مجتمع

رمضان موسم لمحاربة العطالة

يعتبره الشباب فرصة سانحة لتحصيل موارد مالية يدبرون بها مصاريفهم الخاصة

“نديبانيو راسنا باش ما عطى الله” “الحمد لله رمضان كيجي برزقو”، هي عبارات تتردد بمجرد حلول شهر الصيام، الذي تحول من مناسبة للعبادة إلى فرصة تجارية   تدر   أرباحا  هامة.
أثناء القيام بجولة سريعة في وسط المدينة والحي الحسني والألفة بالبيضاء، فإنه لا بد للمارة أن يثيرهم مشهد شباب يقفون خلف عربات مجرورة وموائد مرتبة فوقها أنواع مختلفة من المواد الغذائية التي  يحتاجها  الصائم  عند الإفطار.
وينتظر الشباب العاطل أو الراغب في توفير مداخيل تغنيه عن مد يديه لعائلته، قدوم رمضان كل عام بفارغ الصبر لاستغلال إقبال الناس على شراء حاجياتهم من المواد الغذائية ومتطلبات المائدة الرمضانية بتحويل شوارع المدن وأرصفتها لأسواق تزخر بالحلويات والعصائر واللحوم المجففة “مورتديلا” التي يقبل عليها المستهلك.

وتشهد الأعمال الحرة التي يبتكرها العاطلون عن العمل انتعاشا بموازاة الحركة التجارية في المحلات الكبيرة التي تبيع المواد الغذائية، ويبقى الربح فيها وفيرا وطلب الرزق مضمونا بمجرد عرض ما بحوزة صاحبها من حلويات أو عصائر وأجبان على عربته أو الأرض التي يفترشها.

موسم للربح

“الرخا ريباخا” “يالله زيدو ما بقاش” “مع الرخا حتى الدرويش إعيش”، كلمات يختارها الشباب بعناية لجذب زبنائهم الذين يقبلون دون تردد على اكتشاف ما تحتوي عليه العربات المصطفة أمامهم.
وكشف هشام، عاطل عن العمل، بعدما غادر مقاعد الدراسة من مستوى الأولى باكلوريا، إن رمضان بالنسبة إليه موسم ربحي يستمر 30 يوما، ولهذا فهو يستعد له قبل أيام من قدومه بتجهيز عربة لبيع سلعة “الشمال” التي تحتوي على عصائر وأجبان ولحوم مجففة “مورتديلا” بثمن أرخص.
وأضاف البائع في حديث مع “الصباح”، أن رمضان يمثل لدى العاطلين عن العمل وأرباب الأسر من ذوي الدخل المحدود فرصة ثمينة لا تعوض، بالحصول على أعمال مؤقتة في حرف بسيطة تدر عليهم دخلا يغطي نفقات رمضان وعيد الفطر.

“مانجو” و”فراولة”

تركنا بائع المواد الغذائية، وانتقلنا إلى عربة شاب آخر، اختار بيع الفواكه التي يحتاجها الناس في تحضير العصائر أو تناولها بعد وجبة العشاء وفي السحور، من بينها “المانجو” و”البطيخ” و”البرتقال”و”الفراولة” إذ يقبل عليها المستهلك بكثرة عكس باقي أيام السنة.
وأوضح حمزة مدرسة المعلوميات، أنه اختار بيع البرتقال والمانجو والبطيخ والفراولة والكيوي، لأنه من العصائر الطازجة التي تحضر بقوة في مائدة الإفطار حتى تروي عطش الصائمين وتعينهم على الاستعداد لليوم الموالي.
وكشف حمزة أن تهافت الناس على تزيين موائدهم بما لذ وطاب من المأكولات، من العوامل التي شجعته على نسيان معاناته اليومية في البحث عن فرصة عمل تناسب تكوينه الدراسي، واللجوء إلى مشروعه المؤقت الخاص ببيع الفواكه الذي يعتبر تجارة مربحة، وهو التوقع الذي تزكيه تجربته السابقة خلال الموسم الماضي التي أظهرت له أنه لا حياة مع الاستسلام.

إقبال على “التقليدي”

من بين المهن التي تنتعش عائداتها في رمضان، الملابس التقليدية للرجال، والزرابي المخصصة للصلاة، إذ لا يجد الزائر مسجدا إلا وأمامه باعة يغرون الصائمين بشراء سلعتهم كما هو الحال في الشوارع حيث لا يعاني البائع أي صعوبة لإقناع الناس.
وكشف بوشعيب 50 سنة، بائع متجول، أنه في كل رمضان يغير تجارته العشوائية، إذ اعتاد عند حلول شهر الصيام بيع الملابس التقليدية “الفوقيات والجلاليب”  أمام المساجد لمواجهة البطالة التي أنهكته منذ أن تم تسريحه من مصنع للمواد الغذائية.
وبجانب بوشعيب، قرب أحد المساجد بحي الألفة بالبيضاء، ينتظم عدد من الشباب يفترشون الأرض لعرض سلعتهم التي تنحصر في جلاليب وأقمصة خاصة بالصلاة، باعتبار أن مبيعاتها تتضاعف أكثر لمناسبة رمضان، إذ يصبح كل مرتادي المسجد زبائن عندهم، نظرا لحرص ا لناس  على  الالتزام  بالطقوس  الخاصة   برمضان لأنه  شهر روحاني  تعبدي،  يقترب  فيه  العبد  من  ربه.

محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق