fbpx
بانوراما

العروسي… فنان “عايش جوال”: خياط لباس الدرك والشرطة

أحمد العلمي العروسي فنان بصم مسار مواهب برنامج عبد النبي الجراري وفنانين بينهم الديفا سميرة سعيد. تعذب صغيرا وتألم شابا وذاق طعم الاعتقال والتعذيب بسجون الجزائر و”بوليساريو”، وتحول في عز شيخوخته إلى رحالة بين مقاهي فاس، يطرب روادها طمعا في دراهم تطعم جوعه وأسرته. مسار حياته حافل بالألم تجرعه وما زال في انتظار من يرأف لحاله، ويستحق التفاتة إعلامية في هذه الحلقات.

العروسي… فنان “عايش جوال” 10

توفيت ابنتهما الصغيرة، فعاد أحمد العلمي وزوجته إلى فاس. وساءت علاقتهما قبل تطليقها ورحيله إلى خريبكة وعمله بمحل للخياطة بموقع “ولد مورة”، وسرعان ما فك شراكته مع صديقه الفاسي من أولاد آزم بتاونات، قبل إفلاسه وفراره إلى العراق، تاركا للعلمي ثقل أداء ما بذمته من ديون للعمال والمتعاملين.

ورغم أنه مدين له بثلاثة آلاف درهم، فإنه أدى ثمن ثقته العمياء فيه، ليجد نفسه معتقلا من قبل عناصر شرطة باغتته في ساعة مبكرة من الصباح نائما بمنزل أخيه بنعيسى بالرباط، لتقتاده لخريبكة ويكتشف ملفا ورطه فيه شريكه الفار، إلا أن تدخل كولونيل في الجيش، نجاه من الاعتقال والإيداع في السجن.

بخريبكة أسس أحمد فرقة نحاسية بتحفيز من عامل الإقليم، ونشط جمعيات بدار الشباب، وتوسط لعازفي المزمار العسكري أصلهما من مدينة القصر الكبير، للعمل بمعمل الفوسفاط بتدخل من العامل، قبل أن يجره الحنين إلى عائلته ويتجدد لقاؤه بأخيه وخياطة ملابس عسكرية.

في محل بزنقة البريهي خلف الإذاعة الوطنية، تفنن الرجل في خياطة أنواع مختلفة من الأزياء العسكرية ومنها بذل خاصة بسائقي الدراجات النارية المرافقة للموكب الملكي، أعجب بها الملك الراحل الحسن الثاني وحفز المسؤولين على التعامل معه في خياطة مثل هذه الأثواب، إذ كانت 200 كسوة، أول دفعة منها.

استعان أحمد العلمي بمتدربات ومتدربي مراكز التكوين المهني وأساتذتهم، كونهم وأجرهم لمساعدته على خياطة الكمية المطلوبة بالسرعة اللازمة. ونظم العمل بفرقتين في الليل والنهار، بتنسيق مع شريكه مالك مطعم قرب البريد والإدارة العامة للأمن، اختاره مكانا لتناول مجنديه طعامهم على حسابه الخاص.

لكن حلمه سرعان ما تبخر بعد تدخل شريكه لمنعه من مواصلة إنجاز المهمة، لتتوقف علاقتهما دون أن ينال إلا 1000 درهم أجرا عن شهر ونصف من العمل المتعب، قبل أيام معدودة من احتراق المطعم في ظروف غامضة بعد انفجار قنينة غاز من الحجم الكبير، ما خلف خسائر مادية جسيمة في تجهيزاته.

ويقول أحمد إن صناعته لنموذج نوعي ممتاز من بذل رجال الشرطة، حفز مسؤولي القطاع على التعامل معه لاحقا رغم خلافه مع شريكه، قبل صدور بلاغ من إدارته يكلف الضباط بخياطة أثوابهم بأنفسهم، إذ عاد إلى أحضان أخيه دون أن يستفيد ماديا من عمله المضني معه دون كسب مضاعف يوفر قوت يومه.

أعراس الريف
رحل كعادته بعيدا بحثا عن مكان آمن يوفر له حظوظا متجددة للكسب الحلال، توجه إلى السمارة، لكن من سوء حظه هذه المرة، ألقي عليه القبض من جديد بوصوله إلى منطقة رأس الخنفرة.

وأمام هذا الفشل الذريع، رحل إلى الريف للعمل بالأعراس قبل قيامه بجولة فنية بعدة مواقع بالمنطقة إلى أن وصل بركان واستقر بها وقرر الزواج بإيعاز ومساعدة من زميله حسن الحسين، رئيس جوق أطلال، عمل معه طويلا قبل مصادفته لشخص انتحل اسم فنان جزائري، مدعيا أنه عازف ماهر على الكمان.

اكتشف أحمد خداع هذا الفتى متأخرا بعدما شاركه العزف في حفل، ليتضح أنه أوهمه بذلك لاستدراجه تمهيدا لاختطافه من قبل أشخاص ترصدوا له أمام منزله، قبل استنجاده برئيس الجوق المذكور الذي ساعده على الرحيل بعد صرف مبلغ مالي مهم من العملة الجزائرية، كان بحوزته، قبل أن يصدم لخيانته.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى