حوادث

محامو الرباط ينددون باحتجاز وتعذيب زميل لهم بفاس

فتحوا عريضة توقيعات للتضامن مع المحامي الغازي ونددوا بمحاولات التأثير على سير المحاكمة

فتح محامون بهيأة المحامين بالرباط، الأسبوع الماضي، عريضة توقيعات للتضامن مع المحامي محمد الغازي، الذي يتهم أعضاء في جماعة العدل والإحسان المحظورة

باحتجازه وتعذيبه. وبلغ عدد المحامين الذين وقعوا على هذه العريضة، من هيأة الرباط، حوالي 150 محاميا، إلى حدود الاثنين الماضي.

ندد المحامون المنتمون إلى هيأة الرباط، في العريضة التي توصلت «الصباح» بنسخة منها، بقضية الاختطاف والاحتجاز والتعذيب التي تعرض لها زميل لهم بهيأة المحامين بفاس، واعتبر المحامون أن الانتماء إلى المهنة يفرض عليهم واجب التضامن مع زميلهم المحامي محمد الغازي، والتنديد بما تعرض له، إضافة إلى المحاولات اليائسة التي يقودها أعضاء قياديون في الجماعة، وبعض المتابعين في حالة سراح، للتأثير على سير المحاكمة.
واعتبر المحامون الموقعون على العريضة بهيأة الرباط أنهم، بعد اطلاعهم على تفاصيل قضية زميلهم محمد الغازي من هيأة المحامين بفاس، قرروا فتح عريضة تضامنية معه، ضد جماعة العدل والإحسان، التي بدأت تلجأ إلى ممارسات بائدة، ومرفوضة قانونيا وأخلاقيا.
ويواصل عدد من المحامين بهيأة الرباط جمع توقيعات المحامين، الذين لم يترددوا في التوقيع تعبيرا منهم عن استنكارهم وتنديدهم بما تعرض له زميلهم بفاس. وإلى حدود يوم الاثنين الماضي، بلغ عدد الموقعين على هذه العريضة أكثر من 150 محاميا من هيأة الرباط. وتوقع المصدر ذاته أن يصل عدد الموقعين على العريضة، في الأيام القليلة المقبلة، إلى المئات.
واستنكر أحد المحامين، في اتصال هاتفي مع «الصباح» لجوء أعضاء هيأة العدل والإحسان إلى جهات خارجية للتأثير على مجرى المحاكمة، معتبرا أن القضاء المغربي نزيه وعادل، ولا يحتاج إلى أي تدخل كيفما كان مصدره، لضمان المحاكمة العادلة. وقال المحامي نفسه «إذا كان الحسم في هذه القضية من اختصاص القضاء وحده، ويبقى من اللازم على الجميع الركون إلى الصمت إلى أن يقول القضاء كلمته، فإن أطرافا في الجماعة المحظورة عمدت إلى عقد ندوات صحافية ونشر بيانات ومعلومات مضللة لوضع الرأي العام أمام روايتها للأحداث، وما ترتب عنها».
وقال المحامون الموقعون على العريضة «نعتبر من حق زميلنا الغازي علينا كمحامين، عملا بمبدأ التضامني المهني والحرص على سمعة العاملين في قطاع المحاماة والتشبث بحق الجميع في محاكمة عادلة بعيدا عن أي ضغوط أو ممارسات تسيء إلى سمعة القضاء واستقلاليته، أن نعرب عن قلقنا إزاء أي تحوير لمسار المحاكمة استنادا على الوقائع والمعلومات التي أثبتتها التحقيقات والتحريات التي باشرتها الشرطة القضائية» التي كلفت بالتحقيق في هذا الملف.
واستطرد محامو هيأة الرباط، في هذه العريضة، «نحن متشبثون بإدانة هذا السلوك غير القانوني، لأن السكون عن هذه الممارسات يتنافى مع دولة الحق والقانون، وإذا كان من الثابت أن لا عقاب إلا بوجود أفعال إجرامية، فالمعروف أنه لا توجد أي جهة مخول لها إنزال العقوبات إلا القضاء المستقل والنزيه، ونحن نرى أنه إذا ثبت قضائيا أن أحد الزملاء في مهنة المحاماة تعرض للاحتجاز والتعذيب من طرف جماعة العدل والإحسان، فإن القضاء ملزم باتخاذ ما يلزم».
يذكر أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان فتحت تحقيقا في قضية احتجاز وتعذيب المحامي الغازي من طرف سبعة أشخاص ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان المحظورة، استمعت فيه إلى المعني بالأمر، كما أجرت تحريات مع عائلات المعتقلين السبعة.
وكشفت المنظمة أنها قررت إجراء هذا التحقيق في مواجهة الطرفين، بالنظر إلى خطورة الممارسات، وانطلاقا من مهامها الحمائية وجوهر رؤيتها في التعاطي مع مثل هذه القضايا. وذكرت المنظمة أنها استمعت إلى المحامي الذي تعرض للاحتجاز والتعذيب، وعقدت جلسة مع عائلات المعتقلين المنتمين إلى جماعة العدل والإحسان، بحضور منسق حقوق الإنسان بالدائرة السياسية للجماعة.
وتعود وقائع القضية إلى اليوم الذي تلقى فيه المحامي الغازي دعوة من طرف كاتب فرع الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان للاجتماع به يوم 21 ماي الماضي، على الساعة الخامسة مساء بمنزل أحد أعضاء الجماعة، إلا أنه تم تغيير المكان المحدد بمكان آخر عبارة عن منزل يجهله، لدواع أمنية، كما برر ذلك مرافقوه. وأكد المحامي أنه نقل على متن سيارة إلى مكان مجهول داخل عمارة غير مأهولة في ملكية عائلة أحد أعضاء الجماعة، ومباشرة بعد ولوجه إحدى الغرف، اختفى مرافقوه ليفاجأ بوجود قياديين في الجماعة. وفي تلك الأثناء هاجمه المعتدون، وانتزعوا منه مفاتيح السيارة وحافظة الوثائق وهاتفه المحمول، ونقلوا جميع الأرقام الهاتفية المدونة بالشريحة وذاكرة الهاتف، قبل أن يجردوه من ملابسه ويمارسان عليه شتى أنواع التعذيب بواسطة الضرب والركل والرفس، كما وجهوا إليه ضربات خطيرة في جهازه التناسلي، وهددوه بالذبح.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق