الأكثر تحكما في الحرائق على الإطلاق حيث أن الحرائق أصبحت لا تهم إلا نسبة ضئيلة من المساحات رغم تكاثر العدد المسجل وارتفاع عامل المخاطرة الراجع إلى أحوال الطقس والجفاف والتصرفات العمدية.
لماذا؟ أولا هناك تنسيق محكم مع كل المتدخلين من درك ملكي وقوات مسلحة ووقاية مدنية ومصالح المياه والغابات، والدرك الملكي حاليا، فربابنة الطائرات الصغيرة التي تحمل من طن ونصف إلى 3 أطنان، المخصصة للإطفاء لديهم طريقة للتدخل حاليا أصبحت في مستوى دقة لا متناهية بفضل اكتسابهم خبرات جعلتهم في موقع متميز لمكافحة الحرائق.
كما أن القوات المسلحة الملكة كانت تتدخل بطائرات هرقل ذات الحمولة الكبيرة، ولكن صعبة الاستعمال لإطفاء الحرائق نظرا لأسباب تقنية جعلتنا نستعملها أساسا لإطلاق بعض المواد  الكيماوية التي تحد من سرعة تفشي الحرائق، والعام الماضي اكتسبنا معدات متطورة في شكل طائرتين من نوع بومبارضي حديتثين مخصصتين لإطفاء الحرائق، وهناك طائرتان أخريان ستكونان جاهزتين في آخر السنة الجارية، وسنكون بذلك وفرنا 4 طائرات حمولة كل واحدة منها 7 أطنان، مع تحسين طرق التدخل باستعمال الشحن المباشر لما يلزم من الماء مباشرة من البحر أو في حقائن السدود دون الزاميات مدرجات المطارات لمدة استقلالية تبلغ ساعتين ونصف، وهذا ربح غاية في الدقة والسرعة والنجاعة مقارنة مع طائرات هرقل.إنه من الممكن لهذه الطائرات التزود بالماء من اقرب سد أو بحر  لامتصاص سبعة أطنان من الماء والصعود مباشرة إلى الجو لاستكمال عملية إخماد نيران حرائق الغابات. وبالتالي تم تقليص الدورة من 4 ساعات إلى 10 دقائق مع المزايا الأخرى كالحاسوب الذي يضبط كل الأمور بما فيها سرعة الرياح واتجاه اللهب وغيرها من الأمور التقنية لتصويب سيل المياه المحمولة بالدقة المطلوبة.
نشتغل على أربعة مستويات، الأول هو المراقبة، فالمياه والغابات لديها قرابة 100 سيارة رباعية الدفع بإمكانها أن تتدخل في مسالك وعرة وبإمكانها حمل طن من المياه لكل سيارة. ومن جانب آخر قمنا بدراسات مقربة جعلتنا نملك معطيات أساسية للمراقبة وضبط الحرائق، فقد كان عامل المخاطرة في المناطق التي يمكن أن تتعرض لحرائق الغابات يصنف بصفة قارة ثابتة، ولكن لاحظنا أن جانب المخاطرة الذي وضعناه لا يحقق كل النتائج المرغوبة، وفي الوقت نفسه يستوجب امكانات كبيرة، مثلا أن السيارات رباعية الدفع الموجودة في منطقة ما قد تبقى رابضة طيلة العام دون أن تتدخل ولو مرة واحدة إن لم يطرأ أي طارئ وعكس ذلك مناطق أخرى قد تحتاج إلى امكانات كبيرة إضافية.
لذا قمنا منذ 2010 بعملية تمكن من ضبط جانب المخاطرة مرتين في اليوم، وفي كل يوم نصدر نشرتين لجميع مناطق المغرب تتعلق بجانب المخاطر بدقة مجالية لا تتعدى كيلومترا مربعا، وهذا إنجاز مهم إذا علمنا أننا، ندخل فيها الحرارة واتجاه الرياح ورطوبة الهواء والأصناف الغابوية القابلة للاشتعال مثل الصمغيات، وقرب المناطق من المداشر التي لها صلة بزراعات محضورة أو للتنقيب حيث يعمد المزارعون إلى إضرام النار عمدا في الغابة، وفي كل كيلومتر مربع نحن نتدخل بصفة استباقية.
كل هذه الأمور ندخلها في النظام المعلوماتي المتعلق بعامل المخاطرة ونخطر مصالحنا أن كل السيارات يجب أن تتموضع مسبقا، بالأعداد الضرورية وبتصميم تدخل محكم، وعلى مستويات التأهب المناسبة للخطورة المرتقبة حسب الدرجات 1 أو 2 أو3، وعلى أهبة الاستعداد ليكون تدخلها في الدقائق الأولى. وفي الوقت التي تكون هناك خطورة قصوى نقوم بإخبار مصالح الدرك الملكي ( القيادة الجوية)، ونطلب منهم إيفاد أسطول الطائرات المرغوبة، وعند الحاجة القوات الجوية الملكية بالتموقع الأنجع حتى تتدخل في أقصر الأوقات. وكل هذه التدخلات تخضع لتنسيق محكم أعطته التجارب للسنوات السابقة أكثر نجاعة، إذ تسجل حاليا أقل 3000 هكتار سنويا من بينها 70 في المائة من الأعشاب الثانوية، وهذه نتائج جد حسنة جعلت حاليا المغرب هو المنسق مع دول البحر الأبيض المتوسط في برنامج تم وضعه بتعاون مع ألمانيا التي  توفر الامكانيات المادية لتوسيع خبرة المغرب إلى الدول الأخرى لمكافحة الحرائق والسيطرة عليها بشكل مستعجل. خلاصة القول إننا نسجل نتائج مهمة حتى بالمقارنة مع دول شمال البحر الأبيض المتوسط. وفرنسا لديها تقريبا ما بين 50 إلى 100 ألف هكتار من الغابات التي تحترق سنويا، والبرتغال في غضون خمس سنوات الماضية فقدت ربع غاباتها، اليونان 250 ألف هكتار من الغابات احترقت، الجزائر ما بين 50 و60 ألف هكتار سنويا.وهذا لا يعني أننا نقلل من آفات الحرائق وتطور أشكالها.
وهناك ظاهرة جديدة مثلا التي ظهرت مع الأسف في غابات سوس والمشكل سيطرح أيضا هذه السنة، لكن بشكل أقل حدة، لأن الأمطار لم تتساقط في هذه المنطقة.إن اندلاع الحرائق في غابات سوس في غضون السنتين الماضيتين راجع إلى تهاطل الأمطار على جهة سوس بشكل كبير، مما سمح بتوفر غطاء نباتي كثيف، وفي الصحراء كان فيها جفاف، وكان لظاهرة ترحال الرعاة وقع سلبي على الغابات، بحكم أنهم يستعينون بالنار من أجل الطبخ أو طهو الشاي، وحتى السكان المحليون في محاولة منهم لإبعاد الرعاة  الرحل من مناطقهم يعمدون إلى إضرام النيران في الأعشاب داخل الغابات، خصوصا أن الجمال التي يستقدمها الرعاة معهم من الأقاليم الصحراوية تتسبب في أضرار بليغة لشجر الأركان.

بـنـادق بـطـلـقـتـيـن

المندوبية السامية هي من وضع إعادة هيكلة عملية القنص برمتها، وإلى زمن غير بعيد ظلت عملية القنص عبارة عن ممارسات أشخاص لديهم بنادق وحاصلين على رخص القنص ويذهبون للقيام بالقنص بشكل غير منظم.
لو وضعت 10 آلاف شخص لمراقبة مثل هذا النوع من القنص فالأمر غير ممكن، ونحن نتبع منهجية المرور عبر المكريات والمحميات الخاصة بالقنص، وحاليا وصلنا إلى 680 أو 690 من جمعيات القنص التي تقوم مع مصالح المياه والغابات بالكراء لمدة معينة، تتراوح مابين3 و5 سنوات، قابلة للتجديد، عبر عقود تحملهم بعض المسؤوليات لحماية منطقة القنص وتجهيزها لا بالنسبة إلى الشرب أو الحبوب  لتنمية الطرائد وإكثارها وصيانة النظم البيئية.
كل سنة يكون هناك تقييم بين الجمعيات وإدارة المياه والغابات لمعاينة مدى تنفيذ الشروط المضمنة في العقد، هناك مليوني ونصف مليون هكتار من المكريات، ونحن ماضون في هذه العمل، لأن هدفنا هو المرور نهائيا للقنص المنظم، على أن تقوم الجمعيات بدور الحماية والمياه والغابات بدور المساعدة التقنية وبوضع المحميات النهائية أو المحميات الثلاثية أو الخماسية، وعلى حسب حالة الوحيش في كل منطقة نقوم بتحريم القنص في مناطق لتكون هناك منطقة للتوالد.
الحصيلة فأعتقد أن كل المحميات المراقبة والتي يوجد فيها أشخاص يقومون بعمل مضبوط حصيلة مهمة جدا، وهناك محميات غير مراقبة لأسباب عدة، غالبا هذه الجمعيات إن كانت تضم ما بين 15 و 20 قناصا يقومون بأنفسهم بالاطلاع على حالة الوحيش، ويقومون بإعادة زرع الوحيش من قبيل إطلاق الحجل، أو اصطياد طرائد أقل من العدد المسموح به من طرف مندوبية المياه والغابات.
المغرب مازال بلدا يسمح فيه بالصيد ببنادق تتضمن 5 طلقات ونحن بصدد تغيير القانون لإقرار فقط السماح بالصيد بالبنادق التي تتوفر على طلقتين فقط.

حطب التدفئة

حطب التدفئة إشكالية معقدة، والمندوبية السامية للمياه والغابات لا يمكنها إلا أن تضع رصيد حطب التدفئة الذي تمنحه الغابة، ولا يمكنها أن تعطي أكثر من ذلك دون أن تؤثر بشكل لا رجعي على توازنات النظم البيئية.
حاليا في بعض المناطق هناك ظاهرة الترامي على الغابة الذي يشكل 3 أضعاف ما يمكن أن تعطيه الغابة. هذا يعني أننا نستهلك الرأس المال الإيكولوجي في بعض المناطق، كمنطقة تونفيت وأنفكو باتجاه إملشيل، والإشكالية التي تطرح هي ما هو البديل في هذه المناطق التي تعاني بسبب قساوة الطقس، والسكان واعون كل الوعي أن ما يفعلونه يخل بشكل خطير بمورد عيشهم، ويفعلون ذلك وهم كارهون لأنهم لا يجدون بديلا.
نقوم حاليا بتوزيع أفران في المنطقة وهي أفران تستهلك ثلث الكمية من الخشب المستعمل في الأفران التقليدية وتوفر المردودية نفسها لتخفيف الضغط على الغابة.
كما أن تنظيم السكان وذوي الحقوق على شكل تعاونيات لإيجاد مداخيل بديلة تمكنهم من الإنفاق في مصادر الطاقة البديلة وهذا محور جوهري تركز عليه المندوبية السامية للمياه والغابات لبعث دينامية جديدة تشاركية.
ولابد من تأكيد أن حطب التدفئة لسنا نحن من نوزعه أو نمنحه، لأن قانون 1976 المتعلق بالجماعات المحلية ينص بالحرف على أن موارد الغابات تعود إلى الجماعات المحلية، ودورنا تقني فقط ونكتفي بمراقبة نمو الغابة ووضع المواصفات للاستغلال دون الاخلال بتوازنات الغابة.

أركـان وإسـرائـيـل

شجر الأركان في المغرب كنظام بيئي طبيعي، خاصيته الأساسية أنه موجود في منطقة وفي ظروف مناخية لا يمكن لأي شجرة أن تنمو فيها.
هي شجرة تمتد جذورها إلى  عشرة أضعاف مقارنة مع طولها الهوائي،  ولدى شجرة الأركان قدرة على مقاومة الظروف المناخية الصعبة وهي حزام يقوم بالحد من زحف التصحر.
غالبية الناس ينظرون إلى شجرة الأركان في إطار مردوديتها المتعلقة بإنتاج الزيت ومشتقاته، لكنهم ينسون مردودية الشجرة من الناحية الإيكولوجية المرتبطة بمكافحة التصحر، وهذا ما جعلها تندرج ضمن التراث المصنف من طرف منظمة اليونيسكو سنة 1999، كمحيط بيئي ذي  أهمية عالمية، يتم إجراء تقييم بشأنه بعد عشر سنوات لمعرفة مدى تحقيق الأهداف المسطرة في مضمون هذا المشروع.
بالنسبة إلى التقييم الذي أجري سنة 2009، هو تقييم مهم جدا بالنسبة للمغرب، وقد أظهر أن الأهداف جميعها تقريبا قد تحققت، سواء بالنسبة إلى تنظيم السكان من خلال إحداث التعاونيات النسوية لإنتاج زيت شجر الأركان، أو بالنسبة إلى عملية التخليف التي تقوم بها المندوبية عبر الجينات الوراثية وما إلى غير ذلك.
حاليا نقوم بإعادة غرس شجر الأركان، وهي مسألة لم تكن ممكنة في السابق، نقوم حاليا بإعادة تشجير ما يفوق 2500 هكتار سنويا.أما ما تقوم به إسرائيل فهذا اتجاه آخر، ينطلق في أبحاث في التحسين الوراثي والجيني، والقاعدة هي أنه كلما كثر الإنتاج والتحسين الوراثي إلا وكانت الأصناف المنتقية أكثر هشاشة وأقل حصانة من الأصناف الأصلية. ومن جهة أخرى فهذه النتائج تجعل شجرة الأركان تدخل في المسار التقني الفلاحي الذي يختلف عن المسار الغابوي بخاصياته الأساسية للنظم البيئية الطبيعية.
إذن، على هذا الأساس كانت هناك بعض الأبحاث التي تقوم بها دول أخرى لتكثيف الإنتاجية، وهذا يعني أننا خرجنا من النظام الإيكولوجي الطبيعي ودخلنا في نظام إنتاج اصطناعي مكثف وهذان اتجاهان مغايران.

التحفيظ حصن الغابة

عندما يكون الملك الغابوي محفظا، فحتى لو قام شخص آخر بالبناء فوقه أو قام باجتثاث الغابة فلن يحصل على أي شيء، لأن الملك مطهر بالتحفيظ العقاري.
المشكل يقع عندما يكون تحديد مؤقت أو تحديد نهائي ولم يتم بعد التصديق عليه أو تم التصديق عليه ولم يتم بعد إنجاز الدراسات التقنية لغرض التحفيظ، بالنظر إلى وجود مسطرة صعبة جدا، فهناك تظل الأبواب مفتوحة لكل الاحتمالات التي تسيء لمصير الملك الغابوي.
الهدف الرئيسي لنضع الملك الغابوي في مأمن هو القيام بعملية تحفيظه بشكل نهائي في أفق 2014، وهذا بحق سيكون مكسبا تاريخيا لصيانة ثروة وطنية ثمينة.

صعوبات وعراقيل

لقد اعتمدنا منهجية تحفيظ الأملاك الغابوية المجاورة للمناطق الشاطئية التي تتعرض فيها الرمال للنهب، لكن رغم ذلك ما تزال تعترضنا صعوبات لتكاثر التعرضات دون سند أو وثائق وتعرقل المساطر، فنقوم بمسطرة التحديد المؤقت وتكون هناك تعرضات، ثم نعود للتحديد النهائي وتكون هناك أيضا تعرضات ثم هناك حق الإشهار، فمدة الإشهار، وهناك قضايا لا نتمكن الفصل فيها عن طريق التفاوض ونقوم بإحالتها على المحاكم، إلى غير ذلك، لكن أعتقد أن الأمور تتقدم وتسير في الاتجاه الصحيح رغم الصعوبات، وفي هذه المساطر المعقدة رغبة المشرع لصيانة حقوق الأغيار، وعلينا أن نجد صيغا وسطى بين ما هو صيانة للحقوق وما هو عرقلة.

شجرة الأركان محمية

شجرة الأركان لن تكون مجدية إلا إذا كانت لديها إنتاجية أعلى من الأشجار التي تكون منافسة لها في المناخ نفسه، فمثلا إن قمنا بزرع شجرة الأركان في منطقة الخميسات مثلا التي تشهد تساقطات مطرية لابأس بها كل سنة وتتوفر على مناخ رطب، فإن الإنتاجية التي قد نعول عليها هي أن تكون شجرة الأركان أكثر إنتاجية من شجر الزيتون المغروس في المنطقة نفسها مثلا أو أشجار أخرى بديلة.

أجرى الحوار: المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق