fbpx
بانوراما

حرب الريف … قصة طلاق مع الإسبان

الريف … الحرب المنسية 4

حظيت حرب الريف بكثير من الاهتمام من قبل الكتاب والصحافيين الغربيين، بالنظر إلى الملاحم البطولية التي سجلتها في تاريخ مكافحة الاستعمار، من قبل المجاهد محمد بنعبد الكريم الخطابي، الذي قاوم قوتين عسكريتين في مستوى إسبانيا وفرنسا. كتاب “حرب الريف المغرب 1921-1926” لمؤلفيه المحامي فانسان كرسيل لابروس، والصحافي نيكولا مارميي، أحد هذه الكتابات التي تسلط الضوء على فصول من “حرب واجه خلالها رجال بقدر استثنائي” في كتاب سعى إلى نفض الغبار عن حرب منسية، وتسليط الأضواء على حرب مثيرة وعلى شخصيات بصمت حرب قبائل الريف.

إعداد: برحو بوزياني

كان هدف عبد الكريم ضرب الفرنسيين والإسبان بحجر واحد

في منطقة النفوذ الإسباني، كان الريسوني يلعب الورقة الألمانية، فمباشرة بعد نزول القوات الإسبانية بتطوان، دخلت في شنآن مع حليفها الريسوني، الذي فقد سيطرته على القبائل، ليضطر إلى اللجوء إلى الجبال.

وبفضل التسليح الألماني، أصبح الريسوني يقود في الجبهة الشمالية للحماية، الدعاية ضد الفرنسيين، وينظم عمليات “الحركة”، والتي هددت في بعض الأحيان جهة وزان.
وفي أجدير، تحول عبد الكريم الأب، ابتداء من 1915، إلى سفير للأطروحات المقربة من ألمانيا في أوساط الأعيان من “أصدقاء إسبانيا”، والمسؤول عن اختيار المحاربين للمشاركة في عمليات “الحركة” التي يقودها القايد عبد المالك، الابن الأصغر للمقاوم الجزائري عبد القادر بجهة تازة.

أما الشاب عبد الكريم، فقد جرى الاتصال به هو الآخر، من قبل ألمان، من بينهم المهندس فرانسيسكو فارل، الذي اقترح عليه أن يجند له محاربين من قبيلة بني ورياغل للقتال تحت قيادة عبد المالك.
يقول عبد الكريم “لقد تلقيت اقتراحات بالانخراط في حركة ضد فرنسا، ووضع رهن إشارتي، ليس فقط المال، ولكن العتاد الضروري أيضا”. لكن المشكل الذي كان يراوده قبل اتخاذ القرار، هو مشاريع إسبانيا، وقد اقترح على المهندس الألماني رفع عدد المقاتلين الذين سيستعملهم في إثارة القلاقل في منطقة النفوذ الفرنسي، وهي محلة بأربعة آلاف محارب مسلح بشكل جيد لحراسة الريف”.

كان هدف عبد الكريم هو ضرب الفرنسيين والإسبان بحجر واحد، خاصة أن الإسبان وضعوا فيه الثقة بمليلية، في الوقت الذي كان الفرنسيون منزعجين من دوره مع العمليات التي يقودها عبد المالك المدعوم من قبل الألمان.

فطن الإسبان للدور الثلاثي الذي باتت أسرة الخطابي تلعبه بالمنطقة مع عناصر الحماية والوطنيين الريفيين والألمان، ليتم استنطاق عبد الكريم يوم 15 غشت 1915 بمليلية، قبل اعتقاله في سادس شتنبر من السنة ذاتها، بعد التأكد من قناعته الوطنية الواضحة ضد مصالح إسبانيا.

وبعد أربعة أشهر من اعتقاله، حاول عبد الكريم الابن الهروب من سجنه بمليلية، أصيب، إثر قفزه، بإغماء وكسر في الرجل، ليعاد اعتقاله من قبل دورية إسبانية.
ظل والده بأجدير يتابع بقلق نتائج التنسيق القائم بين عبد المالك والألمان، في الوقت الذي ظل يحافظ على صلته بالإسبان. ورغم شكوكهم القوية في مدى ولائه لهم، ظل عبد الكريم بالنسبة إليهم المخاطب الضروري من أجل الإنزال بشاطئ الحسيمة المقرر في صيف 1916.

اقتنع عبد الكريم، بعد اعتقال ابنه بمليلية، بضرورة إعادة ربط الصلة بالإسبان، من أجل إطلاق سراحه، وهو ما تم في غشت 1916.

وفي نونبر 1917، عبر عبد الكريم الأب عن امتعاضه من العلاقة مع الإسبان، مخاطبا ليوتنان كولونيل موغولودو، بالقول “منذ أن دخلت في علاقة معكم، أسمع باستمرار اللازمة ذاتها، لا يجب التسرع كثيرا، والحال أنكم تضيعون الوقت والمال على حد سواء، وإذا كنتم ترغبون في وضع المخزن في الريف، فما عليكم سوى الإسراع وصرف المال الضروري للذين يقدمون خدمة إليكم، وإظهار قوتكم”.

وبعد استخلاص النتائج، قرر عبد الكريم الأب القطيعة مع الإسبان، واستقال ابنه محمد عبد الكريم من مهام القاضي المترجم بمليلية، فيما انسحب شقيقه الأصغر امحمد من دراسة الهندسة في مدرسة المعادن بمدريد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى