حوار

السعيدي: وزارة العدل تتحمل فاتورة الإضرابات

الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل قال إن الوزارة تشن حملة إعلامية مضللة والرميد امتنع عن توقيع الاتفاق

تصدعت العلاقة بين كتاب الضبط ووزارة العدل والحريات، وزادت تأزما بعد أن أعلنت النقابة الديمقراطية للعدل عن إضراب اعتبرته الوزارة غير مبرر. وقال عبد الصادق السعيدي، الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل في حوار مع الصباح إن سبب التوتر الحالي هو

وزير العدل الذي رفض التوقيع على اتفاق أبرم برعايته الشخصية وبمباركة منه. وتساءل السعيدي عن سر ما اعتبره غيرة مفاجئة لمسؤولي وزارة العدل على المال العام، وما هي نسبة الخسائر الناتجة عن الإضرابات،
مقارنة مع الملايير المبذرة في صفقات مشبوهة أبرمتها وزارة العدل في عهد قريب، وأين صرفت ملايير الدعم الأوربي في إطار برنامج ميدا وغيره؟ في ما يلي نص الحوار:

خرجت وزارة العدل والحريات عن صمتها، وأصدرت بلاغا اعتبرته ردا على قرار الإضراب الذي دعوتم  إليه. بماذا تفسرون ذلك؟
بلاغ وزارة العدل وتصريح مدير مواردها البشرية للقناة الثانية يأتي في سياق حملة إعلامية مضللة تشنها وزارة العدل، بهدف تبخيس حركتنا الاحتجاجية ونزع المشروعية عنها، وهي حملة تقوم على عدة مغالطات فضحناها في أكثر من مناسبة، والمغالطة الأولى هي أن الوزارة تحملنا مسؤولية اللجوء إلى الإضرابات. ومع تشبثنا بأن الإضراب هو حق دستوري مشروع ومكفول، فإننا نسأل الوزارة من الذي ظل منذ 2003 يمتنع عن تنفيذ تعليمات وردت في خطاب ملكي سام بوضع نظام أساسي محفز لهيأة كتابة الضبط. ومن كان يعرقل تنفيذ التوجيهات الملكية السامية التي وردت في خطاب 20 غشت 2009، والتي دعا فيها إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية للقضاة وموظفي العدل، وضدا على ذلك، عملت وزارة العدل ومن ورائها الحكومة كل ما في وسعها لتجاهل تلك التعليمات، ولولا نضالات كتاب الضبط ومعاركهم وإضراباتهم طيلة 2010 و2011، لما أجبرت الحكومة على تنفيذ التوجيهات الملكية، والدليل على ذلك أن القضاة الآن ما زالوا ينتظرون أن تلتفت الوزارة إلى مطالبهم بتحسين وضعهم المادي.
ولذلك فنحن نعتبر أن التعنت الحكومي سابقا هو المسؤول عن التوتر الذي عرفه القطاع في السنتين الماضيتين، كما نعتبر اليوم أن مسؤولية التوتر الحالي تقع على عاتق وزير العدل الذي رفض التوقيع على اتفاق أبرم بين نقابتنا ووزارة العدل برعايته الشخصية وبمباركة منه، لكن الوزير يرفض توقيعه لأسباب سياسوية  حزبوية ضيقة.
وعوض أن تسائلنا وزارة العدل عن دواعي الإضراب وتحملنا عواقبه، عليها أن تسائل وزير العدل كيف يرهن مصير قطاع بأكمله لحسابات باتت واضحة، ويرفض توقيع اتفاق مع النقابة الأكثر تمثيلية في القطاع فقط من أجل إرضاء غرور نقابيين مقربين من حزبه، ورغم أن الاتفاق غير  مكلف من الناحية المادية واستغرق التوصل إليه يومان من وقت الكاتب العام للوزارة وعدد من مديريها، يأتي الوزير في الأخير ويرفضه لأهداف سياسوية، أليس في ذلك إهانة للجميع بما في ذلك لجنة التفاوض الوزارية.والمغالطة الثانية، هي أن الوزارة تشهر في وجهنا كل مرة التكلفة المالية والاقتصادية للإضراب، في محاولة لتأليب الرأي العام علينا، ونحن نقول إن فاتورة الإضراب يجب أن توجه إلى وزير العدل، وليس إلينا، فهو من هرب الاتفاق وامتنع عن توقيعه، وهو من يستمر في إغلاق باب الحوار. أما إضرابات السنة الماضية، فيتحمل مسؤوليتها من كان يمتنع عن تمكيننا من حقنا في نظام أساسي، ضدا على الإرادة الملكية… ثم إننا نتساءل فعلا عن سر هذه الغيرة المفاجئة لمسؤولي وزارة العدل على المال العام، وما هي نسبة الخسائر الناتجة عن إضراباتنا مقارنة مع الملايير المبذرة والمختلسة في الصفقات المشبوهة التي أبرمتها وزارة العدل في عهد قريب، وأين صرفت ملايير الدعم الأوربي في إطار برنامج ميدا وغيره؟ وأين هي ملايير جمعية الأعمال الاجتماعية التي نهبت خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي؟ وكم هي عدد الملايير التي يكلفها الفساد المستشري في جهاز العدالة وما نسبة تأثيره على الاقتصاد الوطني والاستثمار؟

لكن البلاغ تحدث عن إهدار أيام عمل وما نتج عنها من إهدار للمال العام؟
عفوا إنها المغالطة الثالثة التي كنت سأتحدث عنها قبل مقاطعتي، فتضخيم المكتسبات المادية لموظفي العدل تضخم باعتماد منهجية تضليلية خادعة، إذ عوض تقديم الزيادات في أجور الموظفين بمبالغ واضحة يتم تقديمها في شكل نسب مائوية بهدف تشويه الحقائق وتأليب الرأي العام، وهكذا وعوض أن تقول الوزارة في بلاغاتها أن موظفي العدل في السلم 5 كانوا يتقاضون قبل الزيادة 2000 درهم وصاروا اليوم يتقاضون 3400، فإنها تقول إن الزيادة في أجور السلم 5 بوزارة العدل زادت ب 70 في المائة كما لو أن هؤلاء الموظفين كانوا يتقاضون 100000درهم وصاروا يتقاضون 170000درهم…

فاجأتم الرأي العام بقراركم القاضي بخوض إضراب وطني لمدة يومين، وهناك من اعتبر أن خلفيته سياسية بامتياز؟
للإجابة عن هذا السؤال، وكما تحدثت أمام ضيوفنا في الجلسة الافتتاحية لمجلسنا الوطني الاستثنائي، لا بد من العودة إلى تاريخ النقابة الديمقراطية للعدل على قصر مدته، والذي أشر على نفس كفاحي متميز لم تنل منه كل محاولات التسفيه والتمييع، ويمكن القول إذا ما أخذنا هذا التاريخ بعين الاعتبار بغض النظر عن موقعي كاتبا عاما للنقابة الديمقراطية للعدل بأن هذا الإضراب لا بد له من دواعي موضوعية،  ذلك أن نقابة سبق أن قدمت اعتذارا مكتوبا للشعب المغربي، وسبق أن نظمت أياما تطوعية تحت شعار محاكم دون عطل للتغلب على التراكمات الحاصلة بمختلف شعب المحاكم وخلفت نتائج مرضية حسب التقارير الرسمية، رغم محاولة البعض تشويه دواعي ومبررات هذه الحملة النبيلة، أقول نقابة بهذا العمق المواطنتي، وهذا القدر من الإحساس بالواجب الوطني الذي يطوق عنقنا موظفين في خدمة المواطن لن تغامر يوما بوضع مصلحة المواطن في ميزان المزايدات السياسية.
لقد ناضلنا في النقابة الديمقراطية للعدل على ملفنا المطلبي بشراسة لم يعرف المشهد النقابي مثيلا لها، وإذا كنا قد حققنا جزءا من مطالبنا، فهذا لا يعني التخلي عن الباقي، خاصة إذا كان يصب في الشق المرتبط بتحصين المهنة، وتجويد خدماتها تحقيقا لجزء مهم من متطلبات الإصلاح الشامل لجهاز العدالة ببلدنا، ومن هذا المنطلق كان لا بد من استئناف عملنا التأطيري والتنظيمي في أفق تحقيق مكتسبات جديدة لهيأة كتابة الضبط، وإذا كنا أعلنا عن إعطاء الوزير الجديد الأستاذ مصطفى الرميد المهلة الكافية والموضوعية للاطلاع على الملفات ودراستها، فإن هذا الإعلان لا يمكن أن يفسر بأي حال من الأحوال على أنه إعلان سلم اجتماعي بالقطاع، خاصة إذا استحضرنا أهمية النقاط المطلبية العالقة، وبغض النظر عما نسجه خيال البعض في إطار محاولة فرض الصبغة السياسية على إضرابنا الأخير، بدءا بربطه بما سمي ملف القرض العقاري والسياحي، ومتابعة خالد عليوة، إلى اعتباره تصفية حسابات بين إدريس لشكر ومصطفى الرميد،  وللتذكير، فإن هذا الخيال المريض هو من ربط نضالاتنا على عهد الوزراء السابقين بتحكم العدل والإحسان والنهج الديمقراطي في قراراتنا، وممارستنا الميدانية هي التي أكدت وتؤكد اليوم أن نضالاتنا مستقلة، وستظل مستقلة عن أي تأثير سياسي من هذا القبيل، ولن نقبل يوما أن تكون النقابة الديمقراطية للعدل أداة في يد شخص أو جهة مهما كانت، ذلك أن من أسباب قوتنا استقلاليتنا وقدرتنا على حفظ مسافة الأمان مع كل التيارات والحسابات السياسية، وفوق هذا وذاك هذه الإشاعات يكذبها استعدادنا المبدئي لتوقيع اتفاق يراعي إمكانيات الدولة و مختلف الإكراهات، وينهي حالة الاحتقان التي يسعى البعض إلى تأجيجها بترويج مثل هذه الإشاعات الرخيصة.

ألا ترون أن إضرابكم يفتقد الشرعية خاصة أنكم تمكنتم من نظام أساسي يتضمن زيادات مهمة وغير مسبوقة في الأجور؟
 وحده الحوار المفتوح المتشبع بأقصى ما يمكن من الاستعداد لقبول الرأي و الموقف المخالف قادر على نزع فتيل التوتر. أما عن مبررات الإضراب، أو ليس غلاء المعيشة مبررا للإضراب، أليس انعدام آفاق الترقي الاجتماعي لحوالي نصف موظفي القطاع مبررا للإضراب أليس انعدام إمكانية التمتع بسكن لائق لدى ثلثي موظفي القطاع مبررا للإضراب، إذن لا مجال للحديث عن مبررات موضوعية للإضراب في بلد يحتل الرتبة 130 في التنمية البشرية من بين 181 دولة.أما بخصوص مكتسب النظام الأساسي لهيأة كتابة الضبط، فلا بد من التذكير بأن هذا المكتسب تأخر عشر سنوات، ذلك أنه كان موضوع خطاب ملكي بمناسبة افتتاح السنة القضائية في يناير2001، ومع ذلك اضطررنا إلى خوض معارك شرسة، جلدنا خلالها في الشارع العام وتعرضت مناضلاتنا ومناضلونا لأبشع أشكال التضييق والاستفزاز وانتزعناه انتزاعا بسواعد مناضلات ومناضلي النقابة الديمقراطية للعدل، لكنه فضلا على أنه لم يلب جزءا مهما من مطالبنا العادلة والمشروعة، وهذا ما يؤكده تحفظنا على بعض مضامينه إبان توقيع الاتفاق بشأنه، فإنه لم يكن يوما النقطة الفريدة لملفنا المطلبي، والذي ظل دائما مطروحا على طاولة الحوار القطاعي في أفق حل نقطه.

إن التوتر الحالي يزكي مقولة البعض بأن تاريخ النقابة الديمقراطية للعدل هو تاريخ احتجاجات، ما هو تعليقكم ؟
  أولا تاريخ النقابة الديمقراطية للعدل هو تاريخ كفاح وليس تاريخ احتجاج، وكفاحنا لم يتوقف على الشق المطلبي، لقد رفعنا شعار محاربة الفساد داخل القطاع وبلورنا بصدده مبادرات عملية وجريئة، مثلما بلورنا مبادرات مواطنة من قبيل إعلان ورش تطوعي لبناء مركز القاضي المقيم بأكدز، وهي المبادرة التي تدخلت وزارة العدل لقتلها في المهد، مثلما بلورنا ونفذنا مبادرة الأيام التطوعية بالمحاكم، وستكون لنا مستقبلا مبادرات مماثلة في سياق الوفاء لخطنا الكفاحي المستحضر لهموم الشعب المغربي و تطلعه لعدالة فعالة ومواطنة.
أما بخصوص التوتر الحالي، فإننا لم نكن المبادرين إليه مثلما سجلناه في بلاغاتنا، لقد عبرنا عن حسن نيتنا وسجلنا بارتياح حماس وزير العدل، وأعلنا عن منحه مهلة كافية وموضوعية، لكن حين نفاجأ بمن يتحدث باسم الوزير، ويحاول استقطاب الموظفين لنقابة ما باسم الوزير، وتقدم له قاعات الجلسات لتنظيم جموع عامة تأسيسية خلال أوقات العمل باسم الوزير، فإن أقل ما يمكن فعله هو اعتبارنا في حل من المهلة التي سبق أن أعلنا عنها، وعلى هذا الأساس نستأنف عملنا التنظيمي والنضالي بشكل عادي.

لكنكم التقيتم بوزير العدل ونفى دعمه لأي طرف نقابي ومع ذلك استمررتم في الإضراب؟
نعم لقد كان لي لقاء مع وزير العدل والحريات عقب إعلان الإضراب، وكان اللقاء وديا وحميميا، وأقسم  أنه لا يمكن أن يدعم أي طرف نقابي، وصدقته حتى ولو لم يقسم، لأنني خبرته عن بعد من خلال أساتذتي وأصدقائي سي عبد القادر الرافعي، رحمه الله  والاستادين عبد المولى خرشش وجعفر حسون، عند مساهمتنا في تأسيس الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، عقب هذا اللقاء أعطى الوزير تعليماته بعقد جلسة للتفاوض القطاعي بعدما أكد نفيه نفيا قاطعا دعمه لأي نقابة، واعتبرنا داخل النقابة الديمقراطية للعدل مصداقا لما أكده الوزير أن ما تم لا يعدو أن يكون محاولة البعض لاستغلال القرابة الحزبية التي تجمعه بالوزير للاستقواء النقابي، وقررنا الانخراط في الحوار بكامل المسؤولية، وباشرناه مع ممثلي وزارة العدل على قاعدة الملف المطلبي وتوصلنا إلى اتفاقات بخصوص مجموعة من النقاط ولم يطلب منا لا صراحة و لا ضمنا تعليق الإضراب، مع الإشارة إلى أن جلسة التفاوض القطاعي انعقدت مساء اليوم الأول من الإضراب، واستمرت عملية صياغة الاتفاق وتنقيحه صبيحة اليوم الثاني، ما يعني أن مسألة تعليق الإضراب لم تعد ذات موضوع، وأنا مستعد لتقديم استقالتي فورا من الكتابة العامة، إذا ثبت عكس كلامي،  وفوجئنا مساء الخميس برفض وزير العدل التوقيع على الاتفاق، ما أصبح معه سؤالنا مشروعا، ماذا أصاب علاقتنا بالوزير في لحظة من الزمن لا تتعدى سويعات قليلة إلا إذا كانت هناك أطراف جد مقربة من الوزير يقلقها وجودنا بالقطاع، خاصة عندما  زاد الأمر إلى محاولة فرض حظر عملي على العمل النقابي بالقطاع عبر غلق باب التفاوض القطاعي وإعطاء تعليمات صارمة بعدم استقبال أي تمثيلية نقابية وهو أمر اعتبرناه محاولة لإرجاع الزمن النقابي إلى ما قبل 2003، وهو ما لا يمكن قبوله أو السكوت عنه تحت أي مبرر كان.

توصلتم كما توصلت العديد من الهيآت بمذكرة من وزير العدل حول الحوار الوطني لإصلاح العدالة ما موقعكم اليوم ضمن هذه الدينامية؟
نعم لقد توصلنا بمذكرة حول المنهجية المقترحة للحوار الوطني، ولا أخفي سرا إن قلت أن أمر الانخراط في الحوار ما زال مثار نقاش حاد داخل المكتب الوطني من منطلق أن الإخوة يعتبرون أن عملية التشخيص وتجميع المقترحات وتركيزها تمت في عهد الوزراء السابقين، وأن الخطاب الملكي ل 20 غشت 2009 شكل خلاصة هذه النقاشات، وقدم الخطوط العريضة لمشروع إصلاح القضاء، ونال إجماع كل المتتبعين والمهتمين بشأن العدالة ببلدنا وكذا دعم كل الهيآت السياسية، فهل نحن اليوم في حاجة إلى حوار وطني، في وقت لم يتم تنفيذ مقتضات الخطاب الملكي، ولم تأخذ مضامينه الإصلاحية حقها من الوقت والإمكانيات للبلورة والتقييم؟

اســتــهــداف الــعــمل الــنــقــابــي

جاء استدعاء الهيآت في المجلس الوطني الأخير للنقابة، في سياق الاتصالات التي أجريناها مع كل الفرقاء السياسيين والجمعيات الحقوقية والهيآت النقابية بعدما تم التلويح من طرف وزارة العدل بنية استهداف العمل النقابي الجاد والنقابة الديمقراطية للعدل خصوصا في وجودها، ومنازعة شرعية العمل النقابي بالقطاع، وقد كان التعاطي مع دعوتنا إيجابي جدا من طرف كل الأطياف، ولا أفشي سرا، إن قلت إن الحضور الوازن والمتنوع للهيآت السياسية والنقابية والحقوقية، وكذا لشباب حركة 20 فبراير زاد من إيماننا بصواب خطنا التنظيمي والنضالي المبني على الاستقلالية والديمقراطية والكفاح، فضلا عما شكله من فضح لمحاولات البعض إلحاقنا بلون سياسي معين وفق ما يخدم أجندته ويكمم أفواهنا ويمنعنا من المطالبة بحقوقنا

الـحـوار حـول إصـلاح الـقـضـاء

توصلنا فعلا من وزارة العدل بمراسلة تدعونا من خلالها إعطاء تصورنا حول منهجية الحوار الذي تعتزم إطلاقه حول إصلاح العدالة ،   ومبدئيا نحن مع الحوار في كل القضايا، لكن لا نخفي أننا فوجئنا بمعاودة الحوار من جديد حول إصلاح القضاء، وبدا لنا الأمر وكأننا نعود سنوات إلى الوراء، لأننا كنا نعتقد أن الخطاب الملكي ل 20 غشت 2009 الذي حدد المداخل الستة للإصلاح، والحوار والمشاورات المكثفة التي باشرتها وزارة العدل، وأشركت فيها حوالي 90 هيأة مدنية وسياسية قدمت كلها تصوراتها للإصلاح لوزارة العدل في شكل مذكرات مازالت موضوعة في رفوف الوزارة. وبعد ذلك، انكبت أطر وزارة العدل على وضع الخطوط العريضة للإصلاح، والتي قدمت في شكل مشاريع قوانين وصل عددها حوالي 20 نصا قانونيا بعضها صودق عليه مثل القانون المتعلق بقضاء القرب، وبعضها الآخر ينتظر المصادقة، كنا نعتقد أن خطة الإصلاح أصبحت تقريبا جاهزة. والسؤال الذي نطرحه اليوم هو إذا لم يكن ما تم منذ 2009 حوارا، فماذا نسميه؟ وإذا كانت مشاريع القوانين العشرين التي أعدت ليست إصلاحا، فماذا نسميها وما مصير كل هذه المشاريع ؟ وماذا كانت تفعل أطر وزارة ومسؤولوها طيلة السنوات الماضية، وبالضبط منذ الخطاب الملكي لـ 20 غشت 2009؟ ولنفرض جدلا أن المسؤولين السابقين بوزارة العدل فشلوا في بلورة مشروع الإصلاح، كما يتصوره  الوزير الحالي، فهل سيكون لوصفة الحوار الحالية كل ذلك المفعول السحري بحيث تنجح في ظرف ثلاثة أشهر فيما فشلت فيه مجهودات المسؤولين السابقين طيلة خمس سنوات؟

محاربة الفساد في الوسط القضائي

كان لنا في النقابة الديمقراطية للعدل السبق في الدعوة إلى تطهير القضاء من المفسدين وفي مواجهتهم ميدانيا، وعبر تجربتنا وجدنا أن أكثر الناس عداوة للفعل النقابي داخل القطاع هم المسؤولون الفاسدون سواء داخل وزارة العدل أو في المحاكم،  وبالمقابل وجدنا في النزهاء من المسؤولين القضائيين والإداريين خير سند لنا.
ونحن نتصور أنه ليكون القضاء مؤهلا لمحاربة الفساد في المجالات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .. يجب تطهيره من الفساد الذي ينخره من الداخل، ولا نخفي أننا تفاءلنا خيرا بتعيين مصطفى الرميد وزيرا للعدل، معتقدين أن الخناق سيضيق على كل المسؤولين الفاسدين إداريين كانوا أم قضائيين لكننا شعرنا بخيبة أمل بخصوص قضية الوكيل العام للملك السابق بالرشيدية الذي نقل إلى ورزازات بالمهمة نفسها، فهذا المسؤول فاسد بإجماع كل من يعرفه، وقد ثبت بالدليل ضلوعه في التزوير، ووزير العدل يعرف معرفة اليقين عبر وسائله الخاصة أن المسؤول المذكور فاسد،  ومع ذلك، عوض أن يفتح تحقيقا معه أو يرسل فريق تفتيش للاطلاع على الحقائق، راح ينتقدنا، لأننا تطاولنا، حسب زعمه على الوكيل العام السابق للرشيدية ونعتناه بالفساد، وعوض أن يحقق معه راح يحقق معنا، واستغل الموضوع ليحاول في لعبة صغيرة تأليب المسؤولين القضائيين ضدنا.

جبر الضرر الاجتماعي للموظفين

نطالب اليوم بجبر الضرر الاجتماعي الحاصل للموظفين المرتبين في السلالم الدنيا وإقرار إجراءات اجتماعية فعالة عبر المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية وتعويضات الحساب الخاص، فضلا عن مطالب مهنية من قبيل إحداث مدرسة وطنية لكتابة الضبط وتوصيف المهام وهيكلة المحاكم والمديريات الفرعية وإعادة النظر في طريقة تدبير الامتحانات المهنية، ونعتقد أن مشروع الاتفاق الذي رفض وزير العدل توقيعه يستجيب للحد الأدنى من هذه المطالب ويفتح أفق الحوار الرحب لمعالجة الباقي بداية من ملف المهندسين وصولا الى ملف السكن، وأجدد بالمناسبة استعدادنا لتوقيع مشروع الاتفاق وإنهاء حالة التوتر بما يعفينا ويعفي وزارة العدل من محاولة البحث عن التأويلات والتأويلات المضادة للإضراب ودواعيه وتوقيته.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق