اذاعة وتلفزيون

الإعلام الإسباني … المهنية المغيبة

الصحافة الإسبانية شنت حربا إعلامية على المغرب والصور فضحت انحيازها

أظهر الإعلام الإسباني في تغطيته لأحداث مخيم كديم أزيك الأخيرة بالعيون تحيزا واضحا لأطروحات الانفصاليين، وتعدى الأمر الانحياز لهم في الرأي والطرح، إلى نشر أخبار زائفة لتصوير المغرب باعتباره بلدا محتلا لا يتوانى عن ارتكاب أبشع الممارسات في حق عزل لا ذنب ارتكبوه سوى المطالبة بالحرية.

وإذا كانت الحكومة الإسبانية التي يقودها الاشتراكيون أبدت رغبتها في المحافظة على علاقات جوار طيبة مع المغرب نظرا للمصالح المشتركة التي تجمعها معه، فإن أغلب وسائل الإعلام الإسبانية، إن لم تكن كلها، تبنت موقفا مخالفا لموقف حكومتها الاشتراكية التي صوت لها الناخبون الإسبان قبل حوالي أربع سنوات.  
وانطلقت الحملة المكثفة التي تشنها الصحافة الاسبانية على المغرب منذ المواجهات التي دارت بين عناصر أمنية ومواطنين مسلمين من سكان مدينة مليلية المحتلة، لتبلغ ذروتها إبان اندلاع أحداث العيون الأخيرة، إذ تجندت وسائل الإعلام الاسبانية بمختلف أنواعها (سمعية بصرية ومقروءة وإلكترونية) وتوجهاتها السياسية (يمينية ويسارية)، من أجل انتقاد المغرب وتقديمه باعتباره بلدا مستعمرا يعتدي على «شعب» أعزل. وتعاملت مختلف المنابر الإعلامية مع الحدث وكأنه قضية وطنية، إذ تصدرت أخبار أحداث العيون مختلف الصحف ونشرات الأخبار التلفزيونية الاسبانية، التي كانت تتحدث عن «إبادة» يمارسها المغرب في حق سكان الصحراء من متمردي المخيم، أسفرت عن سقوط مئات القتلى، لم تسرد أسماءهم ولا حتى صورهم، وفي الحالات القليلة التي كانت ترفق الأخبار بأسماء أو صور من العيون، كانت المعلومات خاطئة تدعي مقتل أشخاص أحياء يرزقون، والصور لم تكن «لضحايا» الأحداث كما كانت تدعي.
وكانت صور أطفال غزة التي نشرتها صحف اسبانية باعتبارها لأطفال صحراويين أصيبوا خلال أحداث مخيم كديم أزيك المرآة التي فضحت أكاذيب الإعلام الاسباني بما لا يدع مجالا للشك في عدم حيادية وسائل الإعلام الاسبانية أثناء تناولها للأخبار المتعلقة بالمغرب، ولتضرب في الصميم المهنية التي تدعي أنها تنهجها في تغطياتها. وهو ما أكدته لاحقا الصورة التي عرضتها قناة «أنتينا 3» الاسبانية، لجريمة قتل ارتكبت ضد أفراد إحدى أسر منطقة سيدي مومن بالبيضاء، مدعية أنها لصحراويين قتلوا على يد قوات الأمن المغربية، مما دفع بالعائلة إلى رفع دعوى قضائية ضد القناة في اسبانيا.
وفي الوقت الذي أعلن فيه المغرب مقتل ثمانية من عناصر الشرطة كشف هوياتهم، كانت الصحف الاسبانية تتحدث عن مقتل أحد عشر «مدنيا» صحراويا على يد قوات الأمن المغربية، دون أن تعرض صورا للضحايا أو حتى الهجوم الذي تعرض له المخيم كما كانت تدعي، رغم أن وسائل الاتصال والتصوير أصبحت متاحة بشكل واسع للعموم.
عند افتضاح أمرها وعدم مهنيتها في التعامل مع الأخبار المتعلقة بالمغرب، اعتذرت وسائل الإعلام الاسبانية عن «الخطأ» غير المقصود الذي ارتكبته، محملة المغرب مسؤولية هذه الأخطاء لمنعه الصحافيين الإسبان من تغطية الأحداث في العيون، مما اضطرها إلى الاستعانة بصور بعثتها لها عناصر في «بوليساريو».
وحولت وسائل الإعلام الاسبانية هجومها أيضا نحو حكومة بلدها الاشتراكية، بسبب ما اعتبرتها مواقف «غير صارمة» تجاه المغرب، وطالبتها  بإدانته، خصوصا بعد اتهام وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري ووزير الاتصال خالد الناصري وسائل الإعلام الاسبانية بتحريف الوقائع ونقل أخبار زائفة وتبني مواقف معادية للمغرب، في الوقت الذي ظلت فيه وزيرة الخارجية الاسبانية ترينيداد خيمينيث تؤكد أهمية الحفاظ على العلاقات الإستراتيجية مع المغرب، وصرحت بأن الحكومة الاسبانية لم تتوصل بأي دليل يدين المغرب، ولا حتى من جبهة «البوليساريو» الانفصالية، رغم التقدم الحاصل في وسائل الاتصال.
ورغم الاهتمام الكبير الذي تبديه الصحف الاسبانية بأخبار المغرب، فإن أغلبها لم تبد الاهتمام نفسه بتغطية المسيرة الضخمة التي شهدتها يوم الأحد الماضي مدينة الدار البيضاء، والتي دعت إليها الأحزاب السياسية احتجاجا على سياسة الحزب الشعبي الإسباني تجاه المغرب، وبشكل خاص موقفه الأخير من أحداث العيون.
وشبهت بعض وسائل الإعلام الإسبانية في مقالاتها مسيرة البيضاء بالمسيرة الخضراء، بينما شككت صحف أخرى في الأرقام الرسمية التي تفيد بمشاركة حوالي مليونين ونصف مليون متظاهر، وتحدثت في مقالاتها فقط عن مئات المتظاهرين، الذين لم ينزلوا إلى الشوارع بطريقة عفوية، من أجل ترديد شعارات معادية للحزب الشعبي الاسباني.

صفاء النوينو

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق