fbpx
بانوراما

مذكرات “رجل سلطة بالإذاعة” … أول مقلب في حضرة الملك

أفرج عبد الرحمن عشور مدير الإذاعة الوطنية سابقا والإطار بوزارة الداخلية، أخيرا، عن مذكراته التي اختار لها عنوان “رجل سلطة بالإذاعة” صدرت ضمن كتاب يشكل سفرا في ذاكرة رجل عايش مخاضات تجربة الجمع بين قطاعي الداخلية والإعلام في لحظة مفصلية من تاريخ المغرب أسالت الكثير من المداد، ولم تنجل ملابساتها وتفاصيل خلفياتها بعد.

لأول مرة يتحدث عشور بكل جرأة عن تجربة أزيد من سبع عشرة سنة، وبعض خبايا العمل الإذاعي، كما يرفع الستار عن إكراهات مسؤولية تدبير مؤسسة إعلامية من حجم الإذاعة الوطنية، في عهد إدريس البصري والملك الحسن الثاني والبدايات الأولى لحكم الملك محمد السادس.

في هذه الحلقات تختار لكم “الصباح”، بعد استئذان المؤلف، بعضا من أقوى مقاطع الكتاب، الذي يعد وثيقة تتضمن تفاصيل غير مسبوقة، لا يمكن الاطلاع عليها، إلا من خلال الإبحار في متن الكتاب كاملا.

مذكرات “رجل سلطة بالإذاعة” 4

إعداد: عزيز المجدوب

بعض المسؤولين في الإذاعة حاولوا الإيقاع بي خلال خطاب ملكي

رأينا في الحلقة السابقة كيف وجد عبد الرحمن عشور نفسه في أول اختبار له مديرا للإذاعة أمام تحدي تأمين نقل الحفل الذي خصصه الملك الحسن الثاني لاستقبال الأبطال الرياضيين بمناسبة عيد الشباب، وكيف وجد الطاقم الإذاعي ملزما بنقل فقرات الحفل الغنائي الذي خصص للمناسبة بالمركب الرياضي محمد الخامس بالبيضاء حتى ولو كان عبارة عن أغان غربية على أمواج إذاعة ناطقة باللغة العربية.

لم تقتصر المهمة عند هذا الحد. وعند اختتام حفل مركب الخامس، طلب من عبد الرحمن عشور التوجه إلى القصر الملكي بالدار البيضاء للوقوف على إجراءات النقل المباشر للخطاب الملكي بمناسبة عيد الشباب.

وهنا يقول عشور “دخلت رفقة المدير العام للإذاعة والتلفزة ومدير التلفزة، إلى القاعة المخصصة لإلقاء الخطاب الملكي، وقفنا بمحاذاة كاميرات التلفزة التي كانت موزعة في مختلف زوايا القاعة، ولاحظنا العدد الكبير من الأسلاك، بينما وضعت في إحدى زوايا القاعة آلات التسجيل الإذاعية، وأخبرني التقني الإذاعي أنها “الناغرا” بعضها تخصص لبث شريط النشيد الوطني والبعض الآخر لتسجيل الخطاب الملكي، وعلى سبيل الاحتياط تشغل كل الآلات في وقت واحد.”

ولا تنطلق عملية التسجيل أو البث المباشر للخطب الملكية، إلا بعد أن يقول الصحافي الإذاعي “أيها المواطنون، أيتها المواطنات، صاحب الجلالة يخاطبكم” وهي العبارة التي تمهد عادة للخطب الملكية، مباشرة كانت أو مسجلة، وتبثها الإذاعة والتلفزة في آن واحد.

ويضيف عشور “سوء فهم عجيب وقع لي قبل توجهي إلى القصر الملكي، إذ سألت أحد المسؤولين بالإذاعة عن الصحافي الذي اعتاد أن يقدم الإعلان عن الخطاب الملكي، فأجابني بأنه بنعيسى الفاسي، وبالفعل وجدت الأخير بمدخل القصر الملكي، وبعد أن تجاوزنا الإجراءات الأمنية المعتادة، دخلنا القاعة المعدة للخطاب، وأخذنا مواقعنا تحت النظرات المتفحصة والعابسة للجنرال مولاي حفيظ العلوي، وزير القصور الملكية والتشريفات والأوسمة”.

ويواصل “فجأة اقترب مني أحد أفراد الأمن الشخصي لجلالة الملك، والذي كنت أعرفه من قبل، فهمس في أذني أن هذا الشخص الواقف أمام الميكروفون، أي بنعيسى الفاسي، لم يسبق له أن قدم للخطاب الملكي من قبل، فمن كلفه بهذه المهمة التي كانت حكرا على المدير السابق؟”

وتابع “كانت همسته بمثابة انفجار في رأسي، فارتفعت دقات قلبي، وشعرت أنني وقعت في أول مقلب نصب لي، وتيقنت أن مهمتي لن تكون سهلة مع بعض المسؤولين في الإذاعة. من حسن حظي أن الأمور مرت بسلام، لذا فضلت عدم إثارة الموضوع مع المسؤول الذي استشرته قبل ذلك، لكنني قررت التعامل بحذر مع كل قد يوافيني به من معلومات، فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى