حوادث

شرطي يشعل محاكمة معتقلي الريف

حضر بعد استيقاظه من غيبوبة نتج عنها شلل نصفي واحتجاج الزفزافي يؤجل الجلسة

واجهت هيأة الحكم بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، مساء الثلاثاء الماضي، معتقلي حراك الريف، بالاستماع إلى شهادة الشهود في أحداث العنف التي شهدتها مظاهرات الحسيمة.

وبعد أن قررت هيأة الحكم، الاستماع إلى ستة شهود في كل جلسة، انطلق الاستماع إلى فارس صفوان، ضابط الشرطة القضائية، الذي حضر الجلسة وهو يتكئ على عكاز طبي وهو متثاقل الخطوات، بعدما استفاق من غيبوبة ليجد نفسه يعاني شللا نصفيا، حيث حكى أمام الهيأة تفاصيل ما وقع له انطلاقا من تلقيه الأوامر بالتوجه إلى الحسيمة من سلا حيث يشتغل.

وعرفت جلسة الثلاثاء الماضي، فوضى استحال تقرر معها رفع الجلسة أكثر من مرة، بعد استماع القاضي علي الطرشي إلى شهادة ضابط الشرطة  فارس صفوان.

وأفاد الشرطي وهو يسرد ما تعرض له من اعتداء على يد أحد المتابعين في القضية، الذي رشقه بحجارة أصابته إصابة خطيرة في الرأس، أنه يعمل ضابط شرطة قضائية تم إرساله في إطار التعزيزات الأمنية من سلا، في اتجاه الحسيمة أسبوعا بعد ميلاد طفله الوحيد، ثم توقف وهو يغالب دموعه.

وأضاف المتحدث نفسه، أنه في يوم 26 ماي الماضي كان يقوم بعمله الاعتيادي في حفظ النظام العام، فتلقى إخبارية بالتوجه إلى سيدي عابد بعد واقعة نسف خطبة الجمعة من قبل ناصر الزفزافي، من أجل القبض عليه، فتوجه إلى المكان المعلوم رفقة بعض العناصر الأمنية، فوجد جموعا غفيرة من المتظاهرين، قبل أن تتلقى عناصر الشرطة وابلا من الحجارة، وهو ما نتج عنه إصابته بحجر كبير في رأسه، دخل غثرها في غيبوبة طويلة لم يستفق منها إلا بعد شهر أصيب معها بشلل نصفي تصعب معه الحركة.

واستدعى القاضي علي الطرشي، المتهم سمير إغيد، لمواجهته مع الضابط صفوان، إلا أنه نفى رشقه بالحجارة أو وجوده في المكان، ليثور ناصر الزفزافي من داخل القفص الزجاجي متهما الشرطي بالكذب، مشيرا إلى أنه لا يمكن للمديرية العامة للأمن الوطني أن تكون طرفا مدنيا وخصما قام باعتقال جل المتابعين في القضية، ناعتا المحاكمة ب” المسرحية”، وردد رفاقه المعتقلون شعارات تهاجم المحكمة وهو ما جعل القاضي يرفع الجلسة إلى حين عودة الهدوء إلى القاعة.

وبعد استئناف الجلسة، تدخل  المحامي محمد أغناج، دفاع المعتقلين، مفيدا أن الشرطي الشاهد هو مطالب بالحق المدني، وأدى لصندوق المحكمة مبلغا ماليا مطالبا بالحق المدني، وهو ما جعل عبد الكبير طبيح، محامي الدولة، يتدخل ويوضح أن الدولة هي المطالبة بالحق المدني وطلبت درهما رمزيا، وأنها لن تمنع موظفيها من طلب تعويضات مالية.

وخلال توجيه دفاع المعتقلين لمجموعة من الأسئلة، كان القاضي يرفض بعضها، فيما يسمح بالإجابة عن بعضها، خصوصا بعدما تدخل ممثل النيابة العامة وطالب المحكمة برفض بعض أسئلة محامي المتهمين باعتبارها تدخل في إطار السر المهني ولا يمكن للشرطي الإجابة عنها، وهو ما جعل الزفزافي يثور من داخل  القفص الزجاجي، معتبرا أن المحاكمة مجرد مسرحية، مستنكرا كيف أن المحكمة تجيب مكان الشاهد قائلا “سيدي القاضي هل تجيب بدل الشاهد ؟” ليصيح عبد الكبير طبيح محامي الدولة، “ليس من حق المتهم الكلام، ولا يتدخل أثناء الاستماع إلى الشهود”.

ورد الزفزافي على كلام المحامي طبيح، قائلا “اسحب كلامك”، ليردد خلفه المعتقلون “هذه مسرحية”، ومع صراخ المعتقلين واحتجاجهم وصعوبة السيطرة على الوضع، قرر القاضي علي الطرشي رفع الجلسة وتأجيلها، في انتظار استكمال الاستماع إلى الشهود في قضية ما زالت أطوارها طويلة.

محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق