ملف الصباح

أثريـاء “السوايـع” الإضافيـة … تمويـل النجـاح

أساتذة يدخرون الشرح الكامل لدروس التقوية ويساومون الأسر على تفوق أبنائها بـ”ادفع تنجح”

لا بديل عن النجاح في آخر سنوات التعليم الأساسي، فالباكلوريا “فيزا” آفاق أرحب ومستقبل أفضل، فلا تدخر الأسر جهدا في مساعدة أبنائها على اجتياز هذه المرحلة التعليمية الصعبة وتحصيل أعلى المعدلات، بما يؤهلهم لولوج تكوينات علمية عالية، تتيح لهم الاندماج بسهولة في سوق الشغل، انطلاقا من هدف أوحد هو “التعليم من أجل التشغيل”، الذي بات شعار المرحلة الحالية، إلا أنه في رحلة تحصيل هذه الشهادة، تتجاوز أشكال المساعدة مرحلة الدعم النفسي والمعنوي، إلى الدعم المادي، من خلال توفير دروس الدعم والتقوية “السوايع” مهما علا سعرها، ما فتح الباب أمام “بيزنس” جديد قائم على مبدأ “ادفع تنجح”. ويستغل بعض أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي سعي الأسر وأبنائها لتحقيق النجاح في الباكلوريا، لتحصيل أرباح مهمة، من خلال دروس التقوية والدعم، التي لم تعد تستثني مادة بعينها، يؤكد فاضل، أب لتلميذ مرشح لاجتياز امتحانات الباكلوريا هذه السنة في إحدى الثانويات التأهيلية بالبيضاء، منبها إلى أن ابنه الذي يدرس في مسلك الآداب العصرية، طلب منه الاستفادة من “السوايع” في مادة الفلسفة، التي عجز عن تحقيق التفوق فيها، بسبب صعوبة وتعقد الدروس، مؤكدا أن كلفة حصة لمدة ساعة تصل إلى 200 درهم.

وأفاد الأب الذي لم يتردد في التعبير عن سخطه على اضطراره وغيره من أولياء الأمور لأداء مبالغ مالية مهمة، لقاء “دروس خصوصية” مفروضة عليهم، انطلاقا من مبدأ “أدفع تنجح”، رغم أن التعليم العمومي مجاني، مشددا على أن ابنه وزملاءه من التلاميذ، يمتلكون عقولا يفكرون بها ويتوفرون على قدرات استيعاب طبيعية، متسائلا عن الخلل الذي يجعلهم يعتمدون على حصص التقوية خلال آخر مراحل تعليمهم الأساسي.

الجواب يكمن في “انتهازية” بعض الأساتذة الذين أحدثوا عن قصد، حاجة لدى التلاميذ وأولياء أمورهم، من خلال التحكم في مستوى استيعابهم وتمكنهم من المناهج والدروس، إذ يتحدث حمزة، طالب باكلوريا مسلك علوم فيزيائية، عن تعمد أستاذ للرياضيات إغفال مجموعة من التفاصيل خلال عملية شرح الدروس، بما يجبر التلميذ على اللجوء إليه بعض الحصص، لغاية ضمان الاستيعاب الكامل للدرس، ليوجهه بطريقة غير مباشرة إلى الالتحاق بمدرسة خصوصية، تفتح أبوابها بين الثامنة ليلا والعاشرة كل يوم، يقدم بها دروسا “أكثر عمقا”.

وبلغة الأرقام، يجد غضب فاضل وغيره من أولياء الأمور تبريره في خلاصات تقرير سابق للمندوبية السامية للتخطيط، يتحدث عن رفع الدروس الخصوصية قيمة نفقات الأسر على تكاليف التمدرس، لتصل إلى 150 درهما شهريا عن كل تلميذ في البوادي، و250 درهما للساعة في المدن، حسب نوعية المادة، الأمر الذي يشكل عبئا كبيرا على مداخيلها، في الوقت الذي يلجأ أساتذة إلى “ابتزاز” أكثر لطفا، من خلال التسويق والترويج لـ”مفاتيح” النجاح، وهي دروس مركزة ودقيقة، تهم مشاريع أسئلة الاختبارات الوطنية، وتضمن إلى حد كبير تحصيل العلامات النهائية في بعض المواد. وبهذا الخصوص، لا يتردد محمد، أستاذ في مادة الرياضيات، في تسويق برنامج إعدادي خاص بالاختبارات الوطنية لنيل شهادة الباكلوريا، موضحا أنه نتاج فكري خالص له، بعد تمكنه من وضع طرق فعالة لتسهيل استيعاب بعض الدروس، المعروفة بصعوبتها، خصوصا في مادة علمية مثل الرياضيات، منبها إلى أن صيته ذاع خلال السنوات الأخيرة، بعد مساعدته لأكثر من تلميذ في تحقيق مراده، ودخول مدارس ومعاهد وطنية عليا.وتتراوح كلفة دروس أستاذ الرياضيات، بين 200 درهم و300 في الساعة، حسب عدد المستفيدين وقرب الدروس من موعد الاختبارات، مشددا على أن السعر يرتفع كل يوم، ولا يهتم بمنافسة كبريات المعاهد الخاصة التي تقدم خدمات دروس الدعم والتقوية، إذ يسوق منتوجه “المجرب” بثقة، بعد مراكمته لسمعة طيبة طيلة السنوات الماضية.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق