fbpx
ملف الصباح

قطار المغرب الجديد يجتاز محطته الأولى

الخطاب الملكي نزل بردا وسلاما على الأمة بعد استجابته لمعظم مطالب 20 فبراير

 

مات البوعزيزي حرقا، فاشتعل العالم العربي، واندلعت الثورات في شرقه وغربه. خرج الآلاف يعلنون نهاية أنظمة استبد حكامها بالشعب، فثار عليها. لم يسلم بلد، يحكمه عربي، من شرارة الغضب التي أحرقت ثلاثة أنظمة وجعلت حكامها إما يفرون هربا من صحوة الشعب أو يعرضون على محاكم ليقاضيهم الشعب الذي كانوا بالأمس يمرغون كرامته أرضا، فيما نكل بثالثهم واختبأ في مجاري المياه قبل أن ترديه رصاصة شاب مراهق قتيلا فتتحول جثته إلى “معلمة” تتهافت عليها آلات التصوير لأخذ صور تذكارية لطوابير من المواطنين اصطفوا لرؤية حاكمهم السابق وجثته غارقة في الدماء.
لم تكن ثورات العرب لتنطفئ في قطر حتى تندلع، أكثر قوة، في آخر، ومازالت شرارتها تحرق دولا يستمر حكامها في التعنت أمام حق شعوبهم في اختيار حكامهم، فمازال في سوريا الآلاف يقتلون يوميا.
في المغرب، اندلعت الثورة أيضا. ثورة من نوع آخر. أعلنت حركة 20 فبراير ميلادها، في أوج الربيع العربي، وخرج آلاف المناصرين يجوبون شوارع المملكة. لم يطالبوا بإسقاط النظام، حتى وهم يتلقون جرعات أدرنالين مضاعفة يوم سقط حاكم قرطاج ويوم تنحى آخر فراعنة مصر، ويوم قتل مجنون ليبيا. خرجوا أسبوعيا وطالبوا بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية تضمن “الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”. شعار الحركة الذي التف حوله يساريون من أقصى اليسار، ويمينيون وإسلاميون وشباب لم تستهوه دهاليز السياسة يوما.
صحيح مرت الحركة ومسيراتها بفترات حرجة، ووضع المغاربة أياديهم على قلوبهم، وهم يشاهدون هراوات المخزن تقصم ظهور أبنائهم، ويسمعون صراخ بناتهم من شدة الألم، ويشهدون على مطاردات هوليودية في الشوارع والأزقة، لكن هذا الوضع لم يكن ليستمر طويلا. وضعت الحركة مطالبها في مسودة عرضتها على العالم. كانت الملكية البرلمانية ومحاربة الفساد سقفها، فجاء الرد، ثلاثة أسابيع بعد أول مسيرة للحركة. أعلنت وزارة القصور والتشريفات والأوسمة أن الملك محمد السادس سيتوجه بخطاب إلى الأمة، كان ذلك بالضبط يوم 9 مارس. نزل الخطاب بردا وسلاما على الأمة، “الملك استجاب لمطالب الحركة”، “هي ثورة ثانية للملك والشعب”..علقت “الأمة”، فالخطاب حمل جيلا جديدا من الإصلاحات السياسية والدستورية، ووضع لبنة مغرب جديد  تؤسسه رؤية جديدة لتقاسم السلطة والثروة مبنية على مشروع الجهوية الموسعة وتقوية الأحزاب ودعم مؤسسة الوزارة الأولى.
كانت الخطوة الثانية التعديل الدستوري، الذي عرض على الاستفتاء الشعبي فاتح يوليوز الماضي وأقرته غالبية الأصوات، ثم جاءت الاستحقاقات الانتخابية وفاز حزب المصباح، وأصبح أمينه العام رئيسا لحكومة، يدير شؤونها بالتوافق مع أحزاب أخرى، ثم في الأيام الأخيرة صدرت لائحة تعلن أسماء المستفيدين من مأذونيات النقل عبر المدن، وكلها مؤشرات إيجابية تقول إننا نسير في الطريق الصحيح الذي رسمه خطاب 9 مارس فكان بمثابة خارطة طريق لمغرب جديد. صحيح مازال أمامنا الكثير الكثير للقيام به، هناك نساء ينتظرن إقرار المناصفة، وشباب وأسرة ينتظرون ميلاد مجالسهم، التي تمنحهم إمكانية إثبات الوجود والتقدم جميعا لبناء هذا المغرب الجديد، ومشاريع قوانين تؤسس لحياة سياسية وديمقراطية جديدة، ليس من المخيف أن يخرج الشعب للمطالبة به، ولا تمثل مسيراته المعارضة حينا لواقع أو قانون أو وثيقة دستورية، والمطالبة بحزمة حقوق أخرى، حينا آخر، جحودا لما قدم، بل هو وجه من عملة الديمقراطية، حيث يحق للشعب أن يمارس رقابته، ويساهم بدوره في بناء مغرب جديد يعد بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكافة أبنائه.
هجر المغلي

مات البوعزيزي حرقا، فاشتعل العالم العربي، واندلعت الثورات في شرقه وغربه. خرج الآلاف يعلنون نهاية أنظمة استبد حكامها بالشعب، فثار عليها. لم يسلم بلد، يحكمه عربي، من شرارة الغضب التي أحرقت ثلاثة أنظمة وجعلت حكامها إما يفرون هربا من

صحوة الشعب أو يعرضون على محاكم ليقاضيهم الشعب الذي كانوا بالأمس يمرغون كرامته أرضا، فيما نكل بثالثهم واختبأ في مجاري المياه قبل أن ترديه رصاصة شاب مراهق قتيلا فتتحول جثته إلى “معلمة” تتهافت عليها آلات التصوير لأخذ صور تذكارية لطوابير من المواطنين اصطفوا لرؤية حاكمهم السابق وجثته غارقة في الدماء.لم تكن ثورات العرب لتنطفئ في قطر حتى تندلع، أكثر قوة، في آخر، ومازالت شرارتها تحرق دولا يستمر حكامها في التعنت أمام حق شعوبهم في اختيار حكامهم، فمازال في سوريا الآلاف يقتلون يوميا.  في المغرب، اندلعت الثورة أيضا. ثورة من نوع آخر. أعلنت حركة 20 فبراير ميلادها، في أوج الربيع العربي، وخرج آلاف المناصرين يجوبون شوارع المملكة. لم يطالبوا بإسقاط النظام، حتى وهم يتلقون جرعات أدرنالين مضاعفة يوم سقط حاكم قرطاج ويوم تنحى آخر فراعنة مصر، ويوم قتل مجنون ليبيا. خرجوا أسبوعيا وطالبوا بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية تضمن “الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”. شعار الحركة الذي التف حوله يساريون من أقصى اليسار، ويمينيون وإسلاميون وشباب لم تستهوه دهاليز السياسة يوما.صحيح مرت الحركة ومسيراتها بفترات حرجة، ووضع المغاربة أياديهم على قلوبهم، وهم يشاهدون هراوات المخزن تقصم ظهور أبنائهم، ويسمعون صراخ بناتهم من شدة الألم، ويشهدون على مطاردات هوليودية في الشوارع والأزقة، لكن هذا الوضع لم يكن ليستمر طويلا. وضعت الحركة مطالبها في مسودة عرضتها على العالم. كانت الملكية البرلمانية ومحاربة الفساد سقفها، فجاء الرد، ثلاثة أسابيع بعد أول مسيرة للحركة. أعلنت وزارة القصور والتشريفات والأوسمة أن الملك محمد السادس سيتوجه بخطاب إلى الأمة، كان ذلك بالضبط يوم 9 مارس. نزل الخطاب بردا وسلاما على الأمة، “الملك استجاب لمطالب الحركة”، “هي ثورة ثانية للملك والشعب”..علقت “الأمة”، فالخطاب حمل جيلا جديدا من الإصلاحات السياسية والدستورية، ووضع لبنة مغرب جديد تؤسسه رؤية جديدة لتقاسم السلطة والثروة مبنية على مشروع الجهوية الموسعة وتقوية الأحزاب ودعم مؤسسة الوزارة الأولى.كانت الخطوة الثانية التعديل الدستوري، الذي عرض على الاستفتاء الشعبي فاتح يوليوز الماضي وأقرته غالبية الأصوات، ثم جاءت الاستحقاقات الانتخابية وفاز حزب المصباح، وأصبح أمينه العام رئيسا لحكومة، يدير شؤونها بالتوافق مع أحزاب أخرى، ثم في الأيام الأخيرة صدرت لائحة تعلن أسماء المستفيدين من مأذونيات النقل عبر المدن، وكلها مؤشرات إيجابية تقول إننا نسير في الطريق الصحيح الذي رسمه خطاب 9 مارس فكان بمثابة خارطة طريق لمغرب جديد. صحيح مازال أمامنا الكثير الكثير للقيام به، هناك نساء ينتظرن إقرار المناصفة، وشباب وأسرة ينتظرون ميلاد مجالسهم، التي تمنحهم إمكانية إثبات الوجود والتقدم جميعا لبناء هذا المغرب الجديد، ومشاريع قوانين تؤسس لحياة سياسية وديمقراطية جديدة، ليس من المخيف أن يخرج الشعب للمطالبة به، ولا تمثل مسيراته المعارضة حينا لواقع أو قانون أو وثيقة دستورية، والمطالبة بحزمة حقوق أخرى، حينا آخر، جحودا لما قدم، بل هو وجه من عملة الديمقراطية، حيث يحق للشعب أن يمارس رقابته، ويساهم بدوره في بناء مغرب جديد يعد بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكافة أبنائه.

 

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى