خاص

“ويكيليكس” يعري أسرار الدبلوماسية الأمريكية

المغرب ضمن الموقع المثير للجدل وربع مليون وثيقة تهز أركان أقوى بلدان العالم

وصفت وسائل الإعلام الأمريكية ما قام به، أخيرا، موقع ويكيليكس الشهير بفضح الأسرار، ب”11 شتنبر جديد”.
وكان موقع ويكيليكس كشف الأحد الماضي عن نحو ربع مليون برقية دبلوماسية أمريكية سارعت كبريات الصحف العالمية إلى نشر أعداد منها تكشف عن خفايا الاتصالات الدبلوماسية الأمريكية، مثل دعوة الرياض واشنطن إلى ضرب إيران.

سارع البيت الأبيض إلى التنديد بالعمل «غير المسؤول والخطير» لموقع ويكيليكس، معتبرا أن هذه الخطوة يمكن أن تعرض حياة كثيرين للخطر.
وأدان البنتاغون نشر وثائق سرية أميركية «تم الحصول عليها بشكل غير قانوني»، مؤكدا أنه اتخذ إجراءات لتفادي تكرار هذا الأمر مستقبلا.
وتم الكشف عن «ربع مليون برقية دبلوماسية أمريكية سرية»، حسب ما كتبت الأحد الماضي صحيفة نيويورك تايمز التي حصلت على حق الإطلاع على وثائق ويكيليكس مع أربعة صحف ودوريات عالمية مهمة هي لوموند الفرنسية، والغارديان البريطانية، والباييس الإسبانية، ودرشبيغل الألمانية. وقالت نيويورك تايمز إن هذه البرقيات «تقدم صورة غير مسبوقة للمفاوضات الخفية التي تقوم بها السفارات في العالم».

المغرب ضمن موقع «ويكيليكس»
لأول مرة، يدخل المغرب موقع «ويكيليكس» على لسان رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، ماير داغان، الذي أثنى على تعامل المغاربة مع موضوع تنظيم القاعدة. وأورد الموقع أن المغرب يتعامل جيدا مع هذا الموضوع.
وحسب المراسلة السرية التي أوردها الموقع لديبلوماسي أمريكي، وجهها إلى البيت الأبيض، فإن “المغرب يتعامل جيدا مع هذا الموضوع، إلا أن الملك محمد السادس زاهد في الحكم”، على حد تعبير رئيس الموساد الإسرائيلي.
وفي تعليق على ما ورد في الموقع، صرح مصدر مغربي لإحدى الصحف أن “هذا انطباع خاطئ والملك محمد السادس أظهر تشبثا بالسلطة والقرار أكثر في بعض الأحيان من والده في السنوات الأخيرة”.

قرصنة
وفي السياق ذاته أكد ويكيليكس، تعرضه خلال يوم الأحد نفسه، لعملية قرصنة معلوماتية، وأوضح على صفحته الإلكترونية أنه بدأ بنشر عدد قياسي من الوثائق بلغ «251 ألفا و287» برقية دبلوماسية تغطي مرحلة تمتد من العام 1966 حتى فبراير الماضي.
وأكد الموقع أنه رغب في إبراز «التناقض» بين الموقف الأمريكي الرسمي و»ما يقال خلف الأبواب الموصدة».
وتفضح الوثائق التي نشرها الموقع طريقة التعاطي، التي غالبا ما تبقى سرية، للدبلوماسيين الأمريكيين مع عدد من القضايا، حساسة كانت أم لا.

فضائح
على سبيل المثال، نقلت صحيفة الغارديان إحدى هذه الوثائق الأمريكية التي تكشف أن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز دعا الولايات المتحدة إلى ضرب إيران و»قطع رأس الأفعى» لمنعها من إنجاز برنامجها النووي.
وبالنسبة إلى الملف الإيراني أيضا، كشفت وثيقة نشرتها صحيفة لوموند الفرنسية أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة في دجنبر 2009 أن إستراتيجيتها للتفاوض مع إيران «لن تنجح».
كما أشارت الوثائق إلى أن الاستخبارات الأمريكية على قناعة بأن إيران حصلت من كوريا الشمالية على صواريخ فائقة التطور يمكن أن يصل مداها إلى أوربا.
وتعرض مراسلة أمريكية محادثة جرت في دجنبر 2009 بين عاموس جلعاد، مدير الشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع الإسرائيلية وايلين تاوشر مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية.
وقال جلعاد إن دبلوماسية الرئيس باراك أوباما التي تقوم على التفاوض «فكرة جيدة، ولكن من الواضح جدا أنها لن تنجح».

حرج وارتباك
قد تكون بعض الوثائق مربكة بالنسبة إلى لقاءات مستقبلية بين الولايات المتحدة وشركائها. وفي هذا الصدد، نقلت مجلة دير شبيغل تصريحات أطلقها دبلوماسيون أمريكيون إزاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، إذ قالوا إنها «تخشى المجازفة ونادرا ما تثبت عن مخيلة واسعة».
أما بالنسبة إلى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعتقد بأنه يبدي ريبة في تعاطيه مع الجميع و»أحاط نفسه بحلقة من المستشارين الذين يمتدحونه إلا أنهم يكنون له الازدراء».
كما أن قادة آخرين نالوا حصتهم من هذه الوثائق الدبلوماسية، إذ ورد في إحداها أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي «نزق وسلطوي»، فيما تصف إحدى البرقيات الدبلوماسية رئيس الوزراء الإيطالي بأنه «ضعيف جسديا وسياسيا».
وجاء في إحدى الوثائق عبارة تهكمية عن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين تصفه ب «الكلب ألفا»، ووصف الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بأنه «ضعيف ومتردد».
وتبين في التقييمات السرية من جانب دبلوماسيين أمريكيين على سبيل المثال أن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي «شخصية ضعيفة، ويدفعه جنون العظمة ونظريات المؤامرة».
كما جاء فيها أيضا أن واشنطن طالبت السفارة الأمريكية في روما بالتحقق من شائعات حول أن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني تجمعه تعاملات في مجال الممتلكات الخاصة مع بوتين .

موقع مشاغب
استبقت السلطات الأمريكية عملية النشر عبر اتصالها بأكثر من عشرة بلدان لتنبيهها إلى ضرورة استيعاب أي تداعيات محتملة لنشر هذه الوثائق.
ولم تتضمن المعلومات التي كان موقع ويكيليكس نشرها حول أفغانستان في يوليو الماضي معلومات مهمة، في حين أن المعلومات التي كشف عنها والمتعلقة بالعراق ركزت على تجاوزات ارتكبت بين فصائل عراقية متعددة.
وقبل ساعات من نشر موقع ويكيليكس هذه المراسلات الدبلوماسية دافع مدير هذا الموقع جوليان أسانج عن الوثائق السرية الأمريكية التي سينشرها موقعه قائلا «وفق معلوماتنا (…) لم يتعرض فرد واحد للخطر بسبب أي معلومة قمنا بنشرها».
وأوضحت نيويورك تايمز أن البرقيات الدبلوماسية أوردتها «قبل أسابيع عدة» وأن الوثائق التي قد «تعرض أشخاصا إلى الخطر» أو «تهدد الأمن القومي» لم يتم نشرها. وأشارت الصحيفة إلى أنها عملت مع إدارة الرئيس أوباما حول الموضوع.

تنديد
لحقت لندن بواشنطن، إذ أدانت نشر وثائق مصنفة سرية وحذرت موقع «ويكيليكس» من أن الوثائق الأمريكية الحساسة التي يستعد لنشرها «يمكن أن تعرض حياة أشخاص للخطر» . وقالت وزارة الخارجية البريطانية «ندين أي نشر غير مسموح به لهذه المعلومات السرية، كما ندين أي تسريب لوثائق سرية في بريطانيا».
وشددت على أن نشر هذه الوثائق «يمكن أن يضر بالأمن القومي، وهو لا يخدم المصلحة الوطنية ويمكن، كما تقول الولايات المتحدة، أن يعرض حياة أشخاص للخطر».
وأعرب منسق علاقات التعاون عبر الأطلسي بالحكومة الألمانية، هانز أولريش كلوزه، عن قناعته بأن الكشف عن الوثائق الدبلوماسية الذي أعلن عنه موقع «ويكيليكس» الإلكتروني لن يكون له أثر ضار على العلاقات الألمانية الأمريكية. وأضاف «نحن في ألمانيا نعتزم التعامل مع هذه الواقعة بالهدوء الكامل، وأوصي بوضع هذه القصة في رتبة دنيا من الأهمية».
وأوضح كلوزه أن مثل هذه الممارسة غير متوقعة في حالة ألمانيا، وقال «لا أستطيع أن أتصور أن يقوم أعضاء بالحكومة الألمانية بإثبات آرائهم في الزملاء الأجانب كتابة، أما إذا سجل المرء هذا في نوتة الملاحظات فهو أمر لا يتسم بالذكاء على كل حال».
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن بلاده «غير قلقة» ولا تشعر بتهديد إزاء نشر دفعة جديدة من الوثائق السرية تتناول علاقات الولايات المتحدة مع العديد من الدول ومن بينها إسرائيل.
وأوضح أن إسرائيل لا تقف في بؤرة الاهتمام الدولي. وأضاف»في اتصالاتنا مع الأمريكيين، وكما تعلمون، لدينا اتصالات دائمة معهم، لم تطرح تفاصيل محددة بشأننا فيما يمكن أن يكشف عنه في هذه الوثائق».

المزيد من الأسرار
أفادت وثائق دبلوماسية مسربة نشرتها صحيفة “الغارديان” أن الولايات المتحدة اشتركت في حملة تجسس ضد قيادة الأمم المتحدة. وجاء في الوثيقة أن تعليمات صدرت تحت اسم وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري رودهام كلينتون العام الماضي، تأمر دبلوماسيين أمريكيين بالحصول على تفاصيل بشأن كل من نظم اتصالات الأمم المتحدة والتفاصيل الشخصية لأبرز مسؤوليها.
وقالت الوثائق المسربة “إن إيران حصلت على صواريخ متطورة من كوريا الشمالية يمكنها ضرب غرب أوروبا”، وأن أمريكا تخشى استخدام إيران صواريخ كورية شمالية “لبنات بناء” لإنتاج صواريخ ذات مدى أبعد.
وفي برقية أخرى مؤرخة في 18 نونبر 2009، أبدت المسؤولة الدبلوماسية الأمريكية الملاحظات الآتية “أكد ممثل للموساد أن طهران تدرك أنها بتقديم رد إيجابي على المبادرة الأمريكية، فإنها تستطيع الاستمرار في ممارسة لعبة الوقت”، وأضافت “من وجهة نظر الموساد فإن إيران لن تقوم سوى باستخدام المفاوضات لكسب الوقت. وبذلك، ستتمتع إيران بين العامين 2010 و2011 بالقدرة التكنولوجية على صنع سلاح نووي”.
وفي محاولة لتهدئة الغضب “الإسرائيلي”، التقى روبرت وكسلر العضو النافذ في الكونغرس الأمريكي في 13 ماي 2009 رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يادلين.
وأوردت وثيقة أمريكية أخرى نشرها الموقع الإلكتروني، أن “وكسلر أوضح أن الرئيس الأمريكي يستطيع بسهولة أكبر إقناع الرأي العام الأمريكي بدعم عمل عسكري ضد إيران إذا أخفقت جهود التفاوض بعد محاولة القيام بها. ورد يادلين أنه لا ينصح الولايات المتحدة بفتح جبهة ثالثة، ولكن ينبغي الإدراك أن إسرائيل تنظر إلى الأمور بطريقة أخرى، ولا يمكنها استبعاد الخيار العسكري”.
وأفادت برقية أمريكية مؤرخة في نونبر 2009 أن الموقف الروسي من الملف الإيراني ما يزال “لغزا” بالنسبة إلى الإسرائيليين، وذلك قبل نحو عام من إحجام الكرملين عن تسليم إيران صواريخ مضادة للطائرات من طراز إس  300 . وكشف دبلوماسي أمريكي أنه في الأول من دجنبر 2009، أوضح جلعاد أمام تاوشر أن “موسكو طلبت تسليمها طائرات إسرائيلية حديثة من دون طيار مقابل إلغاء بيع صواريخ إس 300 إلى طهران”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق