fbpx
ملف الصباح

أولياء خارج الحدود

تجاوزت شهرة “أولياء صالحين” الحدود الجغرافية للمغرب، وامتدت “بركاتهم” إلى دول عربية، تجسيدا لمقولة اعتاد الباحثون ترديدها :”إذا كان المشرق أرض الأنبياء، فإن المغرب أرض الأولياء”.
يشرح الباحثون أن سبب وجود أضرحة ل”أولياء” مغاربة في دول عديدة يعود إلى رحلاتهم لأداء مناسك الحج، ويحدث أن يتوفى أحدهم في منطقة ما أو يمكث طويلا بها، فيكثر أتباعهم، ويصبحون قبلة للمريدين الباحثين عن “البركة”.
وتعد مصر من أكثر الدول التي تحتضن أولياء مغاربة، وكما قالت الباحثة عائشة عبد الرحمن في دراسة لها، فإن “التواصل الشعبي بين مصر والمغرب ليس وليد الفنون والغناء وحبهم لأم كلثوم وعبد الحليم فحسب”، بل كان قبل ذلك مرتبطا بـ”عشق المصريين شعبيا لعدد من الأولياء المغاربة”، الذين فضلوا الاستقرار بمصر، فأصبحوا بعد مماتهم “صلاحا” مشهورين، يأتي البسطاء من مختلف أرجاء المحروسة لزيارة مقاماتهم المزينة، طلبا للبركة في الصحة والرزق والنسل”.
ومن أشهر “الأولياء” المغاربة في مصر نجد”أحمد البدوي” الذي يقع ضريحه في طنطا، علما أنه ولد بفاس في 596 للهجرة، ونشأ بها وحفظ القرآن وتعلم بعض الفقه المالكي، وذهب مع أبيه إلى الحج وهو في ريعان شبابه، وفي عودته استقر مع والده بمصر بعد أن زارا العراق، وبقي أحمد البدوي في طنطا إلى مماته.
ويعد ضريح “أحمد البدوي” أحد أشهر الأضرحة بمصر، ويرتاده الناس في الأعياد والمواسم، ويعتقدون بكراماته وبركاته، وباسمه أسس “المعهد الأحمدي” بطنطا، وهو من أعرق المعاهد الدينية للأزهر الشريف.
وفي منطقة تدعى “وادي حميثرة” بمصر يوجد ضريح”أبي الحسن الشاذلي”، وأطلق اسمه على قرية صغيرة نسبة إلى ضريحه، الذي تنسب إليه الطريقة الشاذلية.
وتحكي سيرة أبي الحسن الشاذلي أنه تتلمذ في صغره على يد الإمام عبد السلام بن مشيش بالمغرب، ثم رحل إلى تونس، قبل أن يشد الرحال إلى مصر، حيث تزوج وأقام بالإسكندرية، ووافته المنية في “وادي حميثرة” وهو في طريقه إلى الحج، ليتحول مكان موته بعد ذلك إلى مزار شهير من قبل المريدين.
ويؤكد الباحثون أن ظاهرة “الأولياء”لم تقتصر على الرجال، بل شملت أيضا العنصر النسوي، ومنهم “الشيخة الصالحة فاطمة”، فهي من النساء “الصالحات”، وتحكي سيرتها لحظة قرار والدها اصطحابها في رحلته إلى المشرق، وعرج بها إلى العراق، قبل أن يستقرا بمصر، ويقع ضريحها بـ”قرية زكريا” بمصر.
زمن أهم الأضرحة كذلك ضريح “الإمام البوصيري” الذي تعود جذور أسرته إلى قبيلة صنهاجة الأمازيغية بالمغرب، وانتقل والده إلى مصر لتلقي العلوم العربية والآداب، وضريح “الشيخ أبي العباس المرسي” الذي ولد في الأندلس، وترعرع هناك وحفظ القرآن بها وتعلم الكتابة والقراءة وتدرب على شؤون التجارة في شبابه، ولما كان ذات مرة ذاهبا مع أسرته إلى الحج، غرقت سفينتهم وتوفي والداه، فيما نجا هو وأخوه، واستقر أبو العباس في تونس وصاحب هناك الشيخ أبو الحسن الشاذلي، حيث تزوج ابنته، وسافرا معا إلى الإسكندرية.
ولا تختلف كثيرا طقوس زيارة المصريين لأضرحة “الأولياء”، وتتشابه كثيرا، طمعا في نيل “بركاتهم”، وحرصا على تقاليد ورثوها منذ قرون.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى