fbpx
بانوراما

رفيقي: لا دليل على حدوث المعراج

يعتبر محمد عبد الوهاب رفيقي أحد شيوخ السلفية السابقين الأكثر إثارة للجدل بعد خروجه من خلوة دامت سبع سنوات في زنزانة انفرادية وحصوله على عفو ملكي بعدما قضى تسع سنوات خلف القضبان. ومكنته خلوته من إعادة النظر في مجموعة من القناعات التي كان يحملها قبل دخوله إلى السجن، وكان من أشد المدافعين عنها والمروجين لها. تفتح “الصباح” مع الشيخ المثير للجدل حوارا عبر حلقات لتسليط الضوء على آرائه التي أدلى بها ومرجعياته، التي اعتمد عليها للجهر بخلاف ما كان يعتقده سابقا، الذي ما يزال زملاؤه في السجن يتشبثون به ويعتبرون الخروج عنه زيغا عن جادة الصواب.

عبد الواحد كنفاوي

الحديث الآحاد ليست وسيلة لإثبات العقيدة ولو كانت صحيحة

< من بين الآراء التي أثارت جدلا كبيرا إنكارك لعذاب القبر واعتباره خرافة، كيف ذلك وهناك أحاديث صحيحة الإسناد تؤكده؟
< حديثي عن عذاب القبر ليس سوى جزئية في إطار مبدأ أومن به، واعتمدت عليه في أخذ الموقف من هذه القضية. ويتعلق هذا المبدأ بأنه عندما نتحدث في العقائد، أي في الأمور الغيبية، فلا سبيل لمعرفتها إلا بالخبر اليقين الصحيح المتأكد منه.

< هناك العديد من الأحاديث الصحيحة التي تتحدث عن عذاب القبر، هل تنكرها؟
< الأحاديث النبوية التي تتحدث عنها هي من صنف الحديث الآحاد وليست وسيلة لإثبات العقيدة، حتى ولو كانت صحيحة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحديث الصحيح لا يعني بالضرورة أن النبي قد قاله، بل معناه أن الإسناد الذي جاء به صحيحا، وعليه لا يمكن أن يشكل يقينا. المحدثون أنفسهم، الذين وضعوا علم الحديث وعلم الإسناد، قالوا إن حديث الآحاد يفيد الظن، ولا يعني القطع. فهل يمكن أن تبنى العقائد على ظنون؟

< وكيف تفسر أن الرسول بعث معاد بن جبل لوحده من أجل أن يبلغ مسائل عقائد لأهل اليمن، ألا يعد ذلك حديث آحاد أيضا؟
< بعثه لصدقه وحتى ذلك المتلقي من حقه أن يشك في صدقية الخبر لأنه تلقاه عن واحد. والنقاش الذي تحاول أن تدخلني فيه هو: ماذا يفيد خبر الآحاد؟ علما أن هذه المسألة قد حسم فيها المحدثون بأنفسهم، لأن ذلك الآحاد معرض للسهو والغلط والوهم. فلا يمكن بالمنطق والعقل أن نجزم بأن خبر شخص واحد هو اليقين حتى وإن كان من أصدق الصادقين.

< كما أن حديث الآحاد لا يفيد اليقين في الإثبات، فإنه لا يمكن نفيه، أي أن احتمال ثبوته يظل واردا، فلماذا الجزم بأن عذاب القبر خرافة؟
< النفي هو الأصل، فليس ذلك الشخص هو الذي دفعنا لنفيه، بل لأن الأصل في الأشياء هو عدم وجودها.

< هناك، أيضا، آيات قرآنية يمكن استنباط عذاب القبر منها، أليس كذلك؟
< هل يعقل أن مشهدا كبيرا من مشاهد بعد الموت، مثل عذاب القبر، لا يذكر إلا إيحاء ولا ترد فيه نصوص صريحة وواضحة، إذ أن الآيات الواردة في هذا الباب غير صريحة؟

< ألا تعتبر آية " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب" صريحة بما يكفي للاستدلال على وجود عذاب بين الموت وقيام الساعة؟
< أعتبرها غير صريحة، إذ لماذا لم يذكر الله صراحة عذاب القبر كما تحدث عن عذاب النار وذكر ما سيقع بها والناس الذين سيكونون فيها وعن شكل العذاب وعن الملائكة المكلفين بها. كما أن المنهجية المعتمدة في استنباط وجود القبر من الآية المشار إليها تظل ظنية ولا تفيد اليقين.

< القرآن لم يتحدث، أيضا، عن المعراج، هل تنكر حدوثه؟
< المعراج ليس عقيدة يقينية، نحن نتحدث عن اليقينيات الموجودة في القرآن. كل العقائد التي لم ينص عليها في القرآن أو أنها تعارض ما في القرآن لا يمكن العمل بها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى