الرياضة

كيف تتلاعب الأندية بعقود اللاعبين؟

تعاقدات من جانب واحد واختبارات دون تأمين واللعب المالي «غير النظيف» أبرز الاختلالات

تعرف عملية تعاقد الأندية مع اللاعبين، وتأهيلهم لدى الجامعة، مجموعة من الاختلالات والتلاعبات، تتعارض مع قانون اللاعب والانتقالات، وتعليمات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
ويوجد في مقدمة هذه الاختلالات، إلزام اللاعب بتوقيع عقد من جانب واحد، وعدم صرف منحة التوقيع أو مقدم منها عند إمضاء العقد، وقيام الأندية بانتداب لاعبين جدد، رغم عدم تسوية مستحقات لاعبيها الأصليين، كما ينص على ذلك القانون، في إطار ما يسمى “اللعب المالي النظيف”.

اختبارات بدون تأمين

تعمد أغلب الفرق الوطنية إلى إجراء اختبارات للاعبيها، قبل التعاقد معهم وتأهيلهم لدى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، دون تأمين.
وتفشت ظاهرة الاختبارات في السنوات الأخيرة، بسبب أزمة اللاعبين، وتخوف الفرق من إبرام صفقات خاسرة، سيما بعدما أصبح قانون اللاعب يلزم الفرق بتسديد مستحقات اللاعبين طيلة مدة العقد، من جهة، ومحدودية المقاعد المسموح بها في لائحة كل فريق من جهة ثانية.

وأصبحت مسألة إجراء الاختبارات عادية في كل الفرق الوطنية، قبل توقيع العقود مع اللاعبين الذين يكونون في الغالب غير مرتبطين بعقود مع فرق أخرى.
وفي حال تعرض اللاعب للإصابة خلال مرحلة الاختبارات، فإنه يتحمل مصاريف العلاج بنفسه، أو يتكلف بها الفريق، كما حدث للاعب إيفواري أصيب بكسر في اختبارات مع المولودية الوجدية الموسم قبل الماضي في عهد الرئيس خالد بنسارية، وتم إهماله في مصحة خاصة.

عقود موقعة من جانب واحد

تقوم أغلب الأندية الوطنية بممارسة لا أخلاقية بخصوص تدبير العقود، مثل إلزام اللاعب بتوقيع العقد من جانب واحد، وعدم تسليمه نسخة منه موقعة أيضا من الجانب الآخر، كما ينص على ذلك القانون.
ويمنح هذا الأسلوب للفريق فرصة التراجع عن إتمام العلاقة التعاقدية، كما فعل الجيش الملكي قبل موسمين مع لاعبه يونس حمال، إذ استغنى عنه بعد شهرين من توقيع العقد، ولما احتج، تم إبلاغه بأن العقد غير موقع من قبل الرئيس، وغير مسجل لدى الجامعة.

وقام فريق آخر بهذا السلوك هذا الموسم، يتعلق الأمر بسريع وادي زم، الذي استغنى عن ثلاثة لاعبين هم محمد الرحالي وعبد الكبير الكميحي ومروان لمزاوري، بعدما قضوا شهرا مع الفريق، ليجدوا أنفسهم في وضعية صعبة، دون أن يحصلوا على أي تعويضات من النادي ودون أن تكون لهم وثيقة يدلون بها إلى لجنة النزاعات.
وحاول الجيش الملكي القيام بالسلوك نفسه تجاه لاعبين تعاقد معهما هذا الموسم، لكنه اصطدم بتوفرهما على نسختين من عقديهما.
ورغم أن الأندية مطالبة بتسجيل عقود اللاعبين لدى الجامعة بعد 15 يوما من توقيعها، إلا أن أغلب الفرق لا تلتزم بذلك، بل إن الجامعة ساهمت هي الأخرى في هذا الوضع خلال الانتقالات الجارية، عندما اصطحبت جميع موظفيها إلى روسيا، وأبلغت الفرق أن عملية تسجيل العقود ستتأخر.

أندية ممنوعة تنشط الانتقالات

ينص قانون اللاعب والانتقالات على منع أي ناد من الانتدابات، ما لم يقم بتسوية مستحقات لاعبيه عن الموسم الماضي، إلا أن جامعة كرة القدم تغض الطرف عن انتدابات أغلب الفرق التي دخلت سوق الانتقالات بشكل عاد.

ويفترض أن تقوم بهذه المهمة لجنة مراقبة الأندية بالجامعة، التي يرأسها عبد العزيز الطالبي، لكن الجامعة تتجنب الدخول في اصطدامات مع الفرق، خصوصا أن رؤساء الأندية هم الذين يصوتون في الجموع العامة للجامعة، بل إن فرقا يرأسها، أو يسيرها، أعضاء جامعيون أو أعضاء بالعصبة الاحترافية، لم تسو مستحقات لاعبيها عن الموسم الماضي، أو لها نزاعات عالقة لدى الجامعة، أو الاتحاد الدولي، على غرار الوداد (سعيد الناصري) ونهضة بركان (فوزي لقجع) واتحاد الخميسات (حسن الفيلالي) والدفاع الجديدي (عبد اللطيف المقتريض) واتحاد طنجة (إدريس حنيفة) وأولمبيك خريبكة (مصطفى السكادي).
ويعتبر الفتح وسريع وادي زم الفريقين الوحيدين اللذين قاما بتسوية مستحقات لاعبيهما عن الموسم الماضي، فيما قام الرجاء بتسوية مستحقات الموسم الماضي، لكنه يعاني تراكما مهولا للديون عن المواسم السابقة.

وتعاني فرق أخرى تراكما خطيرا للديون والنزاعات، على غرار أولمبيك آسفي والمغرب التطواني وشباب الريف الحسيمي والرجاء، وكل فرق القسم الثاني، ومع ذلك يسمح لها بانتداب لاعبين، فيما تقوم فرق أخرى بإبرام عقود تفوق قيمتها المالية مداخيلها.
ويتشدد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في ما يتعلق باحترام التوازن المالي للأندية، بل إن عددا من الاتحادات، خصوصا الأوربية، أنزلت فرقا إلى الدرجة الثانية بسبب غياب التوازن المالي، وعاقبت فرقا أخرى بسبب عدم احترام قواعد اللعب المالي النظيف.

ويعتبر الاتحاد الأوربي لكرة القدم أكثر صرامة في هذا الباب، إذ يبعث مفتشين إلى جميع الأندية، للتأكد من احترامها لقواعد انتقالات اللاعبين والتوازن المالي، قبل السماح لها بإبرام عقود جديدة.
ويوجه الاتحاد الأوربي ملاحظات إلى الأندية قصد تصحيحها، قبل المرور إلى الإجراءات العقابية.
ومن الأمثلة هذا الموسم، معاقبة ميلان الإيطالي بالإبعاد من كأس الاتحاد الأوربي، وتحديد سقف لباريس سان جيرمان الفرنسي.

15 فريقا لا تلتزم بمنح التوقيع

تخرق جل الأندية الوطنية النص القانوني المتعلق بإلزامية صرف مقدم منحة التوقيع عند إمضاء العقد، باستثناء الفتح الرياضي.
وصرف الفتح الشطر الأول من منح التوقيع للاعبيه مباشرة بعد إمضاء العقد، فيما لم تلتزم الفرق الخمسة عشر المتبقية بالقسم الأول بذلك، إضافة إلى جميع فرق القسم الثاني، التي يسري عليها قانون اللاعب.

وتغض الجامعة الطرف عن هذا الخرق، رغم أن ذلك يجعلها في خانة الاتحادات التي لا تلتزم بأنظمة وقوانين اللاعب المسطرة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
وتخرق الجامعة والأندية مقتضيات قوانين محلية، إذ يفترض أن تكون العقود مطابقة للعقد النموذجي الصادر في الجريدة الرسمية ومدونة الشغل.

فوضى الفحوص الطبية

تنص مساطر تأهيل اللاعبين على إلزامية الفحص الطبي للاعبين، لكن أغلب الأندية تبعث ملفات غير مكتملة إلى الجامعة.
ووجه عبد الرزاق هيفتي، ممثل الأطباء بالجامعة، وطبيب المنتخب الوطني، عدة نداءات إلى الأندية، قصد إعداد ملفات طبية متكاملة عن اللاعبين، تتضمن وجوبا تخطيط القلب، لكن أغلب الفرق تكتفي بشهادة طبية تثبت قدرة اللاعب على ممارسة الرياضة.

إنجاز: عبد الإله المتقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض