fbpx
ملف الصباح

السلطة القضائية … معيقات الاستقلال

يرى محمد الهيني المحامي والقاضي السابق، أن هناك معيقات كبرى تحول دون التطبيق السليم لاستقلال السلطة القضائية، ويأتي في مقدمتها الاستقلال الإداري، على اعتبار أن المشرع اعترف بالاستقلال الفردي للقاضي، إلا أن هناك إشكالية تعيق نفاذ وفعالية هذا الاستقلال هو غياب الاستقلال الإداري للمحاكم الذي يجب أن تتبع للإدارة المباشرة للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بحيث يكون جناح النيابة العامة خاضعا لسلطة وإشراف رئيسها الوكيل العام للملك بمحكمة النقض والرئاسة خاضعة لإشراف الرئيس الأول لمحكمة النقض بصفته الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، “لكن الواقع الحالي ومن منطلق خبرتي بدواليب وزارة العدل قاضيا سابقا مكلفا بالدراسات والتشريع بمديريتها المدنية يكشف عن منافسة وتزاحم غير صحي وسلبي بين وزارة العدل والسلطة القضائية لأن وزارة العدل سيما كتابتها العامة في شخص الكاتب العام للوزارة لم تسلم بفكرة الاستقلال المؤسساتي للمحاكم والسلطة القضائية وتعتقد عن خطأ أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية هو مكلف فقط بتدبير وضعيات القضاة ولا صلة له بالمحاكم”.

ويرجع الهيني سبب ذلك إلى وجود بعض العقليات في وزارة عدل تضع معيقات أمام وزير العدل، خاصة بعض المسؤولين التابعين له والذين يعتقدون عن حق أن الميلاد الحقيقي لهذه السلطة سيلغي وزارة العدل وهم لا يريدون ذلك لأنهم يشرعون لأنفسهم وليس للوطن. “وشخصيا آمنت أن الاستقلال الحقيقي للسلطة القضائية لا يتصور قيامه مع” وجود ضرة” مثل وزارة العدل التي يجب أن تتحول إلى وزارة مكلفة بالعلاقات مع السلطة القضائية على غرار الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، مستحضرا في هذه النقطة قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 15مارس 2016 الذي قرر المبدأ ذاته.

وتأتي الإشكالية الثانية التي تقف في وجه الاستقلال الفعلي، الاستقلال المالي للمحاكم، إذ أنه حسب الهيني لا يعقل الحديث عن سلطة قضائية في غياب أي مقومات لاستقلال مادي لمؤسساتها ومحاكمها، فهل المحاكم التي تعيش على نفقة وإعالة وزارة العدل تستطيع أن تتحرر من تبعيتها، لأنه من مداخل التأثير على القاضي هو وجود تدبير إداري لوزارة العدل على المحاكم، وقد يعتمد في التأثير على القرار القضائي الحر، فالسلطة القضائية لا تمتلك حتى قلم رصاص، “تصوروا معي أي استقلالية هاته وتجهيز المحاكم لا صلة له بالمحاكم، فحتى الملفات الى يومنا هذا مكتوب عليها وزارة العدل، والأدهى والامر حتى أحكام المحاكم تدبج باسمها، والكاميرات مثبتة في بعض المحاكم من قبل وزارة العدل بدون أوامر السلطة القضائية ولا يملك المسؤولون القضائيون حق إزالتها ولا يملكون غير التشكي وتحرير رسائل للمجلس الأعلى للسلطة القضائية”.

واعتبر الهيني أن من يملك سلطة المال وسلطة الإدارة على المحاكم يملك وسائل التأثير سيما إن كان من غير السلطة القضائية وغريبا عنها كوزارة العدل، مضيفا “إنني أرى تشوها في نظامنا القانوني والقضائي لا مثيل له فكيف تكون لرئيس النيابة العامة هياكل إدارية وقضائية واستقلال مالي والقضاء الجالس لا هياكل إدارية ولا قضائية مستقلة تنتمي إليه وتنازعه في ذلك وزارة العدل التي للأسف لازالت تحتفظ بالمديريات الإدارية والقضائية نفسها وكأن شيئا لم يتغير، للأسف لم يقرؤوا الرسالة الملكية جيدا في ما يتعلق بمنح الرئيس المنتدب صلاحية ترؤس الجلسات الافتتاحية السنوية بالمحاكم والتي تعني أن الشأن القضائي والإداري للمحاكم يجب أن يستقل تماما ومطلقا”.

وأضاف الهيني أنه يتعين إزالة مظاهر انتهاك استقلالية القضاء الفردي والمؤسساتي بحذف تخويل الوزير صلاحية تقيييم المسؤولين القضائيين، لأن هذا الوضع “الشاذ” جعل الرئيس المنتدب رئيسا لمجلس وليس لسلطة قضائية مستقلة دستوريا، فلا يملك حتى اقتناء قلم واحد للمحاكم، ولا الإشراف على الادارة القضائية للمحاكم والمسؤولين القضائيين، مما ترتب عنه وضعية شاذة ليس لها مثيل في التاريخ، قضاة تابعون للمجلس ومسؤولون ومحاكم تابعون للوزير، وترتب عنه أن القضاة باتوا مفصولين عن محاكمهم.

ك. م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى