fbpx
الأولى

صفقات فاسدة تحرك جطو

طلبت لجنة قضاة من المجلس الأعلى للحسابات نسخا من دفاتر التحملات ومحاضر لجان الانتقاء والمباريات وأسماء المشرفين على صفقات عمومية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش والشركات التي فازت بها، وذلك في إطار عمليات افتحاص شاملة انطلقت منذ منتصف الأسبوع الماضي.
وقال موظفون لـ«الصباح» إن حالة ارتباك تسود أوساط مسؤولين وإداريين بالمركز، بعد مواجهة عدد منهم بأسئلة استفسارات تقنية دقيقة تهم عمليات مالية وإدارية بعينها في فترات سابقة، مؤكدين أن عملية الافتحاص جاءت بعد أشهر من مهمة التحقيق التي قامت بها المفتشية العامة لوزارة الصحة حول صفقات بعينها، دون إنجاز أي محضر أو تقرير، أو ترتيب قرارات بناء على النتائج المتوصل بها.
وأكد محمد الديب، الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحة العمومية بالمركز الاستشفائي الجامعي وعضو المجلس الوطني للنقابة (ف.د.ش)، وصول لجنة من المجلس الأعلى للحسابات وانكبابها على عدد من الملفات، متوقعا أن تعيد لجنة القضاء فتح صفقة إصلاح معدات التعقيم التي أثارت جدلا كبيرا في فترة سابقة، دون أن تفضي التحقيقات إلى أي نتيجة تقطع دابر الفساد في المؤسسة. وقال الديب إن قضاة المجلس منشغلون بفك طلاسيم هذه الصفقة الغريبة، مؤكدا «أن إعفاء رئيس مصلحة الشؤون الاقتصادية لم يكن كافيا، بل جاء لذر الرماد في العيون».
وقال إن القضية تفجرت، حين اكتشف العاملون بمستشفى الرازي التابع للمركز الجامعي محمد السادس بمراكش وجود شركة خاصة للأجهزة البيوطبية تتكلف بتغيير قطاع غيار وسيلة طبية للتعقيم.
وبعد التحريات الأولية التي قام بها العاملون اكتشفوا أن «المعدات بوحدة التعقيم لا تحتاج إلى صيانة»، واصفين «تغيير موضوع الصفقة من إصلاح قطاع الغيار بالآلة، إلى شراء قطاع غيار جديد، بخرق فاضح لمقتضيات قانون الصفقات العمومية». وذكر الديب بالأشكال الاحتجاجية التي قامت بها النقابة، للمطالبة بطرد الشركة المعنية، ما دفع مدير المستشفى إلى تكوين لجنة افتحاص في الموضوع، وهي اللجنة التي كانت محط انتقاد أيضا لأن رئاسة لجنة الافتحاص «أسندت لمن باشر التفاوض مع الشركة الفائزة بالصفقة، وبالتالي فهو صاحب منفعة ولا يصح أن يكون خصما وحكما في الوقت نفسه».
وحررت النقابة تقريرا رفع إلى الوزارة ولجان التفتيش بها، مطالبة بوقف «أشغال هذه الشركة، ومغادرتها لمصلحة التعقيم فورا، إلى حين فتح تحقيق نزيه وشفاف في صفقة حبكت خيوطها من أجل الاستيلاء على المال العام»، وإعادة تشكيل لجنة الافتحاص، و»استبعاد رئيس مصلحة الصفقات لأنه باشر الإجراءات المسطرية لإسناد الصفقة».
وشدد التقرير على ضرورة «الاستماع لمدير مستشفى الرازي ورئيس قسم الأملاك والهندسة ورئيس مصلحة الصيانة بهذا القسم، إضافة إلى المسؤولة على المصلحة التي تجري بها الأشغال والعاملين بها»، معللة ذلك بأن «الإدارة أقدمت على إعطاء الضوء الأخضر لشركة خاصة للأجهزة البيوطبية من أجل تغيير قطاع غيار وسيلة طبية للتعقيم، رغم أنه جديد ولم يتم بعد العمل بهذه المصلحة منذ نهاية الأشغال بها».
وأسفرت عمليات الافتحاص التي قامت بها الوزارة عن تجميد الصفقة وتوقيف رئيس مصلحة الشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على التعويض عن المسؤولية لمدة سنة، ما أثار احتجاج النقابة الأكثر تمثيلية ودفع المفتش العام للوزارة لإصدار أمر لتوقيف هذه التعويضات غير القانونية.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى