fbpx
مجتمع

تفاصيل المواجهة بين السلطة والمواطنين بسلا

اعتقال 13 شخصا وإصابة 10 من أفراد القوة العمومية وتحقيق قضائي لكشف المتورطين في البناء العشوائي

شهدت منطقة “عنق الجمل” الجبلية بضواحي سلا، أول أمس (الاثنين) مواجهات بين القوات العمومية والمواطنين الذين شرعت السلطات في هدم منازل عشوائية يقطنونها في مناطق محظورة البناء،
بموجب مرسوم إحداث وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق. وقد تعرض أفراد من القوات

العمومية لإصابات متفاوتة الخطورة، نقلوا إثرها على متن سيارات الإسعاف على عجل،
فيما ألقي القبض على 13 شخصا، تعتبرهم السلطات من منفذي أعمال الشغب والفوضى.

منذ الساعات الأولى من صباح أول أمس (الاثنين)، حلت العشرات من الجرافات التابعة للجماعة الحضرية للمدينة والعمالة، مدعمة بعدد كبير من سيارات النجدة التابعة للأمن الوطني، و”السيمي” والقوات المساعدة، لإعطاء الانطلاقة لعملية هدم غير مسبوقة بالمدينة، بعد انتشار الآلاف من المنازل العشوائية بمنطقة “عنق الجمل” القروية، بضواحي المدينة، والمعروفة بصعوبة تضاريسها وجبالها المرتفعة.
وكانت القوات العمومية تجبر السكان على مغادرة المنازل العشوائية، قبل أن تتقدم الجرافات لهدمها، ما كان سببا في إشعال نار الفتنة، وهاجم العشرات من الأشخاص هذه القوات بالحجارة والهراوات والأسلحة البيضاء، لتطلب السلطات المحلية قوات إضافية لمواجهة اندلاع أحداث الشغب والفوضى.
بناء عشوائي بأراض محظورة البناء
كان من المبرمج أن تخصص المنطقة الشاسعة لفائدة الشطر الثاني من مشروع أبي رقراق، إلا أن المسؤولين انتبهوا فجأة إلى المنازل العشوائية التي انتشرت مثل الفطر، وغطت سفوح وقمم الجبال، ما كان وراء قرار على أعلى مستوى، اتخذ بعد اجتماع عاجل لوزير الداخلية برئيس الحكومة، يتمثل في هدم جميع الأبنية التي انتشرت بالمنطقة.
واضطرت السلطات إلى طلب تعزيزات من أجهزة الأمن والتدخل السريع والقوات المساعدة، لمواجهة أي انفلات محتمل بالمدينة. واستنكر حقوقيون هذا التدخل، واعتبروا أن الأمر كان يستدعي في البداية فتح تحقيقات وأبحاث قضائية لتحديد الجهات التي اغتنت من الظاهرة، وإحالتها على القضاء، قبل التفكير في قرار من هذا النوع، قد يخلف احتقانا اجتماعيا خطيرا، موضحة أن الأوضاع الحالية تجعل البلاد في غنى عن مثل هذه التدخلات، التي قد تأتي بنتائج عكسية، وتتسبب في مشاكل أمنية.
وفي مقابل وجهة نظر الحقوقيين، أكدت مصادر مسؤولة أن القوة العمومية كانت محايدة، ولم تتدخل لاستعمال العنف في حق المحتجين، مشيرة إلى أن الأخيرين هم الذين هاجموا السلطات، واعتدوا على أكثر من 10 من أفراد القوة العمومية، والدليل على “حياد السلطة” هو عدم إصابة أي مواطن خلال هذه المواجهات، باستثناء إصابات طفيفة حدثت خلال التدخل لاعتقال من أسمتهم “المشاغبين”.
استنفار أمني غير مسبوق
إلى حدود مغرب أول أمس (الاثنين)، ما يزال المئات من رجال الأمن والدرك الملكي والقوات المساعدة والتدخل السريع يرابضون على مقربة من المنطقة، تخوفا من أي اندلاع جديد لأحداث الشغب. وذكرت مصادر موثوقة أن المسؤولين أصدروا تعليمات بتفادي استخدام العنف لمواجهة السكان المحتجين إلا للضرورة القصوى، وعندما يتعلق الأمر بأعمال يمكن أن تصنف في خانة الشغب والفوضى، والاعتداء على الممتلكات وسلامة الأشخاص.
وبموجب هذه الأوامر، توزعت المئات من سيارات الأمن الوطني والتدخل السريع والقوات المساعدة والسلطات المحلية في أحياء أخرى على بعد كيلومترات من مكان المواجهات، على أساس التدخل في الوقت المناسب إذا ما اقتضت الأوضاع ذلك. وفي المقابل، ما تزال العشرات من سيارات الوقاية المدنية والإسعاف مرابضة بالمنطقة، مرفوقة بأعداد قليلة من رجال الأمن والسلطة والقوات العمومية.
بنكيران والعنصر اتخذا قرار الهدم
علم من مصادر مقربة من أصحاب القرار بالمدينة أن عملية الشروع في هدم المساكن العشوائية التي نبتت فجأة بالمنطقة، كانت مبرمجة من طرف سلطات الوصاية يوم السبت الماضي، إلا أن أسبابا ما منعت تنفيذها في يوم العطلة، ليتقرر الشروع في العملية يوم الاثنين، الذي صادف الدخول المدرسي وانصراف العمال والموظفين إلى مقرات عملهم.
وصدرت عن اللقاء المشترك بين رئيس الحكومة ووزير الداخلية أوامر صارمة لإجراء تحقيق في الملابسات والظروف الحقيقية التي ساهمت في انتشار البناء العشوائي بالمنطقة، ومعرفة المتورطين والمتواطئين في تشجيع البناء العشوائي، ضدا على الإرادة الملكية، وجهود الدولة.
تحقيق إداري وقضائي لكشف المتورطين
تشرع لجان مكونة من أطر بوزارة الداخلية وضباط من مصلحة الاستعلامات العامة، في جمع المعلومات المتعلقة بهذه الخروقات، وإحصاء أسماء المشتبه في تورطهم، سواء كانوا من المضاربين والمتاجرين في البناء العشوائي، أم موظفين تابعين للدولة، يفترض فيهم، حسب المسؤولية الملقاة على عاتقهم، أن يتبنوا مقاربة مشددة لوقف نزيف البناء العشوائي، وليس التساهل في محاربته أو غض الطرف عن انتشاره أو تشجيعه من أجل تحقيق الإثراء السريع.
وبلغ عدد المعتقلين في صفوف المتظاهرين 13 شخصا، أحيلوا على مخافر الشرطة القضائية لإجراء أبحاث وتحريات معهم، فيما نقل أفراد القوة العمومية إلى المستشفى لتلقي العلاجات والإسعافات الأولية. وصدرت تعليمات لإجراء تحقيق قضائي في القضية، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حق من يثبت تورطه.

المطلوب متابعة المتورطين في انتشار السكن العشوائي

انتشرت هذه المساكن العشوائية في غفلة من السلطات المحلية، وكانت أشغال البناء تنطلق في أوقات متأخرة من الليل، وتتوقف في الساعات الأولى من الصباح، لتنتهي هذه الأبنية في السر. والخطير في الأمر أنها شيدت في منطقة ظلت لسنوات محظورة البناء أو البيع أو التفويت، بعد صدور المرسوم الملكي القاضي بإحداث وكالة وطنية لإنجاز مشروع أبي رقراق، المتعلق بمنطقة سياحية واقتصادية تعتبر الأكبر من نوعها في شمال إفريقيا، حسب تصريحات المسؤولين.
واجتاحت فوضى البناء العشوائي عددا من أحياء المدينة، وتسببت في تشويه جمالية المنطقة عامة. وذكرت مصادر مطلعة أن “لوبيات” تقف وراء “هذه الجرائم المعمارية”، مستفيدة من سياسة الصمت والتغاضي التي تنهجها بعض الجهات المتواطئة.
واعتبرت مصادر مطلعة أن بعض أفراد السلطة يعتبرون نموذجا لمخالفة التوجهات الملكية السامية الرامية إلى وضع حد لتنامي ظاهرة البناء العشوائي، داعية، في الوقت نفسه، إلى فتح تحقيق عاجل للوقوف على جميع المستفيدين من عائدات البناء العشوائي بالمنطقة، وإحالتهم على القضاء لمحاكمتهم.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق