الأولى

أطفال ضحايا حوادث سير مقرونة بفرار السائقين

مستشفى الأطفال بالبيضاء استقبل خلال أسبوع أربع حالات خطيرة لحوادث هرب المتسببون فيها خوفا من العقاب

ارتفعت حوادث السير المصحوبة بفرار السائقين، منذ انطلاق العمل بمدونة السير، وبات هاجس الخوف من الاعتقال أو سحب رخصة السياقة وما يتبع ذلك من إجراءات، مسيطرا على عينة من السائقين، لدرجة أنهم يفضلون الهروب على البقاء في المكان لتقديم المساعدة للمصاب وإبلاغ الإسعاف وغير ذلك مما يتطلبه الموقف.
وبمستشفى ابن رشد للأطفال فقط، حالات أطفال، أدخلوا قسم الإنعاش، بعد إصابتهم بغيبوبة جراء حادثة سير مقرونة بفرار السائقين.
وباتت مأساة الأسر، كبيرة، بين متابعة حالة الابن الصحية وما تستلزمها من مصاريف، والمشاركة في تحريات شرطة حوادث السير للتعرف على السيارة المتسببة في الحادث.
طفل من البروج بإقليم سطات وآخر من الحي المحمدي بعمالة عين السبع، وثالث من سيدي عثمان، ورابع ينتمي إلى مقاطعة الحي الحسني بالبيضاء، كلهم تعرضوا للموقف نفسه.
أمين مبروك العلوي، يبلغ من العمر ست سنوات، يرقد بقسم الإنعاش بمستشفى ابن رشد للأطفال منذ يوم الجمعة الماضي، أكد الفريق المعالج لأسرته أنه تعرض لكسور في الرجل ونزيف داخلي في الرأس أفقده الوعي.
صدمته بعنف سيارة كانت تقودها امرأة، لدرجة ارتمائه في الاتجاه المعاكس، دون أن تتوقف أو تنظر إلى ما خلفته. حالة أمين، كحالة سابقيه من الأطفال الذين تعرضوا لحوادث مماثلة.
وحسب شهود عيان فالطفل كان بالقرب من منزله في توقيت صلاة الجمعة، ولم ينتبه للسيارة المسرعة من نوع «مازدا» سوداء اللون cx 9، التي كانت تسير بسرعة نظرا لخلاء الطريق في تلك الأثناء من المارة، لتصدمه وترميه في الاتجاه المعاكس دون توقف.
اجتمع حشد قليل من المواطنين، وكان حارس السيارات بالقرب من المكان، لينتبه إلى أن الطفل الملقى على الأرض ليس إلا الطفل الوديع الذي يقطن قرب موقف السيارات الذي يحرسه.
تأخرت سيارة الإسعاف بحوالي 20 دقيقة، وتأخر معها حضور رجال الأمن وتطوع مواطنون لتنظيم السير وتبطيء حركة السيارات حتى لا تدهس الطفل المرمي في الأرض.
كانت الصدمة كبيرة على الأم التي سمعت رنات جرس الباب وخرجت معتقدة أنه ابنها الصغير، لتجد الحارس ومعه بعض المواطنين يخبرونها ب«المصيبة»، فخرجت مهرولة إلى المكان القريب جدا من المنزل لتبدأ فصول أخرى من المعاناة.
حملت سيارة الإسعاف الطفل، وانطلقت قبل حضور شرطة حوادث السير، التي التحقت بعد ذلك بالمستشفى في محاولة للتحدث إلى الأم التي لا تعرف شيئا عن الحادث، ولا يهمها في تلكم الأثناء إلا أن يسمعها الطبيب المشرف على الطفل خبرا يهدئ من روعها.
هذه فقط حالات استقبلها مستشفى ابن رشد للأطفال، فيما هناك حالات أخرى، مست الشباب والكبار والمسنين، كلها نجم عنها فرار السائق للتملص من المسؤولية وخوفا من الاعتقال أو سحب رخصة السياقة.
الأدهى من هذا أن الأسر في هذه الحالات مطالبة بمصاريف كثيرة، قبل الشروع في العلاج، وأولاها مصاريف التشخيص بالأشعة «سكانير» والتي تبلغ حسب إفادة إحدى الأسر التي تعرضت للموقف نفسه 1200 درهم، ناهيك عن مصاريف التسجيل والدواء ومستلزمات الجراحة.
وقد وجدت أسرة نفسها مضطرة إلى طلب المساعدة من المحسنين، لجمع المبالغ التي تطلب عند كل إجراء طبي، إذ حتى في المستشفى، تبدأ مأساة أخرى لا يقوى عليها حتى ذوو الدخل المرتفع والمشمولون بالتغطية الصحية.

المصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق