وطنية

ثلث العاملين بدون تعويضات عائلية

تقرير أسود لمجلس بركة يكشف اختلالات أنظمة الحماية الاجتماعية المرتهنة لفترة الحماية

في الوقت الذي تتنامى فيه المطالب الاجتماعية، ودعت أعلى سلطة في البلاد إلى ضرورة إسراع أوراش الإصلاح، لتقليص هوة الفوارق الاجتماعية، وتمكين أكثر الفئات هشاشة وفقرا من التمتع بحقوقها الاجتماعية الدنيا، وإنجاح ورش التنمية البشرية، خرج المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بتقرير صادم، وضع من خلاله أنظمة الحماية الاجتماعية تحت مجهر التمحيص، وعرى واقعا قال إنه لم يسلم بعد من تأثيرات عهد الحماية، وجعل ملايين المغاربة بدون حماية اجتماعية حقيقية، تجعلهم يرتقون إلى صفة مواطن، ويواجهون تداعيات البطالة.

وكشف مجلس نزار البركة، في إطار تقرير أعده حول الحماية الاجتماعية، واقع الحال والحصيلة وسبل تعزيز أنظمة الضمان والمساعدة الاجتماعية”، أن جزءا كبيرا من المواطنين لا يستفيدون من أي نظام للحماية، ففي الوقت الذي وضع المشرع المغربي شروطا دقيقة لاستفادة الموظفين والمستخدمين من التعويضات العائلية، تبين أن أزيد من ثلث العاملين، خارج أي نظام حمائي.

وحسب الوثيقة، “لا يستفيد من التعويضات العائلية سوى الأجراء العاملين في القطاع المنظم، فيما يظل مليونان و400 ألف مغربي يعملون في القطاع غير المنظم، ويمثلون 36.3 في المائة من نسبة المشتغلين على الصعيد الوطني، دون احتساب القطاع الفلاحي خارج دائرة الاستفادة من هذا النوع من الخدمات”. خدمات قال التقرير إنها موروثة عن فترة الحماية، وترى في التعويضات العائلية مكملا للأجر يدخل في نطاق مسؤولية رب العمل، علما أن قيمة التعويضات العائلية تبلغ 200 درهم للطفل في حدود الأطفال الثلاثة الأوائل، و36 درهم للأطفال الثلاثة الموالين، على ألا يتعد عدد الأطفال المعوض عنهم، ستة أطفال، ليخلص المجلس إلى أن التعويضات العائلية، هي بمثابة دخل تكميلي أكثر منه حماية اجتماعية للطفولة.

وضع لتجاوزه أوصى واضعو التقرير بضرورة الإسراع بإحداث تغيير في المفاهيم والتصورات التي يرتكز عليها وضع السياسات العمومية المتعلقة بالطفولة، من خلال اعتبار الحماية الاجتماعية للأطفال واجبا، “ما يفرض بالتالي تطوير المقاربة القائمة على تحمل التعويضات العائلية حصريا من لدن المشغل، نحو مقاربة وممارسات ترتكز على تقديم الدعم المباشر لفائدة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة، شريطة الاستناد على عملية استهداف محددة”.

من جهة أخرى، نبهت الوثيقة إلى أن التعويض عن فقدان الشغل، يظل خدمة محدودة ولا تلائم بالقدر الكافي مخاطر البطالة، مبرزة أن نسبة المستفيدين هي دون 1 في المائة من مجموع الأشخاص في وضعية بطالة، الذين يبلغ عددهم 10 في المائة من مجموع السكان النشيطين.

حوادث الشغل، بؤرة، قال مجلس البركة إنها تكشف واحدا من أهم اختلالات نظام الحماية الاجتماعية، ففي الوقت الذي بلغ متوسط حوادث الشغل، للعام الماضي 42 ألفا و416 حادثة، علما “أنه من المرجح أن تكون هذه الأرقام اقل من الحجم الحقيقي للحوادث المسجلة في عالم الشغل، نظرا لعدم التصريح بالعديد من حوادث الشغل أو تغطيتها وعدم احتساب حوادث الشغل غير المنظم”، لا تزال شركات التأمين تدبر هذا النوع من الحوادث استنادا على ظهير مستمد من قانون فرنسي يعود إلى سنة 1898 الذي يحمل المسؤولية كاملة للمشغل ويلزمه بدفع التعويض.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض