بانوراما

حاميها حراميها … سقوط 26 مسؤولا بالدرك

هي أكبر شبكة للتهريب الدولي للمخدرات، سقطت قبل سنتين، وجرت معها 80 متابعا ضمنهم رؤساء مناطق أمنية إقليمية وقياد جهويون للدرك الملكي ورؤساء مراكز بحرية وعناصر جمارك ومسيرو شركات، يتابعون حاليا أمام غرفة جرائم الأموال بالرباط. مكالمات هاتفية بين المسؤولين الأمنيين والمهربين وأرصدة مالية “سمينة”، وضعت حماة الوطن في قفص الاتهام، ووجد ضباط كبار برتب كولونيل أنفسهم وسط سجناء الحق العام بسجن العرجات، ينتظرون مصيرهم، بعدما كانوا يسيرون مناطق كبيرة بطنجة وتطوان وأكادير وسطات.

حاميها حراميها (الحلقة 5)

مكالمات هاتفية ورطتهم مع أعضاء شبكة التهريب الدولي للمخدرات

بعد مرور ستة أشهر على إيداع ما يزيد عن 45 مسؤولا بالأمن الوطني والجمارك وأعوان السلطة الاعتقال الاحتياطي، أنجز المكتب المركزي للأبحاث القضائية تقارير حول تورط دركيين ووجود علاقات للمهربين بهم، وأحال تقاريره على القيادة العليا للدرك الملكي في عهد الجنرال السابق حسني بنسليمان.

وظلت لوائح المشتبه فيهم فوق مكتب المسؤول الأول دون أن يتخذ قرارا فيه ما طرح العديد من الاستفهامات، لكن بمجيء الجنرال محمد حرمو قائد فيالق الشرف إلى قيادة الدرك الملكي، وبعد مرور شهر على توليه المسؤولية بعد إعفاء الجنرال القوي بنسليمان، أمر بفتح تحقيق قضائي بشأن التقارير التي تركها سلفه فوق مكتبه، عجلت بإحالة الملف على الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، واستمع المحققون إلى ما يزيد عن 26 مسؤولا بالدرك الملكي ضمنهم قياد جهويين بسطات وأكادير وميناء طنجة المتوسط ومسؤولون بثكنات للدرك ورؤساء مراكز بحرية وترابية بمدن أكادير وسطات والعرائش وطنجة وتطوان.

ووضعت التحقيقات التمهيدية المسؤولين في قفص الاتهام، بعدما أظهرت مكالمات هاتفية وجود محادثات بين الدركيين وأعضاء الشبكة الدولية لتهريب المخدرات، فأعلنت حالة استنفار قصوى وسط مجوعة من القيادات الجهوية وسريات الدرك الملكي، وبدأت الاعتقالات الإدارية بثكنة شخمان للدرك الملكي بتامسنا، فيما ظل ضباط سامون يتنقلون بين مكاتب عملهم بسطات وأكادير إلى مقر القيادة العليا للجهاز للاستماع إلى أقوالهم.

وحينما أنهمت الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية أبحاثها مع المشتبه فيهم أحيلوا على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بضعهم أتى في حالة سراح إلى المحكمة وآخرون نقلوا عبر حافلات للدرك، وبعد الانتهاء من استنطاقهم أمام النيابة العامة أحيلوا على قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة المكلفة بجرائم الأموال لدى المحكمة ذاتها.

أنكر أغلب المتابعين مضمون المكالمات الهاتفية وأجابوا سواء أمام الضابطة القضائية والنيابة العامة وقاضية التحقيق أن أرقام النداءات التي جردتها الفرقة الوطنية لا تتعلق بهم، وأجمعوا على أن تهم الرشوة والتغاضي عن القيام بعمل من أعمال الوظيفة لا أساس له من الصحة بهدف الحصول على المال.

وقضت قاضية التحقيق ليلة بيضاء استمرت ما يزيد عن 12 ساعة، وفي الساعات الأولى من اليوم الموالي لإحالة المتهمين، أمرت قاضي التحقيق بإيداع المسؤولين رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن، وخصصت لهم المحكمة حافلات نقلتهم إلى سجن العرجات.

وقبل صدور قرار الاعتقال الاحتياطي تعالى بكاء بعض المسؤولين داخل قبو الاستنطاق، بينما عائلاتهم خاب ظنها فور سماعهم بخبر الإيداع للمؤسسة السجنية، وقطع الأمر الشك باليقين بعد شيوع أخبار تفيد أن قائد جهوي للدرك وهو صهر مفتش سابق للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية سيتابع في حالة سراح، إضافة إلى كولونيل آخر كان يشتغل بميناء طنجة المتوسط وهو نجل جنرال بدوره في القوات المسلحة الملكية، وحينما صدر قرار الاعتقال اعتبر متتبعون للقضية أن الملف لن يخضع لتأثيرات التدخلات الفوقية.

عبد الحليم العريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق