الصباح الثـــــــقافـي

مسار: شـامـة… نـجـمـة الـغـنـاء الـجـبـلـي

لم تنل الفنانة شامة الزاز، حظها من الشهرة، إلا في الأشهر الأخيرة بعد ظهورها في سهرات على القناة الثانية، رغم إبداعها الكثير من أغاني الطرب الجبلي. اسمها ظل متداولا فقط بين المولوعين بهذا الفن، من أبناء إقليم تاونات، ممن يعرفونها حق المعرفة ويقدرون مسارها الفني الزاخر.
تجاوزت “شامة”، ابنة دوار بالزيرزر، تقاليد المنطقة المحافظة، وأصرت قبل سنوات طويلة، على دخول الفن من “نافذة” حفلات الزفاف، رفقة أجواق شعبية محلية، دون علم عائلتها التي كانت تمانع في ذلك. تلك بوابة حاسمة في مسارها، قبل أن تسقط بين براثين منتجين “لم ينصفوها”.
بسبب وسطها المحافظ جدا، بدأت شامة ذات الوجه النحيل والشعر الأسود المكتسح بشعلة شيب بالكاد تبرز من “سبنية” تاوناتية تحرص على ارتدائها دوما، متخفية دون أن يمنعها ذلك من شهرة توسعت مع مرور الأيام، خاصة بعد ظهورها التلفزيوني، دون أن تستفيد ماديا.
تميزت بصوتها القوي ذي الرنات المضبوطة، وصدحت بأجمل أغاني الطرب الجبلي التي ضمنتها في أشرطة “كاسيط” أقبل عليها شباب الإقليم وغيره، بنهم كبير. لكن قليلين منهم علموا أنها ابنة منطقتهم، بعد أن روج لها باسم “نجمة الشمال”، اعتقادا منهم أنها من إقليم شمالي آخر.
اهتمت “شامة” في أغانيها بمواضيع المرأة الجبلية وتعدد الزوجات والفلاحة والمنتوج الفلاحي وآلام الفلاحين والهجرة والطبيعة والجمال. وتميزت في غناء “أعيوع” كشكل فني تعبيري للمرأة التاوناتية، مؤدية مقاطع رائعة إلى جانب محمد العروسي، عميد الفن الجبلي.
وتغنت بتاونات وجبالها ورجالها ونسائها ومقاومتها وطبيعتها. ولم تغفل الأم التي قالت فيها أغنية “توحشتك ألواليدة، وانت ف بلاد بعيدة، وكل ساعة دمعة جديدة وتطلع بالتنهيدة”، دون أن تنسى بدايتها وفن “أعيوع” التي تعتبر واحدة من المحافظات عليه ومبدعاته.ورغم تسجيل شامة التي انطلقت من حفل بدوار الرف بجماعة سيدي المخفي، أغانيها على أشرطة وأقراص مدمجة، فإنها لم تنل حظها من الاهتمام، رغم أنها واحدة من عشر نساء حصلن على بطاقة المشاركة في المسيرة الخضراء لتنشيط سهرات فيها.
لقب “مطربة” ثبت على خانة مهنتها ببطاقة تعريفها الوطنية، وجهود مكتشفها الباحث عبد الواحد الذهبي، توجت بمشاركتها في عدة مهرجانات مختلفة بعدة مدن، وحلقة من برنامج “مسار” استضاف فيه معده ومقدمه، محمد العروسي رائد الطقطوقة الجبلية بالمغرب.
لكن استفادتها المادية، ما زالت دون المستوى بالنظر إلى ظروفها الاجتماعية الصعبة. وهي الآن بحاجة إلى التفاتة رسمية تفتح في وجهها آفاق تجاوز واقع تهميشها، وهي التي قدمت الكثير للساحة الفنية، شأنها شأن فنانين جبليين لفهم النسيان.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق