fbpx
دوليات

نزول الآليات العسكرية بمصر إلى الشوارع تحت غطاء ديني

الداعون إلى العصيان المدني يخططون للفتنة والفوضى وهدم مؤسسات الدولة

ليلة الأربعاء الماضي انتشرت مدرعات القوات المسلحة وعرباتها المصفحة في شوارع القاهرة الكبرى وعلى الطرق السريعة وأمام المنشآت العامة في الأقاليم، وقد فوجئنا بمشهد آليات القوات المسلحة وهي تحمل شعارين، الأول «الجيش والشعب إيد واحدة»، والثاني «حماية الشعب»، بالإضافة إلى ملصق واضح لجندي يحتضن طفلا رضيعا.

هذا الانتشار الواسع والمفاجئ لآليات المنطقة العسكرية المركزية والمنطقة الشمالية، والجيش الثاني والجيش الثالث، أثار دهشة المواطنين، ودفع كثيرين إلى التساؤل عن أسبابه وأهدافه، خصوصا أنه حدث قبل يومين فقط من ذكرى تخلي الرئيس السابق عن رئاسة الجمهورية وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد، وهي الذكرى التي تفكر قوى سياسية وثورية عديدة بأن تكون بداية عصيان مدني لا ينتهي إلا برحيل المجلس العسكري من المشهد السياسي.
واللافت أن الآليات العسكرية بدأت الانتشار تحت غطاء ديني منظم ومدروس بدأته جماعة الإخوان المسلمين، وحزب النور السلفي بالحديث المكثف عن تحريم العصيان المدني، والإشارات المتعمدة إلى أن الداعين لهذا العصيان يخططون للفتنة والفوضى وهدم مؤسسات الدولة، ثم انضم شيخ الأزهر إلى هذه «الجوقة» بتصريح قال فيه «لا تستمعوا لدعاة الهدم وتعطيل العمل»، ولحقه مفتي الديار المصرية بتصريح قال فيه «يجب الضرب على يد كل من تسول له نفسه إشاعة الفوضى والإفساد في الأرض». وأخيرا تحامل الأب شنودة على نفسه وأدلى بتصريح قريب من كلام المفتى قال فيه «العصيان المدني لا يقبله الدين وهناك تسيب في القانون».
وزارة الداخلية لم تتخلف أيضا عن الإسهام بدور كبير في المهمة الغامضة التي خرجت من أجلها هذه الآليات العسكرية الكثيفة تحت غطاء «حماية الشعب»، فقد تزامن الانتشار العسكري مع إعلان «الداخلية» عن ضبط طالب بمعهد فني صناعي ومقيم في المطرية، وبحوزته قنبلة صغيرة الحجم تحتوى على مادة «تي. إن. تي» كان يخطط لاستخدامها في تفجير مبنى وزارة الداخلية، وقالت «الداخلية» إن فحص المراسلات الإلكترونية لهذا الطالب أسفر عن قيامه بالتواصل مع شاب فلسطيني من حركة حماس، قال له في إحدى رسائله «بدي أرسل لك عدد 20 قنبلة و10 كيلو تي. إن. تي وحمض نيتريك ولكن هناك ظروفا تعوق ذلك» وصباح أول أمس (الخميس) سارعت «الداخلية» بالإعلان عن ضبط 11 بندقية آلية ومدفع جرينوف مع عاطل يقود سيارة جيش مزورة بالشرقية، ثم الإعلان عن ضبط مصريين بمدينة أكتوبر يتفاوضان على بيع متفجرات ليبية بمبلغ 145 مليون دولار.
هكذا فجأة تحولت «الداخلية» إلى خلية نحل، تعمل ليلا ونهارا، وتضبط متفجرات تكفي لنسف مدن بأكملها، وتحمى الوطن والمواطنين من مؤامرات ليبيا وحماس، وتساعد الجيش في حماية الشعب من هذه المؤامرات الخفية، وكل هذا يحدث بعد أيام معدودة من مشهد ترتيب ملعب بورسعيد علانية لارتكاب مجزرة وحشية متعمدة ضد أعضاء إلترا الأهلي، عشية الذكرى الأولى لاستبسال الإلترا في الدفاع عن ميدان التحرير وإفشال خطة اقتحامه بالبغال والجمال في 2 فبراير 2011.
ما الذي يحدث إذن؟ وأي هدف تحركت هذه الآليات الكثيفة من أجل تحقيقه؟ هل توصلت «الداخلية» إلى معلومات عن شيء خطير سيحدث اليوم أو غدا، فسارعت بإخطار المجلس العسكري ودفعته إلى خطة انتشار استباقية للتصدي لما سيحدث؟ ولماذا حرص المجلس العسكري على استخدام شعار «حماية الشعب» وشعار «الجيش والشعب إيد واحدة»، في الوقت الذي لم نعد نسمع فيه غير شعار «يسقط يسقط حكم العسكر؟»
هل صحيح أن إلترا الأهلي يجهز للقصاص لشهدائه بعد أن تبين للجميع أن مجلس الشعب ولجنة تقصى الحقائق في مذبحة بورسعيد لن يصلا إلى شيء محدد، وأن هناك من يتعمد إعاقة الوصول إلى الجناة الحقيقيين؟
لا أحد يملك إجابات قاطعة عما سيحدث.. ولكن المؤكد أن شيئا كبيرا وخطيرا سيحدث خلال الأيام وربما الساعات المقبلة، اللهم احفظ هذا البلد من الذين يتصورون أن شعبه مازال طفلا رضيعا.

بقلم: محمد البرغوثي

عن موقع «المصري اليوم»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى