حوادث

العدول وضرائب الهيأة الوطنية

القانون الداخلي وضع في أجواء سرية ولم يطلع عليه العدول إلا بعد طبعه وتوزيع بعض النسخ منه

عرفت انتخابات المجالس الجهوية للعدول بالمحاكم الاستئنافية، جدلا واسعا داخل أوساط العدول، الذين عاب البعض منهم الطريقة التي تمت بها ، كما آخذوا الهيأة الوطنية للعدول على الجمود الذي طبع عملها خلال السنوات الأربعة الماضية، وهو

الاتهام نفسه الذي وجه إلى القانون الداخلي على اعتبار أنه يحترم المساطر المعمول بها في إعداده حسب ما هو معمول به عند الهيآت والجمعيات.

إن الانتخابات المتعلقة بالمجالس الجهوية للعدول بالمحاكم الاستئنافية حسب مقرر رقم 2010/01 ومن خلال قراءة لمقرر المكتب التنفيذي يتضح للسادة العدول أن هذا المقرر هو رقم 01 حسب البيان حيث طيلة أربع سنوات مضت على هذا التاريخ لم يسبق للمكتب التنفيذي أن أصدر ولو قرارا واحد حسب علمنا وهذا دليل على الجمود الذي يشوب هذا المكتب حيث لم يتحرك إلا بعد أن أصبح ملزما بقوة القانون المنظم لخطة العدالة رقم 16.03 في المادة 78 بإجراء انتخابات المجالس الجهوية خلال النصف الأول من أكتوبر، حينها سارع واجتمع وقرر ما قرر وأصبح عمله على غرار بعض الأحزاب التي لا تجتمع ولا تقرر إلا في المواسم الانتخابية، وكأن السادة العدول لا ينقصهم شيئ وكأن السنوات الأربع الماضية لم تكن هناك مشاكل ولا غيرها من الأمور التي تحتاج إلى عقد اجتماعات وتكون فيها مقررات للمكتب التنفيذي، وما أحوج العدول الى مقررات تشفي غليلهم من المكتب التنفيذي للهيأة الوطنية للعدول للمشاكل التي يواجهونها والتي عبر عن بعضها رئيس الهيأة الوطنية بنفسه بشيء من الاحتشام عبر بعض وسائل الإعلام.
وهذا دليل على الجمود وقصور الهياكل التنظيمية للعدول بالقيام بواجبها حيث لا شغل للهيأة الوطنية طيلة السنين الماضية إلا تحصيل (واجب الدمغة) على الرسوم وإن كان هذا مخالفا للقانون 16.03. ومع ذلك فهم مستمرون في جمع الأموال المتحصلة من الدمغة باستثناء عدول مدينة الدارالبيضاء الذين لا يؤدونها لأنها مخالفة لموارد الهيأة طبقا للمادة 56 من قانون 16.03 المنظم لخطة العدالة.
إضافة لما ذكر ودائما حسب مقرر المكتب التنفيذي رقم 2010/01 فقد قرر هذا المكتب طبقا لمواد قانون 16.03 وجميع المواد التي اعتمد عليها في مقرره حيث لا علاقة لها بالانتخابات ولا غيرها، أما اعتماده على مواد القانون الداخلي فإن جميع هذه المواد يجهلها السادة العدول لأن القانون الداخلي تم في أجواء سرية ولم يطلع عليه السادة العدول إلا بعد طبعه وتوزيع بعض النسخ منه على البعض وإقصاء البعض.
وكان القانون الداخلي موضوع اجتماع بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء حيث سجل عدول المدينة تحفظهم واحتجاجهم على هذا القانون بصفته قانون فئة معينة وأهداف معينة.
كما أن القانون الداخلي لم يحترم المساطر المعمول بها في إعداده حسب ما هو معمول به عند الهيآت والجمعيات، حيث أن هذا القانون كان من اعداد فئة بنظرة ضيقة وبدون إشراك العدول في جمع عام لمناقشته وإبداء الرأي فيه وإنما تم اعداده والاعلان عنه كما سبق أن ذكرنا، ومن التناقض الواضح والبين في مقرر رقم 2010/01 للمكتب التنفيذي هو أنه حدد تاريخ انتخاب المجلس الجهوي بالدارالبيضاء بتاريخ 2 و3 من اكتوبر 2010 وقرر إسناد الإشراف على الانتخاب لعضو في المكتب التنفيذي.
وفي بلاغ مفاجئ وبدون تاريخ أصدر المكتب التنفيذي مقررا آخر يخبر أن العدول المسجلين بهيأة الدارالبيضاء جميعا غير مقبولين للترشح ولا للتصويت علما أن مكتب المجلس الجهوي للدارالبيضاء ومعه رئيس الهيأة الوطنية للعدول بالمغرب قرروا في انتخابات المجلس الجهوي للدارالبيضاء، وعلقوا بذلك إعلانا بلائحة العدول المقبولين في الترشح والتصويت وهذا التضارب في الاعلانات وإصدار المقررات يبين بكيفية جلية التخبط والعشوائية وعدم التنسيق بين المجلس الجهوي لعدول الدارالبيضاء والذي يضمن من ضمن أعضائه الرئيس الوطني وبين المكتب التنفيذي للهيأة الوطنية الذي نعتقد جازمين أنه يجهل البلاغ الصادر باسمه.
وقد علل البلاغ الثاني بخطاب غريب كأنه يخاطب المتبضعين في الأسواق، ونسي أنه يخاطب فئة معينة في المجتمع لها لغتها وأن القانون والاحتكام إليه هو سيدها، وبدأ في معاتبة السادة العدول بالدار البيضاء عن أداء الاشتراك والانخراط وواجب الدمغة وغيرها من الأمور التي لا علاقة لها بالقانون، ولا بموارد الهيأة، وإنما أراد بذلك الترهيب. ونحن نعلم أن الهيأة من ضمن ما سطرته لتحصيل الأموال، واجب الاشتراك السنوي وهذا لا يجادل فيه أحد من العدول، وإن كان هذا الواجب مجحفا في حق بعض العدول وأرادت الهيأة فرضه على العدول لأدائه فرضا وضدا على القانون، وكأن قانون الهيأة سبق وجود العدول، ثم ما يسمى بالدمغة وهنا بيت القصيد، هذه الدمغة التي لا وجود لها في القانون 16.03، وإنما تم تسطيرها في القانون الداخلي بغية جمع الأموال واستنزاف جيوب العدول وإلزامهم بأداء واجب (دمغة أو تمبر) عن كل رسم مع جهلنا من هي الجهة التي تقوم بطبع هذه (الدمغة والتمبر)، وهل هناك إذن من جهة معينة كوزارة المالية أو بنك المغرب أو دار السكة، حتى يتسنى للهيأة وضع ما يسمى (بالدمغة أو التمبر) على جميع عقود العدول بكل محاكم التوثيق وقضاء الأسرة، وهنا يتبين بجلاء كما ذكر بأن الهيأة لا هم لها من مشاكل العدول إلا تحصيل الأموال المذكورة، وكذلك طبع أوراق التحرير وملفات وبطاقات وغيرها ،وبذلك تكون تخلت عن دورها وأرادت تحويل إدارتها إلى مطبعة لها الانفراد وحقوق الطبع دون غيرها ويصبح العدول ملزمين بشراء جميع هذه الأوراق والمطبوعات والدمغة من إدارة الهيأة لا من غيرها من المطابع.
ولولا وجود نخبة من جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء المتنورين والمتشبتين بالقانون، والمشهود لهم بالنزاهة والأخلاق والمروءة الذين كان لهم دور فعال في الوقوف سدا منيعا في التجاوزات اللاقانونية التي أرادت الهيأة الوطنية فرضها عليهم وعلى باقي عدول المغرب، بحيث كان لهذه الفئة  الفضل الكبير في تحرير عدول البيضاء خاصة من هذه الرسوم، وذلك بمكاتبة الجهات المسؤولة من وزارة العدل ووزارة المالية والوزارة الأولى والأمانة العامة للحكومة وغيرها من الجهات وإخبارها بهذا التجاوز اللاقانوني لإيقاف الهيأة الوطنية عند حدودها المسطرة لها قانونا، وعدم اعتبار العدول ضيعة فلاحية أو بقرة حلوب للغير.
كل هذا بفضل تجربة وخبرة هؤلاء العدول بمدينة الدار البيضاء الذين كان لهم الدور الأساسي في إخراج الهيأة الوطنية للعدول إلى حيز الوجود، بفضل نضالهم والدفاع عن المهنة، وقد سبق لهم أن كاتبوا الوزارة الوصية مرارا وتكرارا وعقدوا اجتماعات مع المسؤولين قصد رفع الحيف عن العدول وتمتيعهم بحقوقهم على غرار المهن الحرة الأخرى بإزالة السياجات والقيود المضروبة على الوثيقة العدلية.
هذا وطبقا للقانون رقم 16.03 المنظم لخطة العدالة ومنها أجهزة المهنة وطبقا للبلاغ الصادر عن المكتب التنفيذي فإن الدار البيضاء أصبحت معطلة وغير مسموح لها بانتخاب مكتبها الجهوي، وبالتالي فإن القانون ينص أن جميع المجالس الجهوية هي المكونة للجمعية العامة وأن رؤساء المجالس الجهوية هم المكونون للمكتب التنفيذي. وإذا كان الأمر على هذه الشاكلة فإن الوزارة الوصية تبقى عليها كامل المسؤولية، أو على العدول اللجوء إلى القضاء الإداري لحل مشاكلهم مع الهيأة الوطنية وضرائبها اللاقانونية.

 إدريس العلمي: الكاتب العام لجمعية عدول استئنافية البيضاء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق