fbpx
ملف الصباح

الزيادة في الأجور… “العاطي الله”

بنكيران أشهر الورقة الحمراء والعثماني ينهج سياسة قرارات “الوقت الضائع”
رفعت حكومة عبد الإله بنكيران البطاقة الحمراء في وجه الزيادة في أجور الموظفين، وظل رئيس الحكومة السابق يتعنت في جلسات الحوار الاجتماعي، تفاديا لأي تنازل في الملف، وردد أكثر من مرة أن أسباب رفضه تتعلق بالأزمة المالية التي يمر منها المغرب، وارتفاع التكلفة المالية لبعض مقترحات النقابات، مثل الزيادة في رواتب الموظفين بـ600 درهم التي اعتبرتها الحكومة، آنذاك، خطا أحمر لا يمكن الاستجابة له.
سار العثماني في الطريق نفسه، فرغم أن رئيس الحكومة اقترح زيادة 300 درهم للموظفين المرتبين في السلالم من 6 إلى عشرة، وتهم أكثر من 700 ألف موظف عمومي، وكذا زيادة 100 درهم في التعويضات العائلية والرفع من قيمة منحة الولادة لفائدة قرابة 380 ألف موظف عمومي، إلا أن النقابات رفضت ذلك وأصرت على مطالبها، خاصة الزيادة ب بـ600 درهم، قبل تخفيضها إلى 400 درهم على أساس أن تشمل الزيادة أجور القطاع الخاص والحد الأدنى للأجور.
وتبقى قضية الزيادة في الأجور مثل كرة لهب تتقاذفها الحكومات والنقابات، فالأخيرة تعتبر الاتفاق، الذي أعلن عنه العثماني خلال مارس الماضي بالسعي إلى الخروج باتفاق مشترك قبل أبريل الجاري، مجرد سراب لم يتحقق منه شيء، إذ ترفض الرفع من أجور موظفي القطاع العام، لكنها حريصة على الاقتطاع من أجور الموظفين المنتظرين للفرج.
وصلت قضية الزيادة في الأجور إلى الباب المسدود، فنقابة الاتحاد المغربي للشغل، الأكثر تمثيلية، اعترفت، أكثر من مرة، ب”الغموض الذي يلف مواقف الحكومة إزاء عدد من القضايا والمطالب المشروعة وذات الأولوية التي عبرت عنها النقابات في مذكرة مشتركة، خصوصا الزيادة في أجور الموظفين، والزيادة في التعويضات العائلية، والتخفيف من العبء الضريبي عن الأجور، وتخفيف التحمل المدرسي والرفع من الحد الأدنى للأجر”.
وأثبت الحوار الاجتماعي فشله في الوصول إلى اتفاق يرغم الحكومة على الزيادة في الأجور والتخفيف من الاحتقان الاجتماعي، رغم لقاءات اللجان التي جمعت بين مكونات أطراف الشغل (الحكومة والنقابات والباطرونا)، وبقيت كل التسريبات تشير إلى تلكؤ الحكومة في الإعلان عن قرارات اجتماعية جريئة تهم مطلب الأجور، الذي يحتل الصدارة في مطالب النقابات، في الوقت الذي تربطه الحكومة بمشكل الغلاف المالي، ناهيك عن مقايضة الباطرونا مسألة الزيادة في الأجور بإدخال التعديلات على مدونة الشغل، في اتجاه ضمان مرونة أكبر، بالإضافة إلى إقرار قانون الإضراب.
مرة وصفت الحكومة التي قادها عبد الإله بنكيران، ب”الأسوأ”، مقارنة مع الحكومات السابقة، من حيث تحسين الأجور والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، وذلك بسبب تعطيل الحوار الاجتماعي أزيد من سنتين، وغياب سياسة اجتماعية تروم تحسين الوضعية الاجتماعية للفئات الهشة ورفع مستويات الأجور، الذي بقي مغيبا في أجندتها، لكن السياسة نفسها مازالت تهيمن على سياسة حكومة العثماني فطالما دق فاعلون اجتماعيون ناقوس الخطر بشأن تركيز الحكومة الحالية حول الزيادات في الأسعار ورفع دعم أثمنة بعض المواد الأساسية، واللجوء المفرط إلى جيوب المواطنين لدفع كلفة الحفاظ على التوازنات المالية، بما يعمق جراح الفئات الفقيرة والمتوسطة، في غياب أي زيادة في الأجور.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى