fbpx
بانوراما

المسيرة الخضراء … مسيرة سلمية بخلفية مسلحة

المسيرة الخضراء … أوراق سرية 5

رفعت مصالح الاستخبارات الأمريكية من جديد السرية عن مئات الوثائق والمراسلات التي حلت جزءا جديدا من ألغاز واحدة من أهم المحطات في تاريخ المغرب، تنظيم المسيرة الخضراء. وأماطت اللثام عن تفاصيل مثيرة وغير مسبوقة، تضمنها كتاب كامل حول أسرار المنطقة المغربية، جمع في 2014 أهم الوثائق السرية التي رفعت عنها السرية.
على مدار الحلقات التالية، نكشف كيف نجحت الجزائر في تحويل المسيرة إلى بداية حرب طاحنة لم تشهدها المنطقة برمتها وحقيقة المواقف وطبيعة الأدوار التي لعبتها أمريكا في الملف.

إنجاز: هجر المغلي

الحسن الثاني فاوض أمريكا من أجل دعم المغرب عسكريا

بعيدا عن العمل السياسي والإعلامي الذي طبع وأثر في المسيرة الخضراء، مكنت الوثائق الأمريكية من كشف تفاصيل المخططات العسكرية القائمة التي ظل مسكوتا عنها لأزيد من أربعة عقود. فقبل انطلاق المسيرة، دخل المغرب في مسلسل عسير من المفاوضات مع الإدارة الأمريكية، إذ أرسل الحسن الثاني مستشاره الراحل عبد الهادي بوطالب إلى واشنطن، واستقبل موفدا شخصيا للرئيس الأمريكي، ريتشارد نيكسون. وبمجرد شروع الطرفين في استعادة الثقة، كان أول وأكبر ملف يضعه الحسن الثاني على طاولة التفاوض والمساومة، ملف تحديث وتسليح قواته العسكرية، الذي استمر إلى غاية الساعات القليلة التي سبقت انطلاق المسيرة الخضراء.

تفاصيل الخطة العسكرية، كما نشرتها الوثائق الأمريكية التي رفعت عنها السرية تشير إلى اتفاق حدث قبل سنة بالضبط من موعد انطلاق المسيرة، إذ كشفت برقية بعثتها السفارة الأمريكية تضمنت بالتوقيت المفصل تفاصيل اتفاق عسكري بين المغرب وأمريكا، ففي الساعة العاشرة و15 دقيقة من صباح يوم 6 يونيو 1974، جلس السفير الأمريكي بالمغرب روبرت نيومان أمام الملك الراحل الحسن الثاني في قصره بمدينة الصخيرات، بعد اتصالات ورسائل سابقة وتبادل للوفود على مدى السنوات الثلاث الماضية، ليتمحور جدول أعمال اللقاء حول «الدعم العسكري الأمريكي للمغرب».

ونبه الدبلوماسي الأمريكي في البرقية التي بعثها إلى بلاده إلى أن الحسن الثاني كان قلقا ومتوترا جراء الآجال المتأخرة التي عرضت واشنطن تسليم الأسلحة التي طلبها المغرب فيها. وتضيف البرقية أن السفير بدأ حديثه بطمأنة الملك إلى أن تعليمات مسؤوليه وفي مقدمتهم الرئيس نيكسون، تفيد بالتعاون إلى أقصى الحدود مع المغرب.

أهم ما كان الحسن الثاني يطالب به الأمريكيين، دبابات عسكرية يتراوح عددها ما بين 80 و100 دبابة. رقم قال الملك في لقاء الصخيرات إنه لا يمثّل شيئا بالنسبة لدولة قدّمت الآلاف من الدبابات مثل أمريكا.

وأوضح الملك للسفير الأمريكي أن ضباطه الذين عادوا من سوريا بعد مشاركتهم في الحرب ضد إسرائيل بهضبة الجولان، شاهدوا الأسلحة السوفياتية التي تتوفّر عليها دول عربية أخرى، وهو يشير بذلك إلى الجزائر، وكيف أنها متطورة وسريعة. ورقة المقارنة هذه مع الجزائر، كان الحسن الثاني حريصا على استعمالها بشكل دائم في مفاوضاته مع الأمريكيين، فيما كانت واشنطن تفكّر في حليفتها اسبانيا وتتجنّب إغضابها بتسليح المغرب.

اجتياح الصحراء
النوايا القتالية التي صرّح بها الحسن الثاني رسميا للأمريكيين في حال اعتراض مخططه لاسترجاع الصحراء، سرعان ما ستؤكدها وثيقة استخباراتية سرية، توصّلت بها الإدارة الأمريكية يوم 3 أكتوبر 1975. الوثيقة قالت إن معلومات مؤكدة تفيد أن «الملك الحسن الثاني قرّر اجتياح الصحراء خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وسيبدأ الهجوم مباشرة بعد انتهاء شهر رمضان، والملك واثق من ربحه لهذه الحرب، لأن جل القوات الاسبانية الموجودة في الصحراء ضعيفة التكوين ولن تقاتل». الوثيقة نفسها أوضحت أن القوات الجوية الإسبانية الموجودة في جزر الكاناري بدورها ضعيفة ولن تستعمل ضد المغرب، وأن هذا الأخير يحضّر لمواجهة عسكرية مع الجزائر التي ستتدخّل فور اقتحام المغرب للصحراء.

وتضيف الوثيقة الاستخباراتية أن المغرب يعوّل على دعم عسكري عربي في حال دخوله في مواجهة مع الجزائر، دعم قالت الوثيقة إنه سيأتي أساسا من كل من سوريا ومصر اللتين ستردان الجميل للمشاركة المغربية في حرب 1973 ضد إسرائيل، بالإضافة إلى قوات من المملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى