fbpx
بانوراما

مذكرات “رجل سلطة بالإذاعة” … مكالمة غامضة من البصري

أفرج عبد الرحمن عشور مدير الإذاعة الوطنية سابقا والإطار بوزارة الداخلية، أخيرا، عن مذكراته التي اختار لها عنوان “رجل سلطة بالإذاعة” صدرت ضمن كتاب يشكل سفرا في ذاكرة رجل عايش مخاضات تجربة الجمع بين قطاعي الداخلية والإعلام في لحظة مفصلية من تاريخ المغرب أسالت الكثير من المداد، ولم تنجل ملابساتها وتفاصيل خلفياتها بعد.

لأول مرة يتحدث عشور بكل جرأة عن تجربة أزيد من سبعة عشرة سنة، وبعض خبايا العمل الإذاعي، كما يرفع الستار عن إكراهات مسؤولية تدبير مؤسسة إعلامية من حجم الإذاعة الوطنية، في عهد إدريس البصري والملك الحسن الثاني والبدايات الأولى لحكم الملك محمد السادس.

في هذه الحلقات تختار لكم “الصباح”، بعد موافقة المؤلف، بعضا من أقوى مقاطع الكتاب، الذي يعد وثيقة تتضمن تفاصيل غير مسبوقة، لا يمكن الاطلاع عليها، إلا من خلال الإبحار في متن الكتاب كاملا.

مذكرات “رجل سلطة بالإذاعة” 1

إعداد: عزيز المجدوب

الوزير توجه إلى سهيل بنبركة قائلا له ” علاش ما لابسش الكوستيم لكحل؟

“السي عبد الرحمن.. بغيت نشوفك غدا فداري ف11 ونص، راه الظريف غاذي يعطيك التفاصيل” بهذه العبارة انساب صوت إدريس البصري عبر سماعة الهاتف وهو يحدث عبد الرحمن عشور في إحدى ليالي يوليوز 1986.

لم يكن “الظريف” سوى محمد الظريف الذي كان حينها يشغل منصب مدير ديوان وزير الداخلية، الذي كان أول من اتصل ليلتها بعاشور ليخبره أن إدريس البصري يطلبه على الهاتف، ليأتي صوت الوزير عبر السماعة قبل أن يستفسر عشور الظريف عن سبب الاتصال.

باءت المحاولات لمعرفة مضمون الاستدعاء، إذ أن مدير ديوان البصري لم يكن أعلم بعشور نفسه، الذي التقط إشارة وحيدة مفادها أن يأتي مرتديا “بذلة عادية، قاتمة اللون”.

هيأ عشور، الذي كان حينها رجل سلطة وأحد أطر وزارة الداخلية، نفسه للقاء، بعد أن أمضى ليلته مسهدا يتساءل حول سر استدعاء الوزير القوي، آنذاك، على وجه السرعة. المهم أنه توجه صباح اليوم الموالي إلى محل إقامة الوزير بالكيلومتر 5.5 بطريق زعير، وهناك وجد عددا من الأطر المسؤولة بالوزارة والأقاليم والعمالات، إضافة إلى المخرج سهيل بن بركة.

تفرس عشور في وجوه الحاضرين في ذلك اللقاء بمقر إقامة الوزير وتعرف على العديد من الوجوه، منهم مصطفى بنكيران، العامل مدير الولاة، ومحمد طريشا عامل إقليم الناظور، وعبد الخالق بنجلون عامل عمالة سلا، ومحمد إيساري رئيس مصلحة بوزارة الداخلية، ومولاي المهدي العلوي عامل عمالة تازة، وعزيز حسبي مدير التكوين الإداري والتقني بوزارة الداخلية، والأستاذان الجامعيان شوقي السرغيني ومحمد العموري، والدكتور محمد الأسعد الرئيس الأسبق لديوان الوزير.

ويقول عشور “بمجرد دخولي واختلاطي بالحاضرين، اتضح لي أن الكل يجهل خلفية هذه الدعوة، وكان كل واحد يحاول التنقيب عن سبب هذا الجمع الاستثنائي”.

ويضيف “دخل علينا الوزير في الساعة الثانية عشرة والنصف مرتديا بذلته الرياضية الخاصة بلعبة الغولف، فشرع في السلام على الجميع كعادته واحدا واحدا، بعد ذلك توجه إلى سهيل بنبركة قائلا له “سهيل علاش ما لابسش الكوستيم لكحل؟” ليجيبه بكل عفوية “ما طلبها مني حد”.

ويتابع أنه في الوقت الذي كان الجميع يتابع هذا الحوار المفاجئ، أمر إدريس البصري سهيل بنبركة أن يتبعه إلى داخل الإقامة. غاب الاثنان فترة من الزمن قبل أن يعودا وهما يرتديان لباسا قاتما، فذهل الجميع عندما لاحظوا أن البذلة التي خرج بها بنبركة كانت وكأنها أعدت على مقاسه بشكل دقيق.

لدى خروج الجميع من إقامة الوزير وجدوا مجموعة من السيارات التي تم إحضارها من مقر الوزارة ومن العمالات المحيطة بالرباط، وركنت قرب المنزل، فتشكل موكب تقدمته سيارة البصري، وتحرك الجميع دون أن يعرفوا وجهتهم في البداية.

اتضح أن الوجهة كانت في اتجاه الإقامة الملكية بالصخيرات، وفجأة توقف الموكب أمام الإقامة ليترجل إدريس البصري من السيارة ليسلم ملفا لشخص كان بانتظاره، ويتحدث مع عناصر الحراسة، قبل أن يفسحوا المجال لسيارات الموكب للدخول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى