fbpx
الصباح السياسي

الحريات في عهد بنكيران… مخاطر الانزلاق

ربطها بالعدل كان أول إشارة لرئيس الحكومة الذي سعى جاهدا إلى تبديد المخاوف بشأن مواقف حزبه من الحريات

ربطها بالعدل كان أول إشارة لرئيس الحكومة الذي سعى جاهدا إلى تبديد المخاوف بشأن مواقف حزبه من الحريات

 

قرأ الكثيرون في إضافة “الحريات” إلى وزارة العدل، إشارة موجهة إلى حزب العدالة والتنمية، مفادها أن العدل لا يستقيم بدون حريات، في الانتماء والثقافة والتعبير والمعتقد. وكان تعيين شخصية مثيرة للجدل من قبيل مصطفى الرميد، رسالة أخرى تقضي بأن مجال الحريات لا يمكن أن يتموقف ضده حتى من كانت لهم مواقف جذرية

 بهذا الشأن. بالمقابل، سعى حزب العدالة والتنمية، وقبل تعيينه على رأس الحكومة، إلى تبديد كل هذه المواقف المتشددة بشأن الحريات الدينية والثقافية والفكرية والفنية، غير أن الخرجات المتكررة لقياديين في الحزب، كانت تعيد إنتاج الجدل بشأن ازدواجية بين الخطاب والممارسة داخل حزب عبد الإله بنكيران، رغم محاولات الأخير التقليل من أهمية ما يصدر، وتأكيده أن موقف حزبه يهتم بشؤون الدنيا وليس بأمور الدين لدى المغاربة.

 

في أول خرجة بعد تعيينه رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، سعى عبد الإله بنكيران، إلى تبديد مخاوف المتوجسين، في موضوع الحريات الفردية، إذ قال “لا دخل لي بالشأن الخاص”، وفي قضية الحريات قال “أنا كنآمن بالحرية حيت الله خلقنا أحرار» وفي الدين أكد «شكون هو بنكيران اللي غادي يجي ويكول للمغاربة ديرو لحية ولا حجاب»، بهذه العبارات كانت رسالة رئيس الحكومة واضحة، وأراد تبديد المخاوف. فكثر هم الذين يتذكرون يوم هاجم بنكيران، وهو في المعارضة، خلال الولاية التشريعية 1997-2002، صحافية بمقر البرلمان كانت ترتدي لباسا متحررا، واتهما بالعري أمام عدسات الكاميرا التي كانت تحملها. حينها تحسس، الواقفون وراء فكرة إدماج الإسلاميين في اللعبة السياسية، رؤوسهم وأدركوا أن الأمر يتطلب وقتا طويلا لإدماج تام لهذه المجموعة، القادمة من فلول الشبيبة الإسلامية، ومنحهم المزيد من الفرص لتحقيق مراجعاتهم الفكرية والإيديولوجية بشأن بعض القضايا المرتبطة بدين المغاربة، وهو الأمر الذي أكده الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نفسه، في أحد الحوارات، حين قال إن الكثير من أفكارهم تغيرت بعد أن دخلوا غمار التنافس الانتخابي وأدركوا أن المشاكل الحقيقية للمواطنين ليس في دينهم أو لباسهم أو هويتهم، بل “علاج المشاكل التي يواجهها المغرب مثل الفقر والفساد والمحسوبية وتطوير التعليم والخدمات الصحية، ولن يركز على طول أثواب النساء ولا على الحجاب”.

يسعى حزب العدالة والتنمية اليوم، وهو يقود الحكومة، إلى التأكيد على أنه لا يعتزم تقييد الحريات المدنية ولا سن قواعد جديدة للحد من ممارستها. وقد غير في سبيل تحقيق ذلك الكثير من مفردات لغته السياسية التي طبعت تصريحاته قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة، وأوصى بنكيران، من موقعه رئيسا للحكومة، وزراءه بالكف عن الخوض في القضايا التي تثير الالتباس بشأن خطاب العدالة والتنمية ومخاوف الناس، وكان آخر هذه الخرجات تصريحات لوزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الحبيب الشوباني، الذي انتقد المهرجانات الفنية وبعض الفنانين الأجانب الذين قدموا حفلات في المغرب، وهي الخرجة التي جاءت متناقضة مع جهود رئيس الحكومة للتخفيف من عبء تصريحاته السابقة، والتخفيف من لهجته منذ تعيينه من قبل جلالة الملك، رئيسا للحكومة، في حين يرى البعض أن خرجة الوزير الشوباني لا تعكس موقف الحزب، لأن المؤشرات الأولى تؤكد أن الأخير يسير نحو الاعتدال بعد أن تغير موقعه السياسي من المعارضة إلى قيادة تحالف الأغلبية.

بالمقابل، يبرر حزب التقدم والاشتراكية، اليساري، مشاركته في الحكومة إلى جانب حزب العدالة والتنمية، الذي يختلف معه في المرجعية والهوية، بالسعي إلى أن يكون حارس الحريات داخل الحكومة، وإن كان البعض، بمن فيهم المعترضون على التحالف مع العدالة والتنمية من داخل حزب التقدم والاشتراكية نفسه، يجد في هذا الخطاب تبريرا لقرار التحالف بين حزبين يختلفان في المرجعية والانتماء السياسي، غير أن ظاهر التجارب المقبلة من شأنه أن يكشف حقيقة القصد.

إحسان الحافظي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى