"التصرفيق" والسب والشتم ومحاولة القتل تطارد "البوليس" غالبا ما تكلف ضريبة القيام بالواجب رجال الأمن غاليا، ففي أحداث فرار المجرمين الذين يكونون في قبضة الشرطة، يجد الشرطي نفسه أمام مساءلة إدارية صارمة، تنتهي بإصدار عقوبات مشددة في حقه، وفي أحيان أخرى يجد نفسه ضحية اعتداء مهين، يتطور إلى ضرب ولكم وإصابات خطيرة. وصارت إهانة شرطي أو استفزازه أو الاعتداء عليه لمجرد أنه فكر في تطبيق القانون، أو فقط من باب القيام بواجبه، من طرف نافذين يحسون بأنهم فوق ذلك الموظف العمومي، وفوق القانون نفسه، مشهدا عاديا يؤثث مختلف الشوارع والطرق بالمدن المغربية، كما أن الحالات المسجلة، وتلك التي تتناقلها وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى، خير دليل على انتشار هذا السلوك غير الحضاري. وأصبح عاديا جدا أن تعاين سائقا يرغي ويزبد في وجه شرطي مرور على الطريق، نظرا لشعوره بأنه «محمي» من طرف بعض النافذين، أو أن لديه سطوة مال أو نفوذ لدى بعض أو أحد مراكز القرار.إن تواتر حالات الاعتداء على موظفي الأمن أثناء مزاولتهم مهامهم، وعدم الامتثال لتدخلاتهم الرامية إلى تطبيق القانون، يدفع إلى طرح كثير من علامات الاستفهام. هل يتعلق الأمر بمجرد تصرف عدائي في مواجهة رجل الأمن؟ وهل يمكن توصيف هذه السلوكات بأنها مجرد أفعال إجرامية ينص عليها القانون ويفرد لها عقوبات زجرية؟ أم أن الأمر يتعدى ذلك إلى حالة يتداخل فيها القانون بأعراض ذهنية ونفسية؟ويبقى رجل الأمن موظفا مكلفا بإنفاذ القانون، وتدخلاته تتسم بالمشروعية متى كان إسنادها إلى القانون سليما، وبالتالي فإن مهمته تكون باسم القانون ونيابة عن الدولة، والاعتداء عليه إنما هو خرق لهذا القانون ومساس بهيبة الدولة.وفي حالات أخرى، يدفع التعالي عند بعض الناس إلى ارتكاب إهانات لفظية في حق موظف الأمن، وتسجل هذه الحالات عند مستعملي الطريق، الذين يرفضون تحرير مخالفات مرورية في حقهم، ويلجؤون إلى إشهار معارفهم لثني هؤلاء الموظفين عن تطبيق القانون، وفي خضم النقاش الدائر بينهم، يعمد كثير من الأشخاص إلى إهانة رجال الأمن والدرك بحجة أنهم يرتبطون بمعارف مع شخصيات نافذة... حالات عديدة يرصدها الملف التالي. خالد العطاوي