حوادث

النظر في ملف سبعة متهمين من معتقلي الحسيمة

ضمنهم مفتش إقليمي سابق بإدارة الجمارك ومفتشا شرطة

تشير المحاضر المنجزة من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إلى أن تاريخ القضية يعود إلى يوليوز الماضي، حين توصلت الفرق بمعلومات أمنية، بخصوص تورط فئة من موظفي الدولة بالحسيمة في عمليات ابتزاز المواطنين، وتسلم رشاو، باستغلال النفوذ من خلال الضغط عليهم لاستخلاص مبالغ مالية، والحصول على امتيازات شخصية منهم وبدون وجه حق. وحسب المحاضر نفسها، فإن عناصر من الفرقة انتقلت إلى الحسيمة، وباشرت أبحاثها، تم من خلالها الوقوف على مجموعة من الخروقات والممارسات اللاقانونية لهؤلاء الموظفين.
واستمعت الفرقة في البداية إلى بعض المصرحين والشهود الذين أفادوا الأخيرة أن أحد موظفي الأمن بمفوضية شرطة ميناء الحسيمة، كان يتناول الوجبات الغذائية بأحد المطاعم دون أداء واجبها، ويتلقى مبالغ مالية من ناقلي السمك أثناء خروجهم من الميناء. وبخصوص الهجرة السرية، تم الاستماع إلى أحد الشهود الذي أوضح أنه يعرف شخصا هاجر بطريقة غير شرعية إلى بلجيكا منذ حوالي ثلاث سنوات، وأن العملية كلفته 50 ألف درهم، موضحا أن إقليم الحسيمة معروف بنشاطه في عمليات الهجرة غير الشرعية باستعال جوازات سفر مزورة، وأن أغلب العمليات تمت انطلاقا من نقطة الحدود بميناء الحسيمة. كما استمعت الفرقة إلى تسعة أشخاص، من سائقي سيارات نقل البضائع العاملين في مجال نقل المنتجات البحرية بالميناء، وأكدوا أنهم يجتازون حاجز المراقبة بالباب الرئيسي للميناء دون الخضوع لعملية المراقبة واجبة التطبيق في مثل هذه الحالات، ومطابقة الحمولة لورقة الخروج المعمول بها، وذلك بسبب تسلم الموظفين المشرفين على هذا الحاجز وهم رجل شرطة وعنصر من الجمارك وشخص ثالث من إدارة الميناء، لمبلغ مالي يتراوح ما بين 5 و10 دراهم.
وعند الاستماع إلى المتهمين نفوا الوقائع التي تم سردها عليهم جملة وتفصيلا. وفي سياق الأبحاث الموازية التي قامت بها الضابطة القضاية على مستوى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تبين لها وجود مجموعة من الملفات الخاصة بتعشير السيارات السياحية، تعود ملكيتها للعمال المغاربة المقيمين بالخارج، بلغوا سن التقاعد. وسجلت الفرقة خروقات منها عدم استيفاء بعض الملفات للوثائق المطلوبة والاشتباه في أن بعض الوثائق الخاصة بالتقاعد طالها التزوير، وعدم استجابة بعض السيارات للمعايير المتطلبة لاستفادة أصحابها من العمال المهاجرين بالخارج من التخفيضات في عملية تعشيرها. وتم الاستماع إلى عدة شهود، أكد أحدهم أنه بغية إتمام إجراءات تعشير سيارته من نوع مرسيديس 250 سلم شخصا نسخة من بطاقة تعريفه الوطنية والورقة الرمادية للسيارة، ومبلغا ماليا قدره 40 ألف درهم، كواجب للتعشير، وعمد الشخص المذكور إلى تزوير وثائق أخرى قال الشاهد إن لا علم له بها، وإنها استعملت للاستفادة من خصم 85 في المائة من مبلغ التعشير، مفيدا أنه لم يسبق له أن أقام ببلجيكا بل كان عاملا بهولندا. الشاهد الثاني وعند الاستماع إليه، أفاد الضابطة القضائية بأنه باشر إجراءات تعشير سيارته بنفسه، دون تدخل من أي جهة، إلا أن التحريات المجراة بإدارة الجمارك، بينت أن عملية التعشير تمت يوم 16 مارس 2010، في حين أن شهادة استفادته من التقاعد المدلى بها ضمن أوراق الملف مؤرخة يوم1 يوليوز من السنة نفسها. وبخصوص تصريحات المفتش الإقليمي بإدارة الجمارك، بأنه كان يتسلم مبالغ مالية تتراوح ما بين 1000 و2000 درهم، وذلك عند تصفية بعض ملفات التعشير، التي تخالف الضوابط القانونية، نفى المتهم ذلك. كما صرح متهم آخر، بأن مهامه بإدارة الجمارك محددة في مراقبة رزم البريد الواردة من الخارج، وأنه قام بتصفية عدد من ملفات التعشير، بعد أن يقوم الآمر بالصرف بالتأشير عليها بعد قيامه بمراجعة وثائق كل ملف.
ونفى متهم آخر أن يكون عاين الجمركيين العاملين بمدخل الميناء يقومون بابتزاز أصحاب الناقلات أو الدراجات، أو تلقى شكاية من  أي كان. كما أنه لم يبلغ إلى علمه كون بعض الجمركيين يتقاضون إتاوات بغية تسهيل عملية المرور والمراقبة. واعترف أحد المتهمين السبعة بعد إيقافه، بأنه يتعاطى للوساطة في ملفات تعشير سيارات المغاربة المتقاعدين بالخارج، خاصة تلك الملفات غير المستوفية للشروط القانونية، مستغلا في ذلك علاقته بالجمركيين الموجودين بإدارة الجمارك بالحسيمة.
وبمقتضى مطالبة الوكيل العام بإجراء تحقيق في القضية مع المتهمين، استنطق القاضي المتهمين ابتدائيا وتفصيليا، فأنكروا كل ما نسب إليهم. بالمقابل أكد أحد الشهود أقواله الواردة  في محاضر الفرقة الوطنية، وأفاد القاضي بأن الهجرة السرية كانت تتم بعلم رئيس شرطة الميناء، والشرطيين القريبين منه، كذلك الشأن بالنسبة إلى باقي المصرحين الذين أكدوا تصريحاتهم المدونة بمحاضر الضابطة القضائية، خاصة ما يتعلق بتسلم بعض رجال الأمن العاملين بالميناء مبالغ مالية من مالكي شحن الأسماك، في الوقت الذي تراجع فيه  أحد الشهود عن تصريحه أمام الضابطة القضائية. كما أكد المصرحون في قضايا تعشير السيارت تصريحاتهم المدونة بمحاضر الضابطة القضائية.

جمال الفكيكي (الحسيمة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق