حوادث

السجن لضابط عسكري بتهمة تزوير الأموال

رجال الدرك ضبطوا بمنزله في البيضاء أموالا مزورة قيمتها 20 مليون سنتيم

قضت المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط، يوم الأربعاء الماضي، بإدانة عسكري
في القوات المسلحة الملكية من أجل تزوير الأوراق المالية.

أصدرت هيأة المحكمة حكما بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات، مع الغرامة المالية، في حق المتهم، وهو برتبة عريف أول في الجيش، بعدما ثبتت في حقه تهمة تزوير مبالغ مالية بملايين السنتيمات. كما قضت هيأة المحكمة، في الملف نفسه، بتبرئة فتاة ألقي القبض عليها رفقة الظنين.
وفي وقائع القضية، تناول الظنين، رفقة عاهرة، وجبة طعام بمطعم في إحدى المدن الشمالية، ودفع الثمن للنادل، قبل أن يستقل سيارة رباعية، تبين أنه كان يكتريها فقط، وينطلق بسرعة رفقة العاهرة.
واكتشف النادل، بعد ذهاب الزبونين، أن الورقة النقدية التي سلمها له المتهم، وهي من فئة 200 درهم، مزورة، فأبلغ رجال الدرك الملكي، وزودهم بأوصاف المتهم ورفيقته، وبعد مجموعة من التحريات، ألقي القبض عليهما.
وخلال عملية التفتيش، ضبط لديه رجال الدرك مبالغ مالية قدرها 20 مليون سنتيم. واعترف المتهم بتزوير الأوراق النقدية في منزله بالدار البيضاء، وأوضح أنه كان يبيع غلافا ماليا قدره مليون سنتيم ب1000 درهم، لأشخاص كانوا بدورهم يصرفونها. وانتقل رجال الدرك الملكي إلى منزل المتهم بالدار البيضاء، وقاموا بمداهمته، ليتمكنوا من حجز أوراق مالية مختلفة القيمة، وأجهزة سكانير وناسخة وأوراق مخصصة لطبع العملة. كما عثر بحوزته على حوالي 10 ملايين سنتيم أخرى من الأوراق المالية المزورة، من فئات 50 و100 درهم، وتبين أنه كان يصرف تلك الأوراق المزورة في المنطقة الشمالية.
كما استدعت مصالح الدرك الملكي مجموعة من الضحايا، خصوصا التجار، الذين سبق لهم أن تقدموا بشكايات، بعد تسلمهم أوراقا مالية مزورة، عن طريق التدليس، وعرضت الظنين عليهم فتعرفوا عليه. وكشفت الأبحاث أن المتهم تمكن من إغراق السوق بالعملة المزورة، مثلما فعل مزورون آخرون كبار، في أوقات سابقة.
ونفت المتهمة الموقوفة أي علم أو علاقة لها بالأوراق المالية المزورة، مؤكدة أنها رافقت المتهم، الذي وصفته ب»حبيبها». واستقرت قناعة المحكمة، بعد المناقشة، بعدم تورط الفتاة، لتصدر في حقها حكما بالبراءة. كما تنازلت زوجة المتهم عن متابعته بتهمة الخيانة الزوجية، وقدمت تنازلا مكتوبا للمحكمة.
وبعد استكمال البحث مع المتهم، وتحرير محضر في الموضوع، أحيل على أنظار النيابة العامة الاستئنافية، التي قامت بالاستماع إليه، قبل أن تقرر إحالته على المحكمة للاختصاص، التي أدانته بالمنسوب إليه.
وما تزال فرق الدرك الملكي تجري أبحاثا عن مشتبه فيهم آخرين، لهم علاقة بمزور الأوراق المالية الذي ألقي القبض عليه، خصوصا أن محققي الدرك يدركون أن المتخصصين في مثل هذه الأنشطة، يربطون علاقات معقدة ومتشابكة.
وحسب بعض الخبراء، فإن كل دولة تضع قيودا قانونية على عملية إعادة إصدار صور للأوراق المالية، وتعد عملية تزوير العملات جريمة لا تغتفر، ونظرا لاختلاف القيود الموضوعة على هذه العملية من بلد إلى آخر، تمنع بعض البلدان بشكل صارم إجراء أي عملية لإعادة إصدار صور للأوراق المالية، حتى إذا كانت بهدف استخدامها لأغراض فنية أو للإعلان، أما البلدان التي تسمح باستخدام صور الأوراق المالية بشكل محدود، فقد وضعت لذلك قواعد وقوانين دقيقة ومتطلبات يجب استيفاؤها.
ويشير الخبراء إلى أنه في الوقت الذي تكون فيه الخسارة الاقتصادية الإجمالية التي يتعرض لها المجتمع نتيجة تزوير العملة محدودة بوجه عام، يقع الضرر الأكبر على عاتق الأفراد ومؤسسات الأعمال، وذلك لعدم حصولهم على تعويض مقابل الأوراق المالية المزورة، بالإضافة إلى أن تزوير العملة قد يؤدي إلى فقدان الثقة في أنظمة الدفع وتسرب الشكوك إلى أفراد المجتمع حول قبول أي أوراق مالية.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق